تقرير: بريطانيا “متورطة” في إبادة غزة
خلصت محكمة شعبية ترأسها الزعيم البرلماني لحزب “يور بارتي”، جيريمي كوربين، بالتعاون مع خبراء في القانون الدولي، إلى أن بريطانيا متورطة فعليًا في جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة.
وجاءت نتائج “محكمة غزة” (Gaza Tribunal)، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة عند انعقادها في سبتمبر الماضي، ضمن تقرير مفصل نُشر يوم الاثنين، مسلطًا الضوء على الدور العسكري والاستخباراتي البريطاني الداعم للاحتلال.
تحقيق شعبي في غياب التحرك الحكومي

عُقدت المحكمة بعد أن عرقلت حكومة حزب العمال مشروع قانون تقدم به كوربين لإجراء تحقيق رسمي – على غرار تحقيق تشيلكوت – بشأن التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل.
واستمعت المحكمة إلى شهادات حية من شهود عيان، ومقررين أمميين، وصحفيين، وأكاديميين، إضافة إلى كوادر طبية.
وأكد التقرير أن بريطانيا “فشلت في التزامها الأساسي بمنع الإبادة الجماعية، وتواطأت في جرائم فظيعة، بل وكانت في بعض الحالات مشاركًا فاعلًا في هذه الجرائم.”
وزراء ومسؤولون تحت طائلة المسؤولية
وحذّر التقرير من أن انتهاكات القانون الدولي قد تورّط وزراء ومسؤولين بريطانيين بشكل شخصي، بمن فيهم الذين سمحوا باستمرار العلاقات الاقتصادية، أو صادقوا على صفقات السلاح، أو أشرفوا على تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الاحتلال.
وعلّق جيريمي كوربين قائلًا: “هذا التقرير سيثبت إرث هذه الحكومة كمشارك فاعل في واحدة من أعظم الجرائم في عصرنا.”
رحلات التجسس وتواطؤ الاستخبارات

وأشار التقرير إلى أن حكومة العمال كان ينبغي أن توقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل فورًا. وبحسب البيانات، نفذت بريطانيا مئات رحلات الاستطلاع فوق غزة خلال فترة الإبادة، وشاركت تلك المعلومات مع قوات الاحتلال، رغم ادعاء الحكومة أن الهدف منها كان “إنقاذ الرهائن فقط.”
وطالبت المحكمة المملكة المتحدة بتقديم جميع تسجيلات المراقبة التي جمعتها طائرات سلاح الجو الملكي (RAF) إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما استشهد التقرير بما كشفه موقع “ميدل إيست آي” الصيف الماضي، حول قيام ديفيد كاميرون – حين كان وزيرًا للخارجية – بتهديد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بانسحاب بريطانيا من المحكمة إذا استمرت في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين.
توصيات حازمة للمحاسبة
حثّ التقرير الحكومة البريطانية على اتخاذ خطوات فورية تشمل:
- فرض عقوبات اقتصادية شاملة على إسرائيل.
- إنهاء كافة أشكال التعاون العسكري.
- التحقيق مع المواطنين البريطانيين الذين شاركوا في جرائم الحرب الإسرائيلية.
- إجراء تحقيق علني ومستقل في التعاون البريطاني الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، مع منح التحقيق صلاحية استجواب الوزراء.
تحذير من سابقة خطيرة

من جانبهما، أكد الرئيسان المشاركان للمحكمة، الدكتورة شهد حموري والبروفيسور نيف جوردون، على خطورة الموقف.
فقد اتهمت حموري كبار المسؤولين البريطانيين بالكذب والتلاعب بالقانون، بينما حذّر جوردون من أن التواطؤ في حرب غزة خلق سابقة خطيرة.
وأشار كذلك إلى ما وصفه بـ“الرد غير الأخلاقي” لرئيس الوزراء كير ستارمر تجاه الحرب الأخيرة في إيران، والسماح للقاذفات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية لضرب أهداف إيرانية.
في المقابل، تكتفي وزارة الخارجية البريطانية بالإشارة إلى فرض عقوبات محدودة على عنف المستوطنين في الضفة الغربية. بينما يؤكد وزير شؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر على ضرورة “المساءلة والعدالة لجميع الجرائم”، من دون اتخاذ خطوات فعلية تجاه ما كشفه تقرير المحكمة.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
