تحذير صادم: أخطاء الإنسولين داخل مستشفيات بريطانيا تهدد حياة مرضى السكري
حذّرت هيئة تحقيقات سلامة خدمات الصحة في بريطانيا (HSSIB) من أن مرضى السكري داخل المستشفيات يواجهون “مخاطر سلامة مستمرة وخطيرة”، قد تصل في بعض الحالات إلى نتائج قاتلة، وذلك نتيجة أخطاء متكررة في إدارة جرعات الإنسولين وإعطائها.
ويأتي هذا التحذير في وقت يُعد فيه الإنسولين علاجًا حيويًا لا غنى عنه لتنظيم مستويات السكر في الدم، وإنقاذ حياة مرضى السكري من النوع الأول، إضافة إلى بعض حالات النوع الثاني. ورغم تصنيفه ضمن أعلى الأدوية خطورة داخل الخدمة الصحية الوطنية (NHS)، فإن أي خطأ بسيط في وصفه أو إعطائه قد ينعكس بأضرار جسيمة على المريض، وقد يصل إلى الوفاة.
أخطاء دوائية متكررة ونتائج قاتلة

وكشف التقرير أن المستشفيات ما تزال تسجّل حالات يُعطى فيها المرضى جرعات غير صحيحة من الإنسولين، بما في ذلك جرعات مرتفعة وخطيرة، أدت في إحدى الحالات إلى وفاة مريض.
وفي حالة أخرى، جرى إيقاف تسريب الإنسولين لمريض قبل خضوعه لعملية جراحية، إلا أن إعادة تشغيله لم تتم بعد الجراحة، وهو ما ساهم في وفاته لاحقًا.
كما وثّق التقرير حالة ثالثة أُعطي فيها الإنسولين بعد تناول الطعام بدلًا من إعطائه قبله، وهو ما اعتُبر خطأً بالغ الخطورة في توقيت العلاج.
ورغم هذه الحوادث، أفاد العاملون في القطاع الصحي بأن هذه الأخطاء لا تزال تحدث “بشكل متقطع” في حالات لاحقة، ما يشير إلى استمرار الخلل رغم التنبيهات المتكررة.
نظام مجزّأ وثغرات في المسؤولية داخل NHS

وقالت هيئة HSSIB إن النظام الصحي بحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل تعزيز دعم المرضى، وتطوير تدريب الطواقم الطبية، وتحسين آليات الإشراف على إدارة السكري، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات التي يمكن تجنبها.
وأظهر التقرير أن رعاية مرضى السكري داخل المستشفيات في بريطانيا ما تزال “مجزأة” بين مختلف مؤسسات NHS Trusts، الأمر الذي يجعل مسؤولية السلامة موزعة على نحو يخلق ثغرات في المحاسبة والمتابعة.
كما أشار إلى أن عددًا من المرضى القادرين على إدارة الإنسولين بأنفسهم في منازلهم، عبر الحقن أو المضخات أو أنظمة الإغلاق الهجين، يُمنعون من القيام بذلك داخل المستشفى. وفي بعض الحالات، تمّت إزالة تقنيات مراقبة السكري القابلة للارتداء خلال فترة العلاج.
تدريب غير موحّد وضغوط على فرق السكري

وبحسب الهيئة، فإن تدريب الطواقم غير المتخصصة وطلبة التمريض على إدارة السكري والإنسولين يعاني من عدم الاتساق، في ظل غياب معيار وطني إلزامي موحد للتعليم والتدريب.
كما أوضح التقرير أن فرق السكري المتخصصة تعمل في كثير من الأحيان تحت ضغط نقص الموارد، ما يحدّ من قدرتها على تقديم خدماتها على مدار 7 أيام، أو دعم جميع المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة داخل المستشفيات.
تحذيرات من داخل النظام الصحي

وقال كبير محققي السلامة في الهيئة، كريغ هادلي، إن المرضى الذين يعتمدون على الإنسولين ما زالوا يواجهون مخاطر “مستمرة ويمكن تجنبها” عند دخولهم المستشفيات.
وأضاف أن أي اضطراب—حتى لو كان مؤقتًا—في إدارة الإنسولين قد تكون له عواقب خطيرة، مشيرًا إلى شهادات مرضى وعائلات تحدثوا عن تجارب مؤلمة مرتبطة بأضرار جسيمة أو وفيات.
وأوضح أن التحقيق يكشف عن نظام صحي يعمل تحت ضغط مستمر، وهو ما يخلق ظروفًا معقدة تعيق تقديم الإنسولين بشكل آمن داخل المستشفيات.
وأشار إلى أن كثيرًا من المرضى قادرون أصلًا على إدارة علاجهم بأنفسهم، إلا أن هذه القدرة غالبًا ما تُقيَّد أو تُسحب عند دخولهم المستشفى.
وختم بالتأكيد على أن المرضى يجب أن يتمكنوا من الثقة بأن إدارة الإنسولين ستكون آمنة وموثوقة ومتوافقة مع احتياجاتهم داخل المستشفى.
“تفاوت غير مقبول” في جودة الرعاية

من جهتها، قالت إستير والدن، المستشارة السريرية في منظمة Diabetes UK، إن كثيرًا من المصابين بالسكري يعبّرون عن مخاوف حقيقية عند دخولهم المستشفيات.
وأضافت أن التقرير يؤكد أنه رغم بعض التحسن، فإن التفاوت غير المقبول في جودة الرعاية لا يزال قائمًا، ويعرّض مستخدمي الإنسولين لمخاطر يمكن تجنبها.
وشددت على ضرورة وجود سياسات واضحة، وقيادة قوية، وأنظمة فعّالة تضمن تطبيق أفضل الممارسات بشكل ثابت في جميع المؤسسات الصحية، بما يمنع تكرار أضرار كان يمكن تفاديها.
أرقام وانتشار السكري في بريطانيا

وبحسب NHS England، فإن السكري يؤثر على أكثر من 3 ملايين شخص في إنجلترا، بينما تشير تقديرات HSSIB إلى أن العدد قد يرتفع إلى 4.2 مليون بحلول عام 2030.
ويحدث السكري من النوع الأول عندما يفشل البنكرياس في إنتاج الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاعه إلى مستويات خطيرة في حال غيابه. ومع مرور الوقت، قد يؤدي اضطراب مستويات الغلوكوز إلى مضاعفات طويلة الأمد، تشمل مشكلات في النظر، وأضرارًا عصبية قد تصل إلى فقدان الأطراف.
أما السكري من النوع الثاني، وهو الأكثر شيوعًا، فيمثل أكثر من 90% من حالات السكري بين البالغين في بريطانيا، ويحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين أو عندما لا تستجيب خلاياه له بالشكل الصحيح. ولا توجد تغييرات في نمط الحياة يمكن أن تمنع الإصابة بالنوع الأول من السكري.
لكن خطر الإصابة بالنوع الثاني يزداد لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، أو يتبعون نظامًا غذائيًا غير صحي، أو لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو يتناولون أدوية معينة لفترات طويلة، أو يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو سبق أن أصيبوا بسكري الحمل أثناء الحمل.
كما يُعد الأشخاص من أصول آسيوية أو إفريقية أو كاريبية أكثر عرضة للإصابة.
المصدر : The Sun
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
