بريطانيا: مخزون الغاز لا يكفي أكثر من يومين
تراجع مخزون الغاز في بريطانيا إلى مستويات مقلقة، إذ تشير البيانات إلى أن الاحتياطيات الحالية لا تكفي لأكثر من يومين فقط، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات متزايدة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتحول ناقلات الغاز الطبيعي المسال بعيدًا عن أوروبا نحو آسيا.
ووفق بيانات شركة ناشيونال غاز، المالكة والمشغلة لشبكة النقل الوطنية للغاز، بلغ مخزون بريطانيا من الغاز الأحفوري يوم السبت 6,999 جيجاواط ساعة (GWh)، مقارنة بـ 9,105 جيجاواط ساعة في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع أن السعة القصوى للتخزين تعادل نحو 12 يومًا من الاستهلاك، فإن الكميات المتوفرة حاليًا تمثل أقل من يومين فقط من الاحتياطي، ما يثير المخاوف من احتمال تعرض البلاد لضغوط في الإمدادات إذا تصاعدت الأزمة في الشرق الأوسط.
تنوع مصادر الإمداد

رغم هذه المخاوف، تؤكد ناشيونال غاز أن انخفاض مستويات التخزين لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر على الإمدادات، مشيرةً إلى أن بريطانيا تعتمد على مزيج متنوع من مصادر الغاز.
وقال متحدث باسم الشركة: “مستويات مخزون الغاز في بريطانيا تتماشى مع ما نتوقعه في هذا الوقت من العام، وهي قريبة من المستويات المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. ومن المهم التذكير بأن التخزين يمثل جزءًا صغيرًا فقط من مزيج الإمدادات الغازية في البلاد.”
وأضاف: “ويعتمد تزويد بريطانيا بالغاز أساسًا على الإنتاج من حقل بحر الشمال البريطاني والنرويج، مدعومًا بالغاز المسال، والروابط مع أوروبا القارية، إضافةً إلى المخزونات المحلية.”
وأوضح المتحدث أن السوق يستفيد يوميًا من هذا التنوع في مصادر الإمداد، وهو ما يمنح النظام الطاقي مرونة تساعد على موازنة العرض والطلب طوال العام.
ومن جانبها، نفت وزارة أمن الطاقة والتحول نحو صافي انبعاثات صفرية صحة التقارير التي تشير إلى أن بريطانيا تمتلك يومين فقط من الغاز، مؤكدة أن البلاد تعتمد على مزيج طاقي متنوع وتتمتع بدرجة عالية من أمن الإمدادات.
وقالت الوزارة في بيان: “من غير الصحيح القول إن بريطانيا تمتلك يومين فقط من إمدادات الغاز. لدينا مزيج طاقي متنوع، ونحن واثقون من أمن الإمدادات.”
وأضافت: “سيظل الغاز عنصرًا مهمًا في نظام الطاقة المرن والمتنوع في البلاد، بينما نواصل الانتقال نحو مصادر طاقة محلية أكثر أمانًا ونظافة.”
تحويل مسار ناقلات الغاز يفاقم الضغوط على الأسعار

في الوقت نفسه، تكشف حركة تجارة الغاز العالمية عن ضغوط إضافية على السوق الأوروبي. فقد أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ أن ناقلتين على الأقل من الغاز الطبيعي المسال غيرتا مسارهما في منتصف المحيط الأطلسي من أوروبا إلى آسيا منذ يوم الجمعة، بعد ثلاثة تحولات مماثلة خلال الأسبوع السابق.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران منذ أكثر من أسبوع. كما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة شحنات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس شحنات الغاز المنقولة بحرًا في العالم.
وزادت الضغوط على الأسواق بعد توقف الإنتاج مؤقتًا في أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم بقطر الأسبوع الماضي إثر هجوم بطائرات مسيرة. وقد انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسعار، إذ ارتفعت أسعار الغاز في آسيا – التي تستورد جزءًا كبيرًا من صادرات قطر – فيما قفزت أسعار الغاز للعقود الشهرية في بريطانيا إلى 137 بنس لكل ثيرم، مقارنة بـ 78.5 بنس قبل اندلاع الأزمة المرتبطة بإيران.
المخزونات الأوروبية وتحديات المستقبل

على صعيد آخر، بدأت عمليات ضخ الغاز إلى مرافق التخزين في بريطانيا بالارتفاع منذ 21 فبراير، مع تراجع الطلب نتيجة اعتدال درجات الحرارة، وهو نمط موسمي معتاد. وتشير ناشيونال غاز إلى أن مستويات التخزين تتغير على مدار العام تبعًا لظروف السوق، ولا تحددها الحكومة بشكل مباشر.
وفي المقابل، تمتلك أوروبا القارية مخزونات من الغاز تكفي لعدة أسابيع، غير أن الخبراء يشيرون إلى اختلاف أنظمة الطاقة، إذ تميل بريطانيا إلى استخدام التخزين بطريقة أكثر مرونة مقارنة بدول أوروبا الأخرى.
ورغم انخفاض مستويات المخزون، أكدت ناشيونال غاز أنها لا ترى خطرًا فوريًا على الإمدادات قصيرة المدى، لكنها اقترحت مجموعة من السياسات لتعزيز أمن الطاقة مستقبلًا، من بينها توسيع قدرات الغاز المسال، وتعزيز مرافق التخزين، وإدخال وحدات تخزين عائمة.
وكانت الشركة قد حذرت الشهر الماضي من أن التغيرات الهيكلية في قطاع الطاقة – مثل تراجع إنتاج بحر الشمال، وزيادة الاعتماد على الواردات، وتغير أنماط الطلب – تفرض تحديات جديدة على أمن الطاقة في البلاد.
وفي هذا السياق، وصف جون باتروورث، الرئيس التنفيذي لشركة ناشيونال غاز، المرحلة الحالية بأنها “لحظة حاسمة لأمن الطاقة في بريطانيا.”
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
