هدنة الأسبوعين.. هل تتنفس أسعار الوقود الصعداء أم يبقى القلق سيد الموقف؟
دخلت أسواق الطاقة العالمية في حالة من الترقب المشوب بالحذر، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين في المواجهة المحتدمة مع إيران.
هذا التطور الدراماتيكي طرح تساؤلاً جوهرياً يشغل بال المستهلكين والمستثمرين على حد سواء: هل يكفي هذا التوقف المؤقت لخفض أسعار الوقود التي بلغت مستويات قياسية؟
استجابة فورية في أسواق النفط

من الناحية العلمية والاقتصادية، استجابت أسعار النفط الخام بشكل فوري لهذا الإعلان؛ حيث تراجعت “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت تدفع الأسعار نحو الأعلى.
وبمجرد توقف التهديدات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز، بدأ خام برنت بالتراجع عن مستويات 110 دولارات للبرميل، وهو ما يعكس ارتياحاً أولياً لدى المتداولين الذين يخشون انقطاع الإمدادات. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا الانخفاض قد لا يترجم سريعاً في محطات الوقود.
“الصواريخ والريش”.. بطء انتقال الانخفاض إلى المستهلك

ويعود السبب في ذلك إلى ما يُعرف اقتصادياً بظاهرة “الصواريخ والريش”؛ حيث ترتفع أسعار الوقود كالصواريخ عند اندلاع الأزمات، لكنها تنخفض ببطء شديد كالريش عند الانفراج.
وفي بريطانيا تحديداً، تشير بيانات هيئة “AA” إلى أن متوسط سعر البنزين وصل إلى 157.2 بنساً والديزل إلى 189.2 بنساً خلال ذروة التصعيد. ويحذر لوك بوسدت، المتحدث باسم الهيئة، من أن الموردين والمحطات قد يتريثون في خفض الأسعار بانتظار التأكد من استدامة الهدنة، خاصة وأن مدة الأسبوعين تُعد فترة قصيرة جداً في حسابات سلاسل التوريد.
أضرار البنية التحتية وتحذيرات الطاقة العالمية

علاوة على ذلك، تبرز معضلة “الأضرار المادية” التي خلفها الصراع. فقد طالت الضربات الأمريكية الأخيرة بنى تحتية حيوية في جزيرة خرج الإيرانية، وهي الشريان الرئيسي لصادرات طهران النفطية. ويؤكد محللون فنيون أن توقف القصف لا يعني عودة تدفق النفط إلى سابق عهده فوراً، إذ إن إصلاح منشآت الطاقة وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية المدمرة يتطلب وقتاً يتجاوز مهلة الأسبوعين التي حددها ترامب.
وفي هذا السياق، وضع فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الأزمة الحالية في إطار تاريخي قاتم، محذراً من أن اضطراب الإمدادات الذي شهده العالم مؤخراً يفوق في خطورته أزمات النفط الكبرى في عامي 1973 و1979. ويرى بيرول أن شبه الحصار الذي فرضه التوتر على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، خلق فجوة في المعروض لا يمكن سدها بمجرد إعلان تهدئة مؤقتة.
الأسواق المالية بين التعافي والحذر

وعلى صعيد الأسواق المالية، بدأ مؤشر “FTSE 100” في لندن محاولات استعادة بعض خسائره التي بلغت نحو 19 مليار باوند من قيمته السوقية خلال أيام التصعيد.
لكن كبار المحللين في منصات التداول، مثل أكسل رودولف من “IG”، يشيرون إلى أن “التوتر سيظل سيد الموقف”؛ فالسوق لا يزال يسعر احتمال عودة المواجهة بعد انتهاء مهلة الأسبوعين، ما يجعل أي انخفاض في أسعار الوقود حالياً انخفاضاً “حذراً ومؤقتاً”.
خلاصة المشهد

ختاماً، يبدو أن هدنة الأسبوعين قد نجحت في وقف “نزيف الأسعار” ومنعها من الانزلاق نحو مستويات كارثية، لكن الطريق نحو وقود أرخص لا يزال مرهوناً بتحويل هذه الهدنة إلى استقرار دائم يضمن سلامة الملاحة في الممرات الدولية، وإصلاح ما دمرته الآلة العسكرية في منشآت الطاقة الحيوية.
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
