أزمة NHS تتفاقم.. وإلغاء 10% من العمليات في اللحظات الأخيرة يهدد سلامة المرضى
تتعمّق أزمة الخدمة الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS)، مع تزايد معدلات إلغاء وتأجيل العمليات الجراحية، في مؤشر جديد على الضغوط المتصاعدة التي يواجهها النظام الصحي، وانعكاساتها المباشرة على سلامة المرضى وجودة الرعاية.
وكشفت دراسة حديثة أن نحو 10% من العمليات الجراحية تُلغى قبل أقل من 24 ساعة من موعدها، فيما يُؤجَّل قرابة 9% منها عند حضور المرضى لموعد التقييم ما قبل الجراحة، ما يضع آلاف المرضى سنويًا أمام حالة من عدم اليقين الطبي والنفسي.
وبحسب تقديرات الباحثين، فإن هذه النسب تعني تسجيل ما يقارب 300 ألف حالة إلغاء أو تأجيل سنويًا على مستوى إنجلترا، مع الإشارة إلى أن ما يصل إلى 40% من هذه الحالات كان يمكن تفاديه من خلال تحسين التخطيط والكشف المبكر عن المشكلات الصحية أو اللوجستية.
خلل في التخطيط وضغوط تشغيلية

وأرجعت الدراسة أبرز أسباب الإلغاء إلى مشكلات طبية، وعدم حضور بعض المرضى، إلى جانب تجاوز جداول العمليات الوقتَ المحدد، والضغط الناتج عن الحالات الطارئة. إلا أن ما يثير القلق، وفق الباحثين، هو أن أكثر من ثلث هذه الحالات كان يمكن التعامل معه قبل أيام من موعد العملية لو تم رصده مبكرًا.
كما أظهرت النتائج أن نحو ثلثي العمليات المؤجلة خلال مرحلة التقييم ما قبل الجراحة كان سببها الحاجة إلى فحوصات إضافية أو مراجعات تخصصية، ما يعكس ثغرات واضحة في جاهزية المرضى قبل إدراجهم ضمن قوائم العمليات.
تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي من قوائم انتظار طويلة، إذ تشير أحدث البيانات إلى أن أكثر من 6 ملايين مريض كانوا بانتظار العلاج حتى نهاية فبراير، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة المواعيد الجراحية ويحدّ من مرونة الاستجابة.
ودعت الدراسة إلى إصلاحات هيكلية تشمل تعزيز الفحوصات المبكرة، وتحسين جدولة العمليات بشكل أكثر مرونة، إلى جانب تطوير قنوات التواصل مع المرضى للحد من الإلغاءات المفاجئة.
تحذيرات من تداعيات صحية ونفسية

وقال الدكتور جيمس بيدفورد، من كلية لندن الجامعية، إن التأخر في اكتشاف المشكلات الصحية التي قد تؤثر في نتائج العمليات “يعرّض المرضى لمخاطر يمكن تجنبها”، مؤكدًا أهمية التدخل المبكر لتحسين حالتهم قبل الجراحة.
من جانبها، حذّرت البروفيسورة سكارليت ماكنالي، استشارية جراحة العظام، من أن استمرار هذه الاختلالات يعكس “هدرًا غير مقبول في الموارد العامة”، فضلًا عن العبء النفسي الذي يتحمله المرضى نتيجة الإلغاءات المتكررة.
بدوره، شدّد البروفيسور فرانك سميث، نائب رئيس الكلية الملكية للجراحين في إنجلترا، على أن جودة الرعاية قبل العمليات وبعدها لا تقل أهمية عن الجراحة نفسها، مشيرًا إلى أن تحسين التنسيق المبكر يمكن أن يقلل بشكل كبير من الإلغاءات في اللحظات الأخيرة.
وفي المقابل، أكدت NHS أنها تعمل على توسيع برامج الدعم المخصص للمرضى لضمان جاهزيتهم قبل العمليات، في مسعى للحد من التأجيلات غير الضرورية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الجراحية.
وبينما تتزايد الدعوات إلى إصلاحات عاجلة، يبقى تقليص الإلغاءات وتحسين إدارة العمليات أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي البريطاني في المرحلة المقبلة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇