من الأردن إلى بريطانيا و30 دولة حول العالم… فريق “مرابطات عن بُعد” يبني شبكة عالمية لدعم المسجد الأقصى
في زمن تتسارع فيه الأحداث حول المسجد الأقصى وتتزايد فيه محاولات تغييب الرواية الفلسطينية، برزت مبادرات نسائية شبابية تقودها فتيات فلسطينيات من خلف الشاشات لتشكل نموذجًا جديدًا من أشكال الرباط الشعبي العالمي. ومن أبرز هذه المبادرات فريق “مرابطات عن بُعد”، وهو فريق نسائي تطوعي انطلق من الأردن عام 2020، قبل أن يتحول خلال سنوات قليلة إلى شبكة دولية تضم أكثر من ستة آلاف عضوة في نحو 30 دولة حول العالم، من بينها المملكة المتحدة.
ويمثل الفريق نموذجًا لعمل نسائي تطوعي عابر للحدود، يقوم على نشر الوعي بقضية المسجد الأقصى، ومتابعة تطورات الأحداث في القدس، وتعزيز الارتباط الشعبي العالمي بالقضية الفلسطينية عبر العمل الإعلامي والتربوي والإغاثي المنظم.
بداية من موقف تضامني… إلى شبكة نسائية عالمية
![]()
تأسس فريق مرابطات عن بُعد في 13 يوليو 2020 بمبادرة نسائية تطوعية انطلقت من مجموعة صغيرة لا تتجاوز عشرين فتاة اجتمعن على هدف واحد: نصرة المسجد الأقصى إعلاميًا ومعنويًا وتربويًا من خارج فلسطين.
وجاءت الشرارة الأولى لتأسيس الفريق عبر إطلاق فيديو تضامني بعنوان “رجعولي حجابي” دعمًا للمرابطة المقدسية هنادي الحلواني وحرائر القدس، في لحظة مفصلية عبّرت عن تصاعد الاعتداءات على المرابطات في المسجد الأقصى.
وقد تُرجم الفيديو إلى عدة لغات ونُشر على نطاق واسع، ليشكّل نقطة الانطلاق الأولى لمشروع نسائي تطوعي سرعان ما تحول إلى منصة عالمية تربط آلاف الفتيات حول العالم بقضية القدس.
شبكة نسائية عالمية تمتد من فلسطين إلى أوروبا وأميركا وآسيا

خلال سنوات قليلة، توسع الفريق ليضم أكثر من ستة آلاف مرابطة موزعات على نحو 30 دولة حول العالم، في تجربة تنظيمية لافتة تعكس قدرة العمل النسائي التطوعي على تجاوز الحدود الجغرافية وبناء حضور عالمي داعم للقضية الفلسطينية.
وفي المملكة المتحدة تحديدًا، تأسس امتداد للفريق قبل نحو عامين ونصف، ليشكّل حلقة وصل بين النشاط النسائي العالمي للفريق وبين الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا، حيث تعمل عضوات الفريق على نقل التطورات المتعلقة بالمسجد الأقصى إلى المجتمع المحلي وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الفضاء العام البريطاني.
ويعمل الفريق في بريطانيا ضمن إطار تطوعي منظم بالتنسيق مع المساجد والمؤسسات المجتمعية، خصوصًا من خلال التشجيع على أن تتضمن خطب الجمعة رسائل توعوية حول المسجد الأقصى والانتهاكات التي يتعرض لها.
مشروع رباط رقمي يومي يواكب أحداث القدس أولًا بأول
يقوم عمل فريق مرابطات عن بُعد على برنامج أسبوعي متجدد يواكب تطورات الأحداث في القدس والمسجد الأقصى، ويهدف إلى بناء وعي معرفي وإيماني مستمر لدى المشاركات والمتابعات.
وتشمل أنشطة الفريق نشر مواد توعوية يومية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، تتناول أبرز التطورات الميدانية والسياسية المرتبطة بالمسجد الأقصى، إلى جانب إنتاج محتوى تثقيفي يعزز معرفة التاريخ المقدسي ويعيد ربط الأجيال الجديدة بجذور القضية الفلسطينية.
كما يخصص الفريق فقرات دورية ثابتة ضمن برنامجه التوعوي، من أبرزها:
- فقرة أقمار فلسطين التي تسلط الضوء على الشخصيات المقدسية والرموز الوطنية
- فقرة تزكية الواردات التي تعزز البعد الإيماني والتربوي في قضية الرباط
- برامج تعريفية بتاريخ القدس والمسجد الأقصى
- نشر تقارير متابعة ميدانية للأحداث الجارية في فلسطين
ويهدف هذا العمل المتواصل إلى إبقاء المسجد الأقصى حاضرًا في الوعي اليومي للفتيات المشاركات في الفريق، باعتباره قضية مركزية تتجاوز حدود الجغرافيا.
بناء “المرابطة الواعية”… مشروع تربوي قبل أن يكون إعلاميًا
لا يقتصر نشاط الفريق على نشر المعلومات أو متابعة الأخبار، بل يقوم على مشروع تربوي متكامل يسعى إلى بناء شخصية “المرابطة الواعية” القادرة على فهم القضية الفلسطينية في سياقها الديني والتاريخي والسياسي.
ويركز الفريق على تعزيز الوعي الإيماني والفكري لدى العضوات من خلال برامج تثقيفية ودورات معرفية ومخيمات مقدسية تربوية تهدف إلى ترسيخ حب القدس والمسجد الأقصى في نفوس الفتيات، وربط هذا الحب بالمعرفة التاريخية والوعي السياسي والانتماء الحضاري.
ويؤكد القائمون على الفريق أن الرباط لا يقتصر على الحضور الجغرافي داخل المسجد الأقصى، بل يشمل أيضًا الرباط المعرفي والإعلامي والتربوي، وهو ما يشكّل أحد أهم محاور عمل الفريق منذ تأسيسه.
حضور إنساني وإغاثي إلى جانب العمل التوعوي

إلى جانب النشاط الإعلامي والتربوي، شارك فريق “مرابطات عن بُعد” في عدد من الحملات الإغاثية لدعم الفلسطينيين، خاصة خلال فترات العدوان على قطاع غزة.
ومن أبرز هذه المبادرات حملة “فلنشعل قناديل الصمود” التي أطلقها لتثبيت أهلنا في القدس. وساهمت العضوات في نشر أكثر من 120 مشروعًا إغاثيًا شمل:
- توفير مياه الشرب
- كسوة العيد
- توزيع المساعدات المالية
- دعم برامج الإفطار
- دعم العائلات المتضررة من الحرب
كما شارك الفريق في تنفيذ مشروع “صفوة الحفاظ” الذي جمع بين العمل الإغاثي والتعليمي، وأسهم في تخريج أكثر من 1600 حافظ وحافظة للقرآن الكريم من قطاع غزة، في مبادرة جمعت بين الدعم الروحي والتعليمي في واحدة من أصعب الظروف الإنسانية التي مر بها القطاع.
الرباط من خلف الشاشات… نموذج جديد للمشاركة النسائية العالمية
يمثل فريق مرابطات عن بُعد تجربة لافتة في العمل النسائي الفلسطيني المعاصر، إذ نجح في تحويل العمل الرقمي إلى مساحة فعلية للمشاركة المجتمعية والدعم المعنوي للقضية الفلسطينية.
ويعتمد الفريق على نموذج “الرباط الرقمي” الذي يتيح للفتيات المشاركة في نصرة المسجد الأقصى من مواقعهن المختلفة حول العالم، عبر نشر المعرفة وتعزيز الوعي وتنظيم الحملات الإعلامية والمشاركة في المبادرات الإنسانية.
وقد أسهم هذا النموذج في توسيع دائرة المشاركة النسائية في العمل العام المرتبط بالقضية الفلسطينية، خاصة بين الأجيال الشابة في أوروبا وأميركا والعالم العربي.
امتداد بريطاني يعزز حضور القضية الفلسطينية داخل المجتمع المحلي
استضافت واتفورد فعالية تعليمية وروحانية بعنوان “الأقصى.. البوابة إلى السماء”، وذلك يوم 12 أبريل في Holywell Community Centre، بحضور عدد من العرب والمسلمين المهتمين بالقضية الفلسطينية وتعزيز الوعي بمكانة المسجد الأقصى.
وهدفت الفعالية إلى التعريف بالمسجد الأقصى والتأكيد على أهمية… pic.twitter.com/GFl4PoDKoc
— AUK العرب في بريطانيا (@AlARABINUK) April 15, 2026
في المملكة المتحدة، يشكّل امتداد الفريق جزءًا من شبكة العمل النسائي العالمي المرتبط بالمسجد الأقصى، حيث تعمل المشاركات على تعزيز حضور القضية الفلسطينية داخل المجتمع البريطاني من خلال التواصل مع المؤسسات الدينية والمجتمعية وتنظيم أنشطة توعوية مرتبطة بالأحداث الجارية في القدس.
كما يشارك الفريق في دعم المبادرات التي تسعى إلى إبقاء المسجد الأقصى حاضرًا في الخطاب المجتمعي داخل بريطانيا، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام بالقضية الفلسطينية داخل الأوساط الشعبية والأكاديمية خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل هذا الامتداد البريطاني نموذجًا للتفاعل النسائي الفلسطيني في الشتات مع قضايا القدس، ويعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية في الوعي الجمعي للأجيال الجديدة خارج فلسطين.
“مرابطات عن بُعد”… تجربة نسائية عابرة للحدود في زمن التحولات الكبرى
خلال أقل من ست سنوات، تحولت مبادرة نسائية صغيرة انطلقت من عشرين فتاة فقط إلى شبكة عالمية تضم آلاف المشاركات في عشرات الدول، في تجربة تعكس قدرة العمل التطوعي النسائي على بناء حضور مؤثر ومستدام في دعم القضية الفلسطينية.
ويؤكد القائمون على الفريق أن الطريق ما يزال مفتوحًا أمام كل من ترغب في أن تكون جزءًا من هذا الجهد الجماعي، عبر المشاركة في نشر الوعي وتعزيز المعرفة وبناء حضور نسائي عالمي داعم للمسجد الأقصى.
وفي ظل استمرار التحديات التي تواجه القدس والمسجد الأقصى، تبرز تجربة مرابطات عن بُعد بوصفها نموذجًا نسائيًا متقدمًا في العمل الشعبي العالمي، يجمع بين الإيمان والمعرفة والتنظيم والتطوع في إطار مشروع يسعى إلى إبقاء قضية الأقصى حيّة في الوعي العالمي، من فلسطين إلى بريطانيا وسائر أنحاء العالم.
إنجازات الفريق:
- بفضل الله تعالى تم تنفيذ مشروع خيام لأهلنا المتضررين ضمن الحملة المستمرة #لأهل غزة ننتصر.
- بفضل الله تعالى تم تنفيذ مشروع وجبات إفطار صائم في غزة ضمن حملة #لأهل_غزة_ننتصر.
- إفطار يوم 29 رمضان 1447 هـ ضمن حملتنا المستمرة #لأهل_غزة_ننتصر.
- فعالية “فرحة عيد” بتنظيم الفريق.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇