العرب في بريطانيا | دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية &q...

1447 شوال 25 | 13 أبريل 2026

دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية “المملة” أكثر مما نتوقع؟

دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية "المملة" أكثر مما نتوقع؟
رؤى يوسف April 13, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

لخص الكاتب الشهير باولو كويلو النفور البشري من التجارب الرتيبة حيث قال: “يمكنني أن أتحمل الهزيمة والألم والغضب، لكنني لا أطيق الملل”.

غير أن الرغبة الطبيعية في تجنب الأحاديث التي تبدو “مملة” قد تأتي بتكلفة اجتماعية ونفسية باهظة، إذ كشفت دراسة حديثة أن ما نخشاه من هذه المحادثات قد يكون في الواقع مصدراً غير متوقع للمتعة وتحسين المزاج، بل وفوائد صحية تتجاوز مجرد تبادل الكلمات.

فوائد نفسية خلف “الدردشات العابرة”

النتائج التي استندت إلى محادثات شارك فيها 1800 متطوع، تشير إلى أن تجنب التبادلات التي يُحتمل أن تكون مملة يحرم الناس من “دفعة معنوية” وحالة من الانتماء الاجتماعي.

الباحثة إليزابيث ترينه، من جامعة ميشيغان، أوضحت أن الكثيرين يميلون للتقليل من شأن المتعة الكامنة في الموضوعات العادية، مثل الطقس أو روتين التنقل اليومي، مفترضين أنها لن تضيف شيئاً يُذكر، لكن الحقيقة هي أن هذه “الأحاديث البسيطة” تحمل أثراً نفسياً عميقاً.

تجارب عملية تكسر “الحكم المسبق”

دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية "المملة" أكثر مما نتوقع؟
(بيكسل)

أجرت ترينه وفريقها سلسلة تجارب طُلب فيها من المشاركين توقع مدى استمتاعهم بمناقشة موضوعات مثل “سوق الأسهم” أو “الأنظمة الغذائية” أو حتى “البصل”.

ورغم التوقعات السلبية، جاءت النتائج التي نُشرت في “مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي” مخالفة بالكامل؛ حيث أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بالمحادثات أكثر بكثير مما توقعوا، سواء كانت مع أصدقاء أو غرباء.

سر الاستمتاع: التفاعل لا الموضوع

دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية "المملة" أكثر مما نتوقع؟

يعود سر هذا الاستمتاع غير المتوقع إلى “إخفاق تقديري” نقع فيه جميعاً؛ فنحن نركز على العناصر الثابتة (مثل حقيقة أن الموضوع ممل)، ونتجاهل العناصر الديناميكية (مثل الشعور بأنك مسموع، واكتشاف تفاصيل عن حياة الآخرين).

وتؤكد الدراسة أن الإحساس بالاتصال والاندماج المتبادل هو ما يجعل المحادثة ممتعة، وليس “عنوان” الموضوع المطروح للنقاش.

“خفض السقف” وإعادة تعريف الهدف

بدلاً من التساؤل التقليدي: “هل سأستمتع بهذه المحادثة؟”، يقترح الباحثون صياغة هدف جديد للارتباط بالآخرين عبر سؤال: “ماذا يمكن أن أتعلم؟”.

هذا التحول البسيط في العقلية يساعد على خفض سقف التوقعات وفتح الباب أمام تجارب اجتماعية إيجابية، بدلاً من تجنب الزملاء عند آلة القهوة أو الجيران في المصعد.

من وضع “الطيار الآلي” إلى التواصل

دراسة حديثة: لماذا نستمتع بالأحاديث الجانبية "المملة" أكثر مما نتوقع؟
(بيكسل)

نيكولاس إيبلي، أستاذ العلوم السلوكية، يرى أن بداية المحادثة لا تحدد نهايتها أبداً، فالحوار البسيط قد يتطور لمسارات مدهشة.

من جانبه يربط البروفيسور بروس هود من جامعة بريستول هذه النتائج بواقعنا في بريطانيا، مشيراً إلى “الجهل التعددي” الذي يجعل الجميع يخشون الإحراج من الحديث مع الغرباء.

ويظهر هذا بوضوح بين ركاب وسائل النقل في لندن، الذين يغرقون في أجهزتهم بوضع “الطيار الآلي” لتجنب المحادثات، لكنهم بمجرد حدوث عطل مفاجئ يقطع روتينهم، يندفعون للتواصل البشري العفوي ويكتشفون فجأة كم هو ممتع ومفيد.

المصدر:الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا