أحداث “وشيكة” كادت تُرعب البريطانيين.. لماذا فكرت الحكومة في تفعيل إنذار الطوارئ؟
بين اضطرابات أمنية مفاجئة، ومخاوف من تهديدات فضائية، ومشاكل في الصحة العامة ومخاوف من انقطاع الكهرباء، كشفت بيانات حديثة عن سلسلة من الحوادث الخطيرة التي كادت تدفع الحكومة البريطانية إلى تفعيل نظام إنذار الطوارئ على مستوى البلاد، قبل أن يتم التراجع في اللحظات الأخيرة.
ويُعد هذا النظام، الذي أُطلق عام 2023، من أكثر أدوات التحذير حساسية، إذ يُستخدم فقط في الحالات التي تشكل خطرًا مباشرًا على الحياة، عبر إرسال تنبيهات عاجلة إلى الهواتف المحمولة مصحوبة بصوت إنذار مرتفع، حتى في حال تفعيل الوضع الصامت.
أقرب لحظة لتفعيل الإنذار

تُعد أحداث (Southport) خلال صيف 2024 من أبرز الوقائع التي نوقش خلالها استخدام النظام، بعد مقتل ثلاث فتيات في حادثة طعن خلال فعالية رقص.
وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة غذّتها معلومات مضللة انتشرت عبر الإنترنت، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف استهدفت مساجد ومراكز مجتمعية ومرافق عامة، إضافة إلى فنادق تؤوي طالبي لجوء.
وأظهرت تحليلات لاحقة أن هذه الاضطرابات تأثرت بشكل كبير بخطاب جماعات يمينية متطرفة، ما دفع الحكومة إلى دراسة إرسال تحذيرات طارئة للسكان قبل أن تتراجع عن القرار مع استعادة السيطرة الأمنية.
مخاوف من صاروخ صيني
في مطلع عام 2026، درست الحكومة تفعيل الإنذار الوطني بعد مخاوف من سقوط حطام صاروخ الفضاء الصيني (Zhuque-3) على الأراضي البريطانية.
ورغم أن الخطر لم يتحقق، حيث سقط الحطام في المحيط على مسافة بعيدة من اليابسة على بعد أكثر من 1,000 ميل جنوب نيوزيلندا، وتحديداً بالقرب من القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، فإن حجم الصاروخ واحتمالات الخطر دفعا السلطات إلى بحث إطلاق تحذير احترازي للسكان.
تلوث المياه في ديفون

وفي مايو 2024، واجهت منطقة (Devon) أزمة صحية بعد تلوث مياه الشرب بطفيلي (Cryptosporidium)، ما أثر على عشرات الآلاف من السكان اذ نقلوا للمستشفى لتلقي العلاج.
ودُرست إمكانية استخدام نظام “تنبيهات الطوارئ” (Emergency Alert) لإبلاغ السكان بضرورة غلي المياه جيداً قبل استخدامها كإجراء احترازي عاجل.
مخاوف انقطاع الكهرباء
وفي سبتمبر 2025، سادت حالة من القلق بشأن احتمال اضطرار محطة “كيلروت” (Kilroot Power Station)، لتوليد الطاقة بالغاز في أيرلندا الشمالية إلى الإغلاق، وذلك مع اقترابها من تجاوز الحد الأقصى المسموح به للتشغيل السنوي.
وعلى خلفية التقارير التي أشارت إلى احتمالية حدوث نقص في إمدادات الطاقة، تدارس مكتب رئاسة الوزراء (Cabinet Office) فكرة إرسال تحذيرات للمواطنين عبر هواتفهم المحمولة، إلا أنه قرر في نهاية المطاف العدول عن هذه الخطوة.
الطقس القاسي ضمن السيناريوهات المحتملة

كما دُرست إمكانية استخدام النظام لمواجهة الظروف الجوية القاسية خلال عاصفة “بابيت” (Storm Babet) في عام 2025، وكذلك أثناء موجات الأمطار والرياح العاتية التي ضربت اسكتلندا وشمال شرق إنجلترا في عام 2023.
لماذا لم يتم تفعيل الإنذار؟
تؤكد الحكومة أن نظام إنذار الطوارئ يُستخدم وفق معايير صارمة للغاية، ولا يتم اللجوء إليه إلا عند وجود تهديد مباشر وفوري للحياة.
وقال متحدث رسمي إن النظام “أداة حيوية للسلامة العامة”، لكنه شدد على أنه يُستخدم “بشكل محدود للغاية”، مع الحفاظ على سقف عالٍ لاتخاذ قرار التفعيل، لتجنب إثارة القلق العام دون مبرر.
بين الحذر والاستعداد
تعكس هذه “الحالات الوشيكة” حجم التحديات المتعددة التي تواجهها بريطانيا، من الأمن إلى الصحة والطاقة والمناخ، كما تسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي تحاول الحكومة الحفاظ عليه بين سرعة التحذير وتجنب إثارة الذعر.
ورغم عدم تفعيل النظام في هذه الحالات، فإن مجرد دراسته يؤكد أن البلاد كانت في لحظات قريبة من إطلاق أحد أقوى أدوات التحذير العامة في العصر الحديث.
المصدر: news.sky
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇