العرب في بريطانيا | عزلة الأونروا تتفاقم: هل تخلّت الأمم المتحدة عن...

عزلة الأونروا تتفاقم: هل تخلّت الأمم المتحدة عن الفلسطينيين؟

عزلة الأونروا تتفاقم: هل تخلّت الأمم المتحدة عن الفلسطينيين؟
رامونا وادي مارس 25, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أسمى مؤسسات الأمم المتحدة – وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) – تقف على حافة الانهيار، وتتعرض للعزل من قبل الأمم المتحدة نفسها. فبينما تعرضت الأونروا عبر سنوات طويلة لاعتداءات متكرّرة دمّرت بنيتها التحتية، وبشكل أكثر قسوة خلال الإبادة الجماعية التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023، خذلت الأمم المتحدة نموذجها الإنساني الخاص، ليس فقط من خلال التمويل، بل الآن من خلال التعاون مع “مجلس السلام الأمريكي”.

بيانان متباينان صدرا في غضون أيام قليلة من بعضهما البعض – أحدهما للمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني والآخر للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش – يصوران الانقسام بين الوكالة الإنسانية ومؤسسها.

وفي رسالته الأخيرة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، صرّح لازاريني: “من غير المفهوم إذن أن أسجل هنا أنه، دون دعم سياسي ومالي فوري من الدول الأعضاء، لتنفيذ تفويض الأونروا والحماية من الجهود الرامية لتفكيك عملياتها، فإن الوكالة تقترب من نهاية القدرة على الاستمرار”. كما أشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية ضد الأونروا منذ بدء الإبادة الجماعية كانت غير مسبوقة.

بعد أربعة أيام، في مقابلة حصرية مع “بوليتيكو”، صرح غوتيريش أن الأمم المتحدة “تتعاون بنشاط مع الهياكل التي أنشأها مجلس السلام”. وأتبع ذلك بقوله: “كل شيء آخر الآن هو مشروع شخصي للرئيس دونالد ترامب، حيث يمتلك السيطرة الكاملة على كل شيء”. فبالنسبة لغوتيريش، فإن التضحية بالفلسطينيين، لصالح الاستعمار الصهيوني، والإبادة الجماعية الإسرائيلية، كما أنّ خطط العقارات الأمريكية، لم تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، لكن العدوان الأمريكي ضد بقية العالم يشكل خطاً أحمر؛ وهو الخط الذي لا تملك الأمم المتحدة القدرة على محاربته على أي حال. ويبدو أن غوتيريش ينسى بملء إرادته أن ما يسمى بالمؤسسة الدولية تتكون من دول فردية لها مصالح خاصة متباينة.

المشكلة هي أنه بينما حدد لازاريني بوضوح الانتهاكات الإسرائيلية، فإنه لم يحدد دور الأمم المتحدة في تراجع الأونروا. هناك ما هو أكثر من الصورة التي لم تعد الأمم المتحدة قادرة على حمايتها والترويج لها – صورة الهيئة الدولية التي يمكنها الرجوع إلى القانون الدولي لحفظ ماء الوجه. فالأمم المتحدة، التي تقوم أسسها على ما اعتُبر إصابات للقوى الاستعمارية السابقة، عملت لعقود كواجهة لهذه الدول نفسها، وذلك للحفاظ على نفوذها وترسيخه عالمياً.

تعد فلسطين المثال الأكثر وضوحاً على كيفية قيام الأمم المتحدة، ليس فقط بحماية المصالح الاستعمارية، بل وبتمكين الاستعمار من انتهاك جميع معايير القانون الدولي. إن تصريح غوتيريش لا يعكس شخصه فحسب، بل يعكس عقودًا من تواطؤ الأمم المتحدة مع الاستعمار والإمبريالية.

ليس للأونروا تفويض سياسي، كما أكد لازاريني في رسالته، لكنها تعمل ضمن السياسات الاستعمارية والسياسات التي تمكن الاستعمار. ودون التقليل من دور إسرائيل في تدمير الوكالة، يجب أيضاً عزو تراجع الأونروا إلى الأمم المتحدة. كتب لازاريني: “الهجمات ضد الوكالة لا تتعلق بالحياد أو التشغيل؛ بل تسعى إلى تقويض الأونروا لإضعاف حقوق الفلسطينيين ضمن قضايا الوضع النهائي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

لقد أظهرت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل أنها تجاوزت مجرد إضعاف حقوق الفلسطينيين. كانت الصهيونية تدور حول القضاء على السكان الأصليين في فلسطين، وتعمل إسرائيل ضمن ذلك الإطار الاستعماري. وكانت الأمم المتحدة تعلم ما تدعمه عندما أيدت خطة التقسيم لعام 1947 – التي أدت إلى التطهير العرقي المستمر.

إن تراجع الأونروا لا يلغي وجود اللاجئين الفلسطينيين – فاللاجئون باقون بوجود الوكالة أو بدونها. ومع ذلك، فإن إسرائيل والأمم المتحدة مسؤولتان عن الوضع الدائم للاجئ الفلسطيني: إسرائيل من خلال التهجير القسري والإبادة الجماعية، والأمم المتحدة من خلال حماية كل من الاستعمار والإبادة الجماعية، حتى على حساب تفكك إحدى مؤسساتها.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا