بين “مزاعم” تل أبيب وتحذيرات الناتو.. هل باتت لندن فعلاً في مرمى الصواريخ الإيرانية؟
زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع أن إيران تمتلك أسلحة قادرة على قطع مسافة 4000 كيلومتر (2500 ميل)، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للمدن الأوروبية، بما في ذلك لندن.
تأتي هذه التصريحات بعد ظهور تقارير تفيد باستهداف إيران للقاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة في “دييغو غارسيا” بجزر شاغوس.
ما طبيعة ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي؟

في أعقاب التقارير عن استهداف “دييغو غارسيا”، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت ادعاءات مفادها أن طهران نشرت صواريخ بمدى يصل إلى 4000 كيلومتر. وذكر أن النظام الإيراني يعتزم تطوير صواريخ بهذا المدى، زاعمًا أن ذلك سيشكل خطرًا على عشرات الدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهو ما نفاه النظام الإيراني.
وجاء في تصريح للجيش الإسرائيلي: “لقد كنا نقول ذلك دومًا: النظام الإرهابي الإيراني يمثل تهديدًا عالميًا، والآن أصبح يمتلك صواريخ يمكنها الوصول إلى لندن أو باريس أو برلين”.
ماذا نعلم عن استهداف “دييغو غارسيا”؟
لم يتم الكشف إلا عن تفاصيل محدودة، لكن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الجزيرة — التي تبعد نحو 3800 كيلومتر عن إيران — لم تتعرض لتهديد حقيقي.
وقد أسقطت سفينة حربية أمريكية أحد الصواريخ، بينما أفادت تقارير بأن الآخر سقط أثناء التحليق. وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” أن الصاروخ الأخير سقط على بعد 400 ميل من “دييغو غارسيا”، وهي نفس المسافة الفاصلة بين لندن وفرانكفورت.
ووفقًا لصحيفة الجارديان، ترى إيران أن الجزيرة هدف مشروع؛ كونها تضم قاعدة جوية قادرة على استيعاب القاذفات الأمريكية بعيدة المدى، كما تتمتع بقيمة استراتيجية عالية للولايات المتحدة، حيث استُخدمت كمنصة انطلاق للعمليات في الشرق الأوسط لسنوات.
وتضم القاعدة مهبطًا كبيرًا للطائرات، ومنشآت ضخمة لتخزين الوقود، وأنظمة رادار، وميناءً للمياه العميقة، ويقطنها حوالي 2500 موظف، غالبيتهم من الأمريكيين.
كيف كان رد فعل الحكومة البريطانية؟

أدانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، الهجوم، مشددة في الوقت نفسه على أن بريطانيا “اتخذت موقفًا مختلفًا عن الولايات المتحدة وإسرائيل” تجاه ما سمته “الصراع في الشرق الأوسط”. وقالت كوبر إن الوزراء يرغبون في رؤية حل سريع للحرب، وأن الحكومة تدعم العمل الدفاعي ضد “التهديدات الإيرانية المتهورة”.
وكانت لندن قد رفضت في البداية طلبات أمريكية لاستخدام القواعد الجوية البريطانية لمهاجمة إيران في أواخر فبراير/شباط، ويرجع ذلك جزئيًا إلى إبلاغ الوزراء بأن مثل هذه الخطوة قد تشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
إلا أنها سمحت لاحقًا باستخدام القواعد البريطانية لضرب مواقع إيرانية، وتم توسيع هذا النطاق يوم السبت للسماح بشن هجمات على منصات إطلاق الصواريخ التي تستهدف الشحن التجاري في مضيق هرمز.
وفي ذات السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع قائلاً: “إن هجمات إيران المتهورة، واعتداءاتها في أنحاء المنطقة واحتجاز مضيق هرمز كرهينة، تشكل تهديدًا للمصالح البريطانية وحلفائها. وتستمر طائرات سلاح الجو الملكي والأصول العسكرية البريطانية الأخرى في الدفاع عن شعوبنا وأفرادنا في المنطقة. لقد منحت هذه الحكومة الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لعمليات دفاعية محددة ومحدودة”.
كيف استجابت لندن؟
صرح وزير المجتمعات المحلية، ستيف ريد، لبرنامج “Sunday with Laura Kuenssberg” على قناة بي بي سي، بأنه لا يوجد أي تقييم يشير إلى محاولة طهران مهاجمة أوروبا.
وقال: “لست على علم بأي تقييم على الإطلاق يفيد بأنهم يحاولون استهداف أوروبا، ناهيك عن قدرتهم على ذلك إذا حاولوا، ولكن حتى لو فعلوا، فنحن نمتلك القدرة العسكرية اللازمة للدفاع عن هذا البلد”.
وعن سبب إصدار إسرائيل لمثل هذا التحذير، قال ريد: “عليكم التحدث مع الإسرائيليين بهذا الشأن. وأيًا كان ما يقال، فإن بريطانيا لن تُنجر إلى هذه الحرب، لكننا سنتخذ إجراءات دفاعية جماعية مناسبة للحفاظ على سلامة مواطنينا ومصالحنا”.
هل بريطانيا مستعدة لهجوم إيراني؟

تحظى بريطانيا بحماية نظام حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدفاع ضد الصواريخ الباليستية (BMD). ويضم هذا النظام موقعين من طراز “Aegis Ashore” في بولندا ورومانيا، وهما جزء من درع أوسع للناتو، مصمم لكشف وتتبع واعتراض الصواريخ الباليستية أثناء تحليقها.
وقال ريد لشبكة “سكاي نيوز” إن هناك “أنظمة ودفاعات قائمة تحافظ على أمن بريطانيا وسيبقى الأمر كذلك”. كما صرحت مصادر متنوعة للصحفيين خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه من المستبعد أن تتمكن الصواريخ المنطلقة من طهران من إصابة لندن؛ نظرًا لضرورة مرورها عبر العديد من أنظمة الدفاع الجوي.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
