بزخم غير مسبوق.. 1600 مرشح في الانتخابات المحلية البريطانية يتعهدون بدعم فلسطين
في مؤشر لافت على تصاعد حضور القضية الفلسطينية داخل المشهد السياسي البريطاني، كشف موقع «ميدل إيست آي» أن أكثر من 1600 مرشح في الانتخابات المحلية المقبلة وقعوا على «تعهد من أجل فلسطين»، في خطوة تعكس اتساع دائرة الدعم الشعبي والسياسي لحقوق الفلسطينيين على المستوى المحلي.
ويأتي هذا التعهد، الذي تنظمه «حملة التضامن مع فلسطين»، ليلزم المرشحين باستخدام مواقعهم داخل المجالس المحلية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية في حال فوزهم، مع التركيز على تبني سياسات عملية، أبرزها سحب استثمارات صناديق التقاعد من الشركات المتورطة في انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي.
انتخابات مفصلية في ظل جدل السياسة الخارجية

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في 7 مايو، حيث يتنافس المرشحون على أكثر من 5000 مقعد في 136 مجلسًا محليًا، وسط اعتبار هذه الانتخابات اختبارًا سياسيًا مهمًا لحكومة كير ستارمر، لا سيما في ظل الجدل المتصاعد حول السياسة الخارجية البريطانية تجاه “إسرائيل”، في أعقاب العدوان على غزة والتصعيد الإقليمي مع إيران.
وتُظهر البيانات أن التعهد حظي بدعم واسع من مرشحي حزب الخضر، الذين شكّلوا الكتلة الأكبر من الموقعين بأكثر من 1000 مرشح، إلى جانب أكثر من 200 مرشح من حزب العمال، وعدد مماثل من المستقلين والأحزاب المحلية، فضلًا عن مشاركة محدودة من مرشحي الحزبين الديمقراطي الليبرالي والمحافظ.
وينص التعهد على التزام الموقعين بـ«اتخاذ جميع الخطوات المناسبة» لضمان احترام «الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني»، ودعم الجهود الرامية إلى منع ومحاسبة ما وصفه بـ«جرائم إسرائيل»، بما يشمل الإبادة الجماعية، والاحتلال العسكري، والتطهير العرقي، ونظام الفصل العنصري.
كما يتعهد المرشحون بضمان عدم تورط المجالس المحلية في أي ممارسات قد تُسهم في دعم هذه الانتهاكات أو تطبيعها، بما في ذلك عبر سياسات سحب الاستثمارات ومراجعة أنظمة التعاقد والشراء.
في المقابل، كانت الحكومة البريطانية قد حذّرت المجالس المحلية من مغبة مقاطعة الشركات الإسرائيلية؛ إذ أشار وزير شؤون المجتمعات ستيف ريد إلى احتمال تعرضها لملاحقات قانونية، مستندًا إلى إرشادات حكومية صادرة عام 2016 تحظر مقاطعة الموردين على أسس سياسية.
تصاعد تحركات المجالس المحلية

ورغم هذه التحذيرات، شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في تحركات عدد من السلطات المحلية التي صوّتت لصالح مقاطعة شركات مرتبطة “بإسرائيل”، سواء بسبب مشاركتها في الصناعات العسكرية أو استفادتها من الاحتلال. كما أقدمت صناديق تقاعد تابعة لعدد من المجالس على استبعاد شركات مدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة المرتبطة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تكشف الأرقام عن تفاوت واضح في تبني التعهد بين الأحزاب. ففي حي كامدن اللندني، الذي يضم الدائرة الانتخابية لرئيس الوزراء، وقّع 33 مرشحًا من حزب الخضر، مقابل غياب تام لمرشحي حزب العمال. وفي نيوهام شرق لندن، وقّع خمسة مرشحين فقط من حزب العمال، مقابل 28 من الخضر و19 من المستقلين.
أما في هاكني، حيث يواجه حزب العمال تحديًا متزايدًا، فقد وقّع 31 مرشحًا من حزب الخضر، بينهم مرشحة الحزب لمنصب العمدة، مقابل مرشحين اثنين فقط من حزب العمال، في مؤشر على تحولات محتملة في موازين القوى المحلية.
وفي مدن أخرى مثل برادفورد وبرمنغهام ونيوكاسل، تتكرر الصورة ذاتها، مع حضور قوي لمرشحي الخضر والمستقلين في تبني التعهد، مقابل مشاركة محدودة من حزب العمال رغم احتفاظه بنفوذ واسع في هذه المجالس.
مواقف داعمة وضغوط شعبية متنامية

وفي هذا السياق، قال بيتر ليري، نائب مدير «حملة التضامن مع فلسطين»، إن توقيع مرشحين من مختلف الأحزاب يعكس تنامي الضغط الشعبي، مشيرًا إلى أن أعضاء المجالس المحلية قادرون على لعب دور مؤثر في وقف أشكال التواطؤ، خصوصًا عبر سياسات سحب الاستثمارات.
من جهته، اعتبر فايز حسن، منسق الانتخابات في حزب الخضر، أن القضايا الدولية باتت مرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع المعيشية داخل بريطانيا، لافتًا إلى أن الحروب الأخيرة أسهمت في تفاقم أزمة تكاليف المعيشة.
بدوره، شدد جيريمي كوربن، الداعم لمرشحين مستقلين، على أن هذه الانتخابات تمثل فرصة لطرح بدائل سياسية واجتماعية، مؤكدًا أن مرشحيه سيدافعون عن سياسات مثل الوجبات المدرسية المجانية والإسكان العام، إلى جانب موقف واضح ضد ما وصفه بـ«تواطؤ الحكومة في الإبادة الجماعية».
ويعكس هذا الزخم غير المسبوق حول «تعهد من أجل فلسطين» تحولًا لافتًا في طبيعة النقاش السياسي داخل بريطانيا، حيث باتت القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، عنصرًا حاضرًا بقوة في الانتخابات المحلية، بعد أن كانت حكرًا على الساحة الوطنية والدبلوماسية.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇