لسد العجز.. بريطانيا تفتح أبواب القطاع الصحي NHS للأطباء من طالبي اللجوء
أعلنت وزارة الداخلية في بريطانيا عن رفع الحظر المفروض على عمل الأطباء من طالبي اللجوء في الخدمة الصحية الوطنية (NHS) أثناء انتظار البت في طلباتهم، ويبدأ تطبيق التغيير الجديد يوم الخميس.
يأتي هذا التعديل بعد معركة قانونية أمام المحكمة العليا، والتي أثبتت حق هؤلاء الأطباء في ممارسة مهنتهم، وسط نقص حاد في الكوادر الطبية في بعض مناطق النظام الصحي البريطاني.
الطعن القانوني يدفع لتغيير السياسة

جاءت التعديلات بعد طعن قضائي رفعه طبيبان متخصصان، أحدهما أخصائي أشعة والآخر متخصّص في إعادة التأهيل العصبي، كانا مؤهلين للعمل في NHS، لكن سياسة تصاريح العمل لطالبي اللجوء منعتهم من شغل وظائفهم، رغم الحاجة الملحة لهذه الكوادر.
كانت السياسة السابقة تحد من عمل طالبي اللجوء الذين انتظروا أكثر من 12 شهرًا للبت في طلبهم، بحيث يُسمح لهم فقط بالعمل في وظائف مدرجة في قائمة رواتب الهجرة التي أُدخلت في نيسان/أبريل 2024، ولم تشمل الأطباء أو المهن المتخصصة.
فرص العمل الجديدة والتعويض عن سنوات الانتظار

بفضل دعم برنامج REACHE، وهو مركز تعليمي للأطباء والممرضين اللاجئين وممول من NHS، أصبح الطبيبان قادرين الآن على العمل في تخصصاتهما.
حصلت الطبيبة المتخصصة في إعادة التأهيل العصبي على صفة لاجئة، ما أتاح لها شغل منصب تخصصي ظل شاغرًا لمدة عام كامل. وقالت:“كنت أرغب منذ صغري أن أكون طبيبة لمساعدة الناس. كان من المحبط والمخيب للآمال أن يَمنعني من ممارسة مهنتي قبل أن نبدأ التحدي القانوني”.
من جانبه، وصف أخصائي الأشعة تجربته بالقول: “أشعر وكأنني عدت للحياة مرة أخرى بعد أن تمكنت من العمل في المستشفى. هناك نقص كبير في أطباء الأشعة، لكن لم يكن مسموحًا لنا بالمساعدة سابقًا”.
مراجعة عاجلة وسياسات أكثر مرونة

أجلت المحكمة العليا جلسة في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد موافقة وزيرة الداخلية على إجراء مراجعة عاجلة للسياسة. ونتج عن ذلك تعديل القواعد بحيث يُسمح لطالبي اللجوء الذين انتظروا 12 شهرًا أو أكثر للعمل في وظائف NHS بمستوى مؤهلات جامعية، بما في ذلك الأطباء والممرضون.
وقال أحد الطبيبين: “بعد أكثر من 12 شهرًا من الانتظار لمعالجة طلبي، تقدمت لما يقارب 100 وظيفة كعامل رعاية في قائمة رواتب الهجرة، لكن تم رفض جميع طلبي بسبب أنني مؤهل أكثر من اللازم”.
الأثر الإنساني والاقتصادي

أوضحت الدكتورة عائشة أعوان، طبيبة عامة ومحاضِرة سريرية أولى في جامعة مانشستر ومديرة REACHE: “مع تزايد النزوح بسبب النزاعات والأحداث العالمية، يجب أن نتصرف أخلاقيًا تجاه فقدان المهارات الطبية، فهو خسارة كبيرة للإنسانية ويضر بالنظام الصحي اقتصاديًا ويؤثر على الصحة النفسية واندماج طالبي اللجوء”.
وأضافت بيكي هارت، محامية مكتب Bhatt Murphy الذي مثل الطبيبين: “منع موكلينا، المؤهلين تأهيلاً عاليًا، من العمل في تخصصاتهما الشحيحة في NHS لأكثر من عام كان أمرًا غير منطقي وخطيرًا. نحن سعداء بتعديل السياسة لتوسيع الوظائف المتاحة لطالبي اللجوء لتشمل الأطباء والممرضين والمهن الماهرة الأخرى”.
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
