العرب في بريطانيا | هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات ...

1447 شوال 14 | 02 أبريل 2026

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

alireza-jalilian-Qz0KCPzg5N4-unsplash
صبا الشريف April 2, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في لحظة سياسية وقانونية حساسة، تتقاطع فيها مبادئ حقوق الإنسان مع اختبارات الموقف الدولي من العدالة، يبرز سؤال جوهري: هل تكتفي بريطانيا والاتحاد الأوروبي بالإدانة، أم ينتقلان إلى خطوات عملية لمحاسبة من يسعون إلى شرعنة التمييز والقتل بحق الفلسطينيين؟ هذا التساؤل لم يعد نظريًا، بل بات مطروحًا بقوة في ضوء تحرّك قانوني جديد يضع صناع القرار في لندن وبروكسل أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية.

في تحرّك قانوني ودبلوماسي لافت، وجّه المحامي الإسرائيلي إيتاي ماك رسالة إلى كلٍّ من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، دعا فيها إلى فرض عقوبات على أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، على خلفية دعمهم لمشروع قانون يفرض عقوبة إعدام على الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد بالغ الخطورة يحمل أبعادًا قانونية وسياسية واسعة.

وجاءت الرسالة، المؤرخة في 31 آذار/مارس 2026، لتضع لندن وبروكسل أمام اختبار سياسي وقانوني مباشر، في ظل اتهامات بأن التشريع الجديد يرسّخ نظامًا تمييزيًا وينتهك التزامات دولية ملزمة.

دعوة مباشرة للعقوبات: استهداف نواب الكنيست الداعمين للقانون

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

وجّه ماك رسالته إلى كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية وسايمون والترز سفير بريطانيا لدى إسرائيل، مطالبًا بإدراج جميع أعضاء الكنيست الذين دعموا مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام حصريًا على الفلسطينيين ضمن قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية.

وأكد أنه يتحدث باسم ثلاث منظمات حقوقية إسرائيلية هي: “محاربون من أجل السلام”، و“نوافذ – قنوات للتواصل”، و“نشطاء غور الأردن”.

قانون يكرّس التمييز: عقوبة إعدام على الفلسطينيين فقط

هل ستفرض بريطانيا عقوبات على نواب الكنيست الذين "شرعنوا" إعدام الأسرى؟

وبحسب الرسالة، أقرّ الكنيست قانونًا نهائيًا يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بما يُصنّف “أعمالًا إرهابية” وفق القانونين الجنائي والعسكري الإسرائيليين، بينما لا يشمل اليهود المدانين بقتل فلسطينيين.

ويصف ماك هذا التشريع بأنه خطوة “صادمة”، معتبرًا أنه يعكس مسارًا أوسع نحو تكريس نظام فصل عنصري قائم على القتل، سواء داخل إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على جانبي الخط الأخضر.

كما يشير إلى أن عقوبة الإعدام كان ينبغي أن تُلغى عالميًا منذ عقود، غير أن القانون الحالي يعيد تفعيلها بشكل انتقائي على أساس قومي.

انتهاكات للقانون الدولي واحتمال ترقّيها إلى جرائم حرب

هل ستفرض بريطانيا عقوبات على نواب الكنيست الذين "شرعنوا" إعدام الأسرى؟

ترى الرسالة أن التشريع الجديد يشكّل خرقًا واضحًا لعدة التزامات دولية ملزمة لإسرائيل، من بينها:
● المواد 43 و 46 من لوائح لاهاي (1907)
● اتفاقية جنيف الرابعة (1949) بعدد من موادها
● العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
● اتفاقية مناهضة التعذيب (1984)
● الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1966)

وتحذّر من أن تطبيق القانون قد يرقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل العمد أو إصدار وتنفيذ أحكام دون محاكمة عادلة، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998).

سياق تاريخي: عقوبة غير مطبّقة وممارسات ميدانية مثيرة للجدل

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

تشير الرسالة إلى أن عقوبة الإعدام كانت مدرجة سابقًا في التشريعات العسكرية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، لكنها لم تُطبّق فعليًا بفعل السياسات الحكومية.

أما داخل إسرائيل، فلم تُنفّذ العقوبة سوى مرتين منذ قيام الدولة، من بينها قضية أدولف أيخمان.

ومع ذلك، تؤكد الرسالة أن ما سبق إقرار القانون الجديد شهد ممارسات وُصفت بأنها إعدامات خارج نطاق القضاء، إلى جانب قواعد اشتباك إسرائيلية لم تتوافق مع القانون الدولي، مع منح حصانة واسعة للجنود والشرطة والمدنيين في حالات قتل فلسطينيين.

وبحسب ما ورد، أدّى ذلك إلى فتح عدد محدود جدًا من التحقيقات الجنائية، في حين بقيت العدالة شبه غائبة في معظم الحالات.

رسائل سياسية داخلية وتحذيرات من “تطبيع القتل”

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

تعتبر الرسالة أن القانون يبعث برسالة سياسية داخل المجتمع الإسرائيلي مفادها أن حياة الفلسطينيين بلا قيمة، ويمنح شرعية قانونية لممارسات القتل خارج أي إطار قضائي، بما يكرّس واقعًا قائمًا أصلًا على الأرض.

وتضيف أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة غالبًا ما تجاهلت القانون الدولي، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بإدانات سياسية أو انتظار قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، تُحذّر الرسالة من أن الضغوط السياسية والتحريض ضد القضاة—خصوصًا بعد 7 أكتوبر—قد يحدّان من قدرة المحكمة العليا على إبطال القانون، رغم إمكانية ذلك نظريًا.

كما تشير إلى أن المحكمة العليا سبق وأن أضفت شرعية على سياسات حكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينها سياسات وُصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب في غزة والضفة الغربية والسجون.

تحريض سياسي ومشهد تصويت مثير للجدل

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

وتلفت الرسالة إلى أنه حتى في حال إلغاء القانون لاحقًا، فإن مجرد إقراره يُسهم في تطبيع فكرة إعدام الفلسطينيين داخل المجتمع الإسرائيلي.

وتوثّق أيضًا أن جلسة التصويت رافقها تحريض علني من نواب وأحزاب، حيث ارتدى بعضهم دبابيس ترمز إلى المشنقة، بينما احتفل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإقرار القانون داخل الكنيست.

سابقة أوروبية وبريطانية ومطلب بعقوبات على 62 نائبًا

هل تتجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على نوّاب في الكنيست “صوّتوا لشرعنة” إعدام الفلسطينيين؟

وتستند الرسالة إلى سابقة سابقة، إذ فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في عام 2022 عقوبات على أعضاء في البرلمان الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن ذلك يشكّل أساسًا قانونيًا وسياسيًا يمكن القياس عليه.

وبناءً عليه، تطالب الرسالة بإدراج جميع أعضاء الكنيست الـ62 الذين دعموا مشروع القانون ضمن قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية بشكل فوري.

وتحذّر من أن الاكتفاء بالإدانات دون إجراءات عملية سيُفهم داخل إسرائيل على أنه “ضوء أخضر” لمزيد من التصعيد، بما يشمل سياسات وممارسات وُصفت بأنها عنيفة وغير قانونية بحق الفلسطينيين.

المصدر: Declassified UK


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا