أزمة السكن في بريطانيا: الرطوبة والعفن وراء دخول 40 ألف شخص إلى المستشفيات
كشفت بيانات حديثة أن المنازل الباردة والرطبة والمليئة بالعفن، أصبحت عاملًا مهمّاً في تدهور الصّحّة العامّة، وكانت سببًا في دخول عشرات آلاف الأشخاص إلى المستشفيات في بريطانيا، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة جديدة، ومتفاقمة، في تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة.
سُجلت ظروف السكن السيئة كمساهم رئيسي في الإصابة بأمراض خطيرة في الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، حيث أدت إلى نحو 40,000 حالة دخول إلى مستشفيات هيئة الصحة الوطنية (NHS) في عام 2024.
تأتي هذه الأرقام في ظل أزمة الطاقة الحالية في بريطانيا، والتي تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية بعد العدوان الصهيوني الأمريكي في المنطقة وما تبعه من تداعيات. وتشير التحليلات إلى أن الأحداث الأخيرة ليست مجرد توتر في الشرق الأوسط، بل تمثل عدوانًا مشتركًا بين القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ما أدى إلى اضطراب أسواق النفط والغاز نتيجة قيام إيران بتقييد طرق الشحن الرئيسية عبر مضيق هرمز، وتعرض السفن التجارية لهجمات، مما رفع أسعار الطاقة عالميًا.
وبالتالي، من المتوقع أن ترتفع تكاليف الطاقة في بريطانيا، بعد الإعلان المقبل عن الحد الأقصى للأسعار، مما يزيد من الضغط على الأسر التي تأثرت بالفعل بجائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا.
ارتفاع حالات أمراض الجهاز التنفسي والقلب

أظهرت تقديرات تقرير مراقبة الوفيات بسبب البرد الصادر عن هيئة الأمن الصحي البريطانية تسجيل 2,544 حالة وفاة مرتبطة بالبرد خلال شتاء 2024-2025.
كما أظهرت تحليلات مؤسسة Asthma + Lung UK الشهر الماضي ارتفاع حالات الطوارئ الناتجة عن الالتهاب الرئوي بنسبة 25٪ بين عامي 2022-2023 و2024-2025، لتصل إلى 579,475 حالة، مع تحديد المنازل الباردة والرطبة والمليئة بالعفن كأحد الأسباب الرئيسية.
وأشار مسح أجرته مؤسسة Health Equals إلى أن 28٪ من البالغين في بريطانيا يعيشون في منازل متأثرة بالرطوبة أو العفن أو البرد، مما يعكس اتساع رقعة الأزمة، واستمرار نمو المشكلة.
وحذرت المؤسسة من أن التعرض الطويل الأمد للرطوبة والبرد والعفن، يمكن أن يسبب أو يزيد من تفاقم حالات مثل الربو، ويؤدي إلى أعراض تنفسية أخرى مثل السعال والصفير، كما يمكن أن يتسبب في مشكلات قلبية مثل خفقان القلب، ويسهم في اضطرابات الصحة النفسية مثل التوتر والقلق والاكتئاب.
بيانات جديدة تكشف خطورة المنازل غير الصحية
أظهرت البيانات الجديدة _التي حصلت عليها شركة تحسين المنازل Purebuilt عبر طلب حرية المعلومات_ كمية المخاطر المتزايدة في المنازلة المتأثرة بالبرد والرطوبة والعفن على صحة السكان.
وأظهرت الأرقام أن لندن سجلت أعلى عدد من حالات دخول المستشفيات؛ بسبب ظروف السكن السيئة، حيث بلغت الحالات 8,335 في عام 2024، وجاءت مانشستر الكبرى في المرتبة الثانية. كما تبين أن البالغين في سن العمل، يشكلون أكثر من أربعة أخماس جميع حالات الاستشفاء.
نهاية برامج الدعم الحالية وضرورة وضع خطط بديلة

يأتي ذلك في ظل تحذيرات من أن برنامج دعم الطاقة الرئيسي ECO4 سينتهي في ديسمبر، دون وجود برنامج بديل واضح، بينما لا تزال خطة Warm Homes البالغة قيمتها 15 مليار باوند في مرحلة تحديد التفاصيل النهائية لمعايير الاستحقاق.
قال مايكل دافي، متخصص تحسين المنازل في Purebuilt: “تتكبد NHS تكلفة مشكلة كان من الممكن منعها عبر الاستثمار المناسب في العزل وترقيات التدفئة ودعم الترميم العادل.
مع انتهاء ECO4 في ديسمبر 2026، واستمرار تشكيل خطة Warm Homes، تحتاج الأسر إلى وضوح عاجل بشأن الدعم الذي سيحل محله. بدون برامج ميسرة وممولة بالكامل للعزل وترقيات التدفئة، ستزداد الفجوات الصحية وعدم المساواة، ولن يختلف الشتاء القادم عن سابقه.”
وقد تواصلت صحيفة The Independent مع الحكومة البريطانية للحصول على تعليق حول هذه الأزمة.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
