نصف مدارس إنجلترا “غير صالحة”: تقرير صادم يكشف تفشي العفن وتسربات المياه
كشف استطلاع حديث أجراه الاتحاد الوطني لمديري المدارس (NAHT) عن واقع كارثي يهدد البيئة التعليمية في إنجلترا؛ حيث أقر نصف مديري المدارس بأن أجزاءً من مبانيهم التعليمية باتت إما خارج الخدمة تماماً أو غير صالحة للاستخدام.
وتواجه المدارس أزمات متراكمة تشمل: تسربات المياه، وتفشي الرطوبة والعفن، ووجود مادة “الأسبستوس” الخطرة، فضلاً عن تهالك أنظمة التدفئة وتعطل أبواب الحريق، مما يضع سلامة الطلاب ومستقبلهم الدراسي على المحك.
مرافق صحية متهالكة وساحات لعب غارقة

أظهر الاستطلاع أرقاماً مفزعة؛ إذ أكد نحو 73% من المديرين الذين تعاني مدارسهم من مشكلات إنشائية أن المجمعات الصحية (المراحيض) غير صالحة للاستخدام أو مغلقة بالكامل.
وصرح أحد مديري المدارس بمرارة: “لدي مراحيض تحتاج إلى استبدال عاجل ولا أملك التمويل الكافي لذلك، كما أعاني من انهيار في شبكة الصرف الصحي يؤدي إلى غرق الملعب بالمياه كلما هطل المطر”.
كما أشار التقرير إلى أن 64% من المدارس المتضررة تعاني من ملاعب غير مناسبة أو مغلقة، بينما وصف مدير آخر الحالة الإنشائية لمدرسته قائلاً: “لدينا غرف مغلقة في وجه الأطفال، وجدران مغطاة بالعفن، وسقوف مسربة، وأرضيات غائرة، ونوافذ متهالكة”.
أزمة ذوي الاحتياجات الخاصة (SEND)
في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية لإدخال إصلاحات على نظام التعليم الخاص، كشف الاستطلاع أن 41% من المرافق المخصصة للأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات (SEND) غير صالحة للاستخدام.
ويشمل ذلك الفصول الدراسية المخصصة، والغرف الحسية، والمساحات الخارجية، مما يطرح تساؤلات كبرى حول قدرة المدارس العادية على استيعاب هؤلاء الطلاب وتوسيع الخدمات المقدمة لهم وفق الخطة الحكومية.
مخاوف أمنية وتوقف أنظمة التدفئة

لم تقتصر الأزمة على الجوانب الإنشائية، بل امتدت لتهدد أمن الطلاب، حيث عبّر أحد القادة التربويين عن قلقه الذي يحرمه النوم بسبب أبواب الحريق، مؤكداً أن 80% منها غير مطابقة للمواصفات.
وروى آخر كيف اضطر لإغلاق مدرسته بالكامل بسبب توقف التدفئة عن العمل وتحول الفصول إلى بيئة شديدة البرودة، بعد تجاهل استغاثاته المتكررة لإصلاحها.
14 مليار باوند للترميم

أجمع 96% من المديرين المشاركين في الاستطلاع على أنهم لا يتلقون تمويلاً رأسمالياً كافياً لصيانة مباني مدارسهم.
وفي السياق ذاته، قدّر مكتب المراجعة الوطني التكلفة الإجمالية لإعادة المدارس في إنجلترا إلى حالة مرضية بنحو 14 مليار باوند.
من جانبه، صرح بول وايتمان، الأمين العام للاتحاد الوطني لمديري المدارس (NAHT)، قائلاً: “نحن ندرك أن الحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة من تدهور المباني المدرسية، ونثمن خطة الاستثمار العشرية الجديدة، لكن هذا الاستطلاع يكشف عن حجم التحدي الهائل الذي ينتظرنا، خاصة مع التوترات في الشرق الأوسط التي قد تؤدي إلى تأجيج التضخم وزيادة التكاليف”.
ومن المقرر أن يناقش أعضاء الاتحاد في مؤتمرهم السنوي ببلفاست، لاحقاً هذا الأسبوع، مقترحاً لمطالبة الحكومة بتمويل كامل وشامل للنفقات الرأسمالية الضرورية في جميع المدارس الحكومية.
الرد الحكومي: “طوينا صفحة الإهمال”
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة التعليم أن الحكومة بدأت بالفعل في “طوي صفحة سنوات من التدهور” ومعالجة تركة الإهمال الطويلة، وأضاف: “لقد اضطرت المدارس لترقيع المباني لفترة طويلة جداً، وهذا العهد سينتهي في ظل هذه الحكومة.
لأول مرة، نوفر استثمارات طويلة الأجل ستصل إلى نحو 3 مليار باوند سنوياً على مدى العقد المقبل لتحسين حالة مدارسنا وكلياتنا”.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
- حكومة ستارمر تقدم مشروع قانون لفرض حظر شامل على الهواتف داخل المدارس
- إضراب عمال النظافة في برمنغهام: تفاصيل العرض الجديد لإنهاء أزمة تراكم النفايات
- مشاركة 100 شيف.. لندن تسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في غينيس لأطول “تيراميسو”
الرابط المختصر هنا ⬇