تسريب وثائق تتهم “شابانا محمود” بتزوير انتخابات 2004
تفتح وثائق قضائية قديمة ملفاً حساساً يعود إلى واحدة من أكبر فضائح التزوير الانتخابي في بريطانيا، مع ظهور اسم وزيرة الداخلية الحالية شابانا محمود ضمن مواد فُحصت خلال القضية، في سياق يسلّط الضوء على تعقيدات التصويت البريدي آنذاك.
توقيعان مختلفان في مستندات رسمية

بحسب تحقيق نشره موقع “ذا ديسباتش”، خضعت أوراق التصويت البريدي الخاصة بمحمود للفحص خلال محاكمة تتعلق بتزوير انتخابات مجلس مدينة برمنغهام عام 2004.
وتُظهر الوثائق وجود اختلاف واضح بين توقيعين منسوبين لها:
• الأول على طلب التصويت البريدي
• والثاني على “إقرار الهوية” المرفق مع بطاقة الاقتراع
وهو اختلاف كان أحد المحاور التي استندت إليها القضية، حيث أثار وجود توقيعات غير متطابقة شبهات حول التلاعب أو التزوير في عدد كبير من الأصوات.
فضيحة أوسع: “تزوير واسع النطاق”
القضية، التي نظر فيها القاضي ريتشارد ماوري، خلصت إلى وجود “ممارسات فاسدة وغير قانونية” أثرت على نتائج الانتخابات في دائرتين انتخابيتين.
ووصف القاضي الأدلة بأنها “كفيلة بإحراج جمهورية موز”، في إشارة إلى حجم المخالفات، التي شملت التزوير والتلاعب بالبطاقات وسرقة أوراق الاقتراع.
وقد أُبطلت نتائج الانتخابات في الدائرتين، وأُجبر المرشحون الفائزون على التنحي، مع منعهم من الترشح لمدة خمس سنوات.
دور العائلة وسياق القضية
تظهر الوثائق أن والد محمود، الذي كان يشغل دور وكيل انتخابي لحزب العمال في إحدى الدائرتين، شهد توقيع بعض مستندات الهوية المرتبطة بالتصويت البريدي، بينها مستندات تخص ابنته.
وكانت هذه المستندات جزءاً من الأدلة التي استندت إليها أطراف منافسة للطعن في النتائج، بعد رصد اختلافات في التوقيعات بين الطلبات وإقرارات الهوية.
رد محمود: لا تزوير… واستخدام توقيعين
في ردها على التحقيق، لم تنكر محمود وجود اختلاف بين التوقيعين، لكنها أوضحت أنها كانت تستخدم توقيعين مختلفين في تلك الفترة.
كما رفضت ما وصفته بـ“ادعاءات كاذبة” بأن والدها وقّع نيابة عنها، مشيرة إلى أن هذه المزاعم عُرضت على المحكمة قبل أكثر من عشرين عاماً وتم رفضها دون تسجيل أي مخالفة بحقها.
وأضافت أن المستندات “موقعة بخط يدها”، مؤكدة أنها خدمت الحياة العامة لسنوات ودافعت عن النظام الديمقراطي.
فجوة بين السردين
ورغم هذا النفي، يلاحظ أن حكم المحكمة—الذي امتد إلى نحو 100 صفحة—لم يتناول بشكل مباشر دور والدها، كما لم يتضمن تبرئة صريحة له، وهو ما يترك مساحة لتباين في تفسير الوقائع بين الرواية القانونية والتغطية الحالية.
ما الذي تكشفه القضية اليوم؟
تعيد هذه القضية تسليط الضوء على نظام التصويت البريدي في بريطانيا، الذي واجه انتقادات حادة في ذلك الوقت بسبب ثغرات سمحت بتلاعب واسع النطاق.
وبينما لم تُثبت أي مخالفة قانونية مباشرة بحق محمود، فإن إدراج مستنداتها ضمن سياق تلك الفضيحة يعيد طرح أسئلة قديمة حول نزاهة الإجراءات الانتخابية، وحدود المساءلة حين تتداخل الوقائع الشخصية مع قضايا عامة بهذا الحجم.
المصدر: The Dispatch
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇