بريطانيا تستقطب 2000 طبيب أسنان من الخارج والوزراء يؤكدون: المهاجرون ليسوا عبئاً
تسعى الحكومة البريطانية إلى معالجة أزمة نقص أطباء الأسنان من خلال توسيع فرص العمل أمام الكوادر الطبية القادمة من الخارج.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الضغط على خدمات طب الأسنان ضمن هيئة الخدمة الصحية الوطنية، وسط جدل حول مدى استدامة الحلول المطروحة.
خطة حكومية لتوسيع عدد أطباء الأسنان الأجانب

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة لزيادة عدد أطباء الأسنان المؤهلين للعمل في البلاد عبر توسيع المقاعد المتاحة في اختبار “رخصة جراحة الأسنان” (Licence in Dental Surgery)، وهو الامتحان الذي يتيح للأطباء المتدربين خارج بريطانيا ممارسة المهنة داخل النظام الصحي.
وبموجب الخطة الجديدة، سيرتفع عدد المقاعد في المرحلة النهائية من الامتحان من 180 مقعداً حالياً إلى 1,800 مقعد بحلول عام 2028، في خطوة تهدف إلى تعزيز القوى العاملة في قطاع طب الأسنان.
الحكومة: الكوادر الجديدة ستدعم الاقتصاد والخدمات الصحية
قال ستيفن كينوك، وزير الدولة للرعاية الصحية والاجتماعية،إن هذه الخطوة ضرورية لتحسين الوصول إلى خدمات طب الأسنان، مؤكداً أن الأطباء القادمين من الخارج لن يشكلوا عبئاً على نظام الرعاية الاجتماعية أو البنية التحتية.
وأوضح أن هؤلاء الأطباء سيحصلون على رواتب جيدة وسيسهمون في تقديم قيمة مضافة للنظام الصحي، ما يساعد على تقليص قوائم الانتظار وتمكين مزيد من المرضى من الحصول على العلاج.
وأشار الوزير إلى أن الأطباء المؤهلين في الخارج يقدمون بالفعل نسبة كبيرة من خدمات طب الأسنان ضمن هيئة الخدمة الصحية الوطنية مقارنة بغيرهم.
دعم إضافي لتأهيل أطباء الأسنان المحليين
إلى جانب استقطاب الكوادر الأجنبية، أعلنت الحكومة توفير 50 مقعداً إضافياً سنوياً لطلاب طب الأسنان داخل بريطانيا، في محاولة لتعزيز تدريب الكفاءات المحلية على المدى الطويل.
تحذيرات من نقابات المهنة

رغم الترحيب الجزئي بالخطة، حذرت الجمعية البريطانية لطب الأسنان (British Dental Association – BDA) من أن التعديلات المرتبطة بسياسات الهجرة قد تجعل من الصعب على الأطباء الأجانب الاستقرار في البلاد على المدى الطويل.
وقال رئيس الجمعية إيدي كراوتش إن هذه الخطوة تبدو حلاً سريعاً لأزمة هيكلية أعمق في النظام الصحي، مشيراً إلى أن عدداً أكبر من أطباء الأسنان قد يدخلون سوق العمل عبر هذا المسار مقارنة بعدد خريجي كليات طب الأسنان البريطانية.
وأضاف أن هؤلاء الأطباء سيحتاجون إلى دعم شامل لمساعدتهم على تقديم خدمات فعالة ضمن نظام NHS، محذراً من أن استمرار نقص التمويل قد يدفع الكفاءات إلى مغادرة القطاع.
فجوة بين نقص الكوادر والقيود التنظيمية

من جانبه، قال نيل كارمايكل، رئيس رابطة مجموعات طب الأسنان (Association Dental Groups)، إن القرار قد يسهم في حل مفارقة قائمة منذ سنوات، تتمثل في وجود آلاف الأطباء المؤهلين من الخارج غير القادرين على العمل بسبب القيود التنظيمية.
وأشار إلى أن بعض هؤلاء الأطباء اضطروا إلى العمل في وظائف بعيدة عن تخصصهم بسبب صعوبة التسجيل في الاختبارات المهنية.
ووصف الخطوة بأنها استثمار عملي في “حلول سريعة” يمكن أن تخفف من أزمة نقص أطباء الأسنان.
خطوة مؤقتة أم إصلاح طويل الأمد؟
تعكس هذه الخطوة محاولة حكومية لتخفيف الضغط المتزايد على خدمات طب الأسنان في بريطانيا، لكنها تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل حلاً مؤقتاً أم بداية إصلاح أوسع للنظام الصحي.
فبين الحاجة الملحة لتوسيع القوى العاملة، والتحديات المتعلقة بالتمويل وسياسات الهجرة، يبقى مستقبل قطاع طب الأسنان في بريطانيا مرتبطاً بقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات أكثر شمولاً في السنوات المقبلة.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
