ميزانية بريطانيا 2026: كيف ستؤثر قرارات راشيل ريفز على ميزانيتك الشخصية؟
استخدمت راشيل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية (Chancellor of the Exchequer)، بيان الربيع للتأكيد على أن سياساتها الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، وأن أوضاع الأسر في بريطانيا شرعت بالتحسن بعد أزمة غلاء المعيشة.
وقالت الوزيرة إنه بحلول موعد الانتخابات العامة المقبلة “سيكون الناس أفضل حالًا بأكثر من 1000 باوند سنويًا”. غير أن خبراء ماليين حذروا من أن التوقعات الاقتصادية الجديدة قد تكون تأثرت بالفعل بالأحداث الجارية، ولا سيما الحرب في الشرق الأوسط.
فيما يلي تحليل لما قد تعنيه هذه القرارات بالنسبة لميزانيتك الشخصية.
أكثر من 1000 باوند سنويًا بحلول الانتخابات المقبلة

يستند الرقم الذي طرحته الحكومة إلى مقارنة بين متوسط الدخل المتاح للأسر في السنة الأخيرة من حكم المحافظين (25,600 باوند)، والتوقعات للسنة الأخيرة من الدورة البرلمانية الحالية (26,685 باوند)، أي بفارق يبلغ 1,085 باوند.
ويُعرف هذا المؤشر باسم “الدخل الحقيقي المتاح للأسر”، وهو المبلغ المتبقي بعد دفع الضرائب وضبطه وفق معدلات التضخم، ليعكس القدرة الفعلية على الإنفاق.
وتوقع مكتب المسؤولية عن الميزانية (Office for Budget Responsibility – OBR) أن ينمو هذا الدخل بنسبة تتراوح بين 0.6% و0.9% سنويًا خلال الفترة بين 2026 و2030، وهي وتيرة نمو متواضعة مقارنة بالعقود السابقة.
ويعود أحد أسباب هذا النمو البطيء إلى تجميد حدود شرائح ضريبة الدخل حتى السنة الضريبية 2030–2031، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”السحب الضريبي”، حيث ينتقل الأفراد إلى شرائح ضريبية أعلى عند حصولهم على زيادات في الرواتب.
كما توقع المكتب أن يستقر التضخم عند مستوى 2% خلال السنوات الخمس المقبلة. وبعد أن تجاوز التضخم 11% في ذروة أزمة غلاء المعيشة، ساعد الانخفاض التدريجي في الأسعار على تعزيز التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة.
إلا أن اندلاع الأزمة الإيرانية أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يثير مخاوف من موجة جديدة من غلاء المعيشة.
ماذا عن الرهن العقاري؟

أكدت راشيل ريفز أن تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة توفّر لمقترضي القروض العقارية الثابتة لمدة عامين وفورات تصل عادة إلى أكثر من 1,300 باوند سنويًا في أقساطهم.
وتستند هذه المقارنة إلى أسعار الفائدة على قرض ثابت لمدة عامين في يونيو 2024 (4.97%) مقابل يناير 2026 (4.07%)، لقرض بقيمة 215,000 باوند ولمدة 29 عامًا.
وتجدر الإشارة إلى أن تحديد أسعار الفائدة يتم من قبل بنك إنجلترا وليس الحكومة، وقد خفّض البنك سعر الفائدة ست مرات منذ الانتخابات العامة في يوليو 2024، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى 3.75%.
وكانت الأسواق تراهن على خفض إضافي بنسبة 80% في اجتماع لجنة السياسة النقدية في 19 مارس، غير أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع هذه الاحتمالات إلى نحو 30%.
حاليًا، يبلغ متوسط سعر القرض الثابت لمدة عامين 4.83%، وللقروض الثابتة لمدة خمس سنوات 4.95%، مقارنة بأسعار كانت تتجاوز 5% قبل عام.
وتوقع OBR أن يرتفع متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية من 4.1% هذا العام إلى 4.5% خلال الفترة بين 2027 و2030، مع توقع نمو أسعار المنازل بنسبة تتراوح بين 2.4% و2.9% سنويًا.
ماذا عن فواتير الطاقة؟

تعهدت الحكومة بخفض 150 باوند من متوسط فاتورة الطاقة للأسر هذا العام. وأعلنت Ofgem أن سقف الأسعار سينخفض بنسبة 7% اعتبارًا من أبريل، ليصل إلى 1,641 باوند سنويًا للأسرة المتوسطة، بعد إزالة بعض الرسوم البيئية من الفواتير.
لكن الارتفاع الأخير في أسعار النفط والغاز، المرتبط بالأزمة الإيرانية، يجعل هذا التخفيض غير مضمون على المدى الطويل.
وحذر محللون في Stifel من أن أي ارتفاع مستمر في أسعار الغاز قد يدفع سقف الأسعار إلى نحو 2,500 باوند عند مراجعته في يوليو. كما أوضح خبراء Cornwall Insight أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع اقتراب فصل الشتاء، رغم عدم وجود ضغط فوري على النظام.
ماذا عن بقية تكاليف المعيشة؟
لا يقتصر تأثير البيان على الطاقة فقط، إذ من المقرر أن ترتفع فواتير المياه والضرائب المحلية بدءًا من الشهر المقبل. فعلى سبيل المثال، سترتفع رسوم المياه في إنجلترا وويلز بمعدل 33 باوند سنويًا، أي بنسبة 5.4%.
كما قد ترتفع أسعار الوقود نتيجة الحرب. وقال سيمون ويليامز، رئيس العلاقات الخارجية في RAC، إن الأسعار في محطات الوقود بدأت بالفعل بالارتفاع مع تداول النفط قرب 70 دولارًا للبرميل (نحو 52 باوند).
وتوقع أن يصل متوسط سعر البنزين إلى 134 بنسًا للتر قريبًا، مع احتمالات لمزيد من الارتفاع إذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
هل وظيفتي آمنة؟

خفّض OBR توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام من 1.4% إلى 1.1%، كما توقع استمرار ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 5.3%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.9%. ويُعزى ذلك أساسًا إلى صعوبة دخول الوافدين الجدد إلى سوق العمل في ظل ضعف الطلب على التوظيف.
وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق في AJ Bell: “لا يزال الاقتصاد البريطاني عالقًا في حالة من الجمود، والتوقعات المحسّنة للنمو في عامي 2027 و2028 لا تبعث بالكثير من الأمل للأسر والشركات على المدى القريب”.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مجددًا، ويجبر بنك إنجلترا على التوقف عن أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الصراع في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية يمثلان أبرز المخاطر الاقتصادية الحالية.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
