العرب في بريطانيا | تنكيل وعنف مُمنهج.. شهادات مروعة لأسيرات فلسطين...

تنكيل وعنف مُمنهج.. شهادات مروعة لأسيرات فلسطينيات حول الانتهاكات في سجون الاحتلال

عنف
فكتوريا بريتن April 18, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

من الصعب أن يتخيل الإنسان مشاهد طالبات المدارس والجامعات، أو الأمهات والعمّات والجدّات وهنّ مستلقيات على بطونهن بملابس السجن، وأيديهنّ مقيدة خلف ظهورهن، بينما يقف الجنود فوقهن ويضربونهن عند أدنى حركة. هذه الصورة القاسية تختصر حجم التنكيل والعنف المُمنهج الذي تكشفه شهادات مروعة لأسيرات فلسطينيات حول ما يتعرضن له من انتهاكات داخل سجون الاحتلال، حيث تتحول المعاناة اليومية إلى واقع لا يُحتمل، وتبقى تفاصيله عالقة في الذاكرة دون أن تُمحى.

وعندما تسمع أسيرة تقول إنها “جُرّدت من كل شيء”، يصبح من الواضح كيف يمكن للسجن أن يتحول إلى أداة لتفكيك حياة الإنسان بالكامل، وسلبه كل ما يربطه بالعالم الخارجي.

يُحيى يوم الأسير الفلسطيني سنويًا في 17 أبريل لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، لكن الظروف اليوم أسوأ من أي وقت مضى. فمنذ بدء الإبادة في غزة، أصبحت سياسات التجويع والعزل والإذلال والتفتيش العاري والتعذيب والخوف المستمر واقعًا يوميًا للنساء الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

أكثر من 700 امرأة فلسطينية اعتُقلن في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وغزة منذ بداية هذا العدوان في أواخر عام 2023، بحسب منظمات حقوقية. وقد تعرّضت معظمهن لاقتحامات ليلية لمنازلهن أو للاعتقال عند الحواجز العسكرية، وتعرضن خلال وبعد الاعتقال لاعتداءات جسدية ونفسية.

وقالت المحامية المقيمة في رام الله سهار فرانسيس، وهي المديرة السابقة لمؤسسة “الضمير” لحقوق الأسرى، خلال ندوة عبر الإنترنت بعنوان “النساء، السجن، الصمود”: “كل شيء مختلف عن سجون التسعينيات. كل شيء تغيّر مع الإبادة.”

وأضافت: “رؤية أشخاص بلا كلمات بعد خمسة أشهر من الاعتقال من غزة، ومستوى التعذيب والتجويع والاعتداءات الجسدية، كان صادمًا جدًا. لقد فشلنا في حماية الأسرى. لم نتمكن من حمايتهم.”

وبحسب “جمعية الأسرى الفلسطينيين”، فقد استشهد نحو 90 فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، من بينهم الفتى وليد خالد عبد الله أحمد البالغ من العمر 17 عامًا.

وترى المحامية الفلسطينية سهار فرانسيس، وهي من أبرز المدافعين عن حقوق الأسرى، أن ما يجري اليوم يختلف جذريًا عما كان في العقود الماضية، مؤكدة أن “كل شيء تغيّر” وأن مستوى الانتهاكات أصبح أكثر قسوة وصدمًا، إلى درجة أن حتى العاملين في المجال الحقوقي يشعرون بالعجز عن الحماية.

أدوات السيطرة

على مدى عقود، وثّقت مؤسسة “الضمير” الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، وكانت تقاريرها مرجعًا أساسيًا لمنظمات حقوق الإنسان الدولية. وقد جعلها هذا العمل هدفًا متكررًا للجيش الإسرائيلي الذي داهم مقراتها عدة مرات منذ عام 2002.

وفي عام 2021، صنّفت الحكومة الإسرائيلية “الضمير” وخمس منظمات حقوقية فلسطينية أخرى كـ“منظمات إرهابية”، وهو قرار واجه انتقادات دولية واسعة. وفي العام الماضي، فُرضت على المؤسسة عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية بدعوى وجود صلات بـ“الإرهاب”.

ويأتي ذلك ضمن ما يصفه باحثون بأنه حملة أوسع من السيطرة والعنف. ووفقًا للدكتورة سماح صالح، وهي عالمة اجتماع في جامعة النجاح الوطنية في نابلس وأستاذة زائرة في جامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، فإن إسرائيل استخدمت منذ زمن طويل سياسات التجويع ونزع الإنسانية كأدوات للسيطرة.

وقالت: “يجب على العالم ألا يسمح بتطبيع هذا التجريد من الإنسانية للنساء، من طالبات المدارس إلى الجدات، في السجون الإسرائيلية.”

وبالنسبة للنساء اللواتي تعرضن للاعتقال، أوضحت صالح خلال الندوة أن المشكلات الصحية تستمر حتى بعد الإفراج عنهن. إذ يُحرمن من الاستحمام والملابس النظيفة والنوم، ويعانين من نقص التغذية، حيث لا يحصلن غالبًا إلا على قطع خبز قليلة وبعض ملاعق من الفاكهة أو اللبن يوميًا، بينما تنتشر الطفيليات الجلدية مثل الجرب.

وقالت الباحثة دلال بزيع، وهي باحثة زائرة في جامعة بيركلي ومتخصصة في تجربة الأسيرات الفلسطينيات، إن الاعتقال “يسلب كل شيء”. وأشارت إلى التدهور الكبير في الظروف منذ بداية الأحداث الأخيرة، مع انتشار “الاعتقال المطول دون تواصل، وحرمان الوصول القانوني، وتهديدات بالاغتصاب”.

وفي حالة وثقتها بزيع، وصفت الكاتبة لمى خاطر—التي كانت معتقلة أيضًا بين عامي 2018 و2019—أن الوضع في اعتقالها بعد 7 أكتوبر 2023 كان “نظامًا مختلفًا تمامًا”.

وقالت خاطر في شهادة نُشرت عبر معهد الجزيرة للإعلام: “لم نعد نعيش الزمن؛ كنا فقط نحدّق في الفراغ.”

وأشارت بزيع في تلخيصها إلى أن غياب الكتب والأوراق والأخبار والروتين “حوّل الزمن إلى قوة قمعية”.

الرقابة الرقمية

وبحسب بزيع، فقد اعتقلت السلطات الإسرائيلية نحو 100 ألف فلسطيني بين عامي 1948 و1967. ثم تسارع هذا الرقم بشكل كبير في العقود اللاحقة، ليصل إلى نحو مليون حالة اعتقال بين عامي 1967 و2021، من بينهم أكثر من 16 ألف امرأة.

وحتى الشهر الماضي، كانت 72 امرأة فلسطينية محتجزات في السجون الإسرائيلية، معظمهن في سجن الدامون شمال البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن “الضمير” ومنظمات حقوقية أخرى. وقد جرى اعتقال أغلبهن من الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ومن بين هؤلاء، ثلاث قاصرات و32 أمًا لديهن مجتمعات من الأطفال يبلغ عددهم 130 طفلًا. كما توجد 17 امرأة رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة. وخمس منهن صدرت بحقهن أحكام، أطولها 16 عامًا، فيما لا تزال أخريات قيد المحاكمة.

وأشار التقرير إلى وجود 18 أسيرة مريضات، من بينهن ثلاث مصابات بالسرطان. كما أن أكثر من عشرات من اللواتي ينتظرن المحاكمة اعتُقلن بتهمة “التحريض”، وهي تهمة تشمل النشاط عبر الإنترنت مثل إعادة نشر محتوى أو التعبير عن آراء شخصية. وبذلك أصبح الفضاء الرقمي خاضعًا لرقابة وملاحقة مشددة تستهدف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتصف شهادات من داخل السجون ظروفًا قاسية، إذ ذكرت إحدى الأسيرات أنه أثناء نقلها إلى سجن هشارون:
“أخذتني مجندة إلى زنزانة صغيرة قذرة لا تحتوي إلا على مرتبة على الأرض بلا بطانية أو وسادة، وحمام صغير جدًا. بقيت هناك أربعة أيام دون أن يتحدث إليّ أحد. كانوا يجلبون طعامًا باردًا وسيئًا، ولم أتناول الطعام طوال تلك الأيام.”

وتشير شهادات أخرى إلى استخدام الاعتقال للضغط على أفراد العائلة من الرجال. إذ قالت إحدى النساء إنها “خضعت لاستجواب مستمر لمدة 18 يومًا”، ثم أُخذت لرؤية والدها المقيّد على كرسي تحقيق.

وأضافت: “عندما دخلت، أزالوا الغطاء عن عيني وكانت يداي مقيدتين أمامي. بدأ أبي بالبكاء عندما رآني. ركضت نحوه وعانقته وأنا مقيدة. كان يقبّلني ويحاول تهدئتي… كان مرهقًا للغاية.”

ومع منع زيارات العائلات منذ بدء الأحداث، أصبحت زيارات المحامين النادرة هي الرابط الوحيد مع العالم الخارجي لهؤلاء الأسيرات.

وتختتم المادة بالتأكيد على أن هذا الوضع يتطلب غضبًا عالميًا عاجلًا، محذرة من تطبيع ما وصفته بتجريد النساء—من الطالبات إلى الجدات—من إنسانيتهن داخل السجون الإسرائيلية.

المصدر: ميدل إيست آي 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 18 Apr 2026
مشاهد مؤثرة لتجسيد عدد من المتظاهرين لحظات إعدام أسرى فلسطينيين داخل السجون، في عرضٍ صامت يحمل رسائل موجعةً، وذلك خلال اعتصام نُظّم أمام مقر الحكومة البريطانية في لندن إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني. مشاهد اختلط فيها الألم بالاحتجاج، واستحضر المشاركون عبرها…
𝕏 @alarabinuk · 18 Apr 2026
قرارٌ واحد قد يوفر عليك آلاف الباوندات، أو يضعك في مأزق مالي كبيرٍ.. المستشار المالي المستقل ياسر الدين يفكك عقدة القروض العقارية (Fixed vs Tracker)، ويكشف لك المزايا والعيوب لكل منهما؛ لتتجنب تقلبات السوق المفاجئة التي قد ترهقك ماديًا ونفسيًا.…
𝕏 @alarabinuk · 18 Apr 2026
R to @AlARABINUK: تفاصيل انتفاضة الشعوب في #يوم_الأسير_الفلسطيني: https://alarabinuk.com/?p=221270
𝕏 @alarabinuk · 18 Apr 2026
شهدت العاصمة البريطانية لندن، مساء الجمعة 17 أبريل، فعالية تضامنية حاشدةً أمام مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت"؛ إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني، وذلك ضمن فعاليات "حملة الشريط الأحمر" التي تُنظم على مستوى محلي ودولي تحت شعار "أوقفوا الإعدامات". وجاءت فعالية…
عرض المزيد على X ←