لندن تحتفي بإعادة افتتاح مركز الفن العربي المعاصر
أعاد مركز “موزاييك رومز” في لندن فتح أبوابه أمام الجمهور بعد عام كامل من أعمال إعادة التطوير وإعادة الهيكلة، في خطوة تعكس استمرار الحضور الثقافي العربي في العاصمة البريطانية رغم المناخ السياسي والثقافي المضطرب.
المركز، الذي أُسِّس عام 2009 على يد مؤسسة القطان الخيرية، يُعد إحدى أبرز المنصات الأوروبية المعنية بالفن العربي المعاصر، ويمثل مساحة تلتقي فيها الفنون البصرية بالنقاش الفكري والبحثي بشأن قضايا المنطقة العربية وسياقاتها التاريخية والسياسية.
وجاءت إعادة الافتتاح متزامنة مع تعيين مديرة جديدة للمركز، بيب داي، التي عملت سابقًا في مؤسسات فنية في مونتريال ومدينة مكسيكو، لتتولى قيادة المرحلة الجديدة.
إدارة جديدة… وفلسطين في البوصلة

في أول تصريح لها بعد تولي المنصب، قالت المديرة الجديدة: إن المساحات الثقافية مثل “موزاييك رومز”، التي “تجعل من فلسطين بوصلتها”، تكتسب أهمية مضاعفة في “لحظة يسودها العنف وعدم اليقين”.
وأضافت أن دور المركز لا يقتصر على كونه مساحة عرض فني، بل يمتد ليكون منصة للنقاش النقدي والتعلم الجماعي ومقاومة التهميش الثقافي، مع التركيز على التجارب الحية لمجتمعات المنطقة العربية والشتات.
وأكدت التزامها بتعزيز “البنى الأخلاقية وشبكات التضامن” التي باتت سمة أساسية في هُوية المركز، مشيرة إلى أن استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني يفرض مسؤولية ثقافية تتجاوز العرض الفني إلى مساءلة الخطاب الاستعماري وتعزيز النقاش بشأن المساءلة التاريخية.
عمل فني دائم لفنانة فلسطينية
يشهد المبنى المُعاد تصميمه عملًا فنيًا دائمًا للفنانة والمعمارية الفلسطينية ديما سروجى بعنوان “أربعة أقمار من الوطن”، وهو عمل موقعي صُمم للمكان على وجه الخصوص، بدعم من “آرت فاند” ومؤسسة القطان.
العمل يندرج ضمن توجه المركز لدمج الفن بالحيز المعماري، بحيث يتحول المبنى ذاته إلى مساحة سرد بصري وهُوية ثقافية، لا مجرد قاعة عرض.
معرض افتتاحي لفنانة مغربية فرنسية
افتتح المركز مرحلته الجديدة بمعرض “دوائر ورواة” «Circles and Storytellers» للفنانة المتعددة التخصصات بشرى خليلي، في أول معرض فردي لها في المملكة المتحدة.
ويطرح المعرض تصورات بديلة للمواطنة والانتماء، ويعيد التفكير في مفاهيم المجتمع والتضامن من خلال أعمال بصرية وسردية تستند إلى تجارب الهجرة والذاكرة والهُوية.
مساحات جديدة… من المكتبة إلى المسرح المفتوح

التطوير لم يقتصر على القاعات الفنية، بل شمل توسيع المكتبة، وإنشاء مساحة مخصصة للأطفال والعائلات، إضافة إلى مساحة إذاعية تحمل اسم “الكبسولة الصوتية”، وقاعة مخصصة للحوارات والندوات والعروض الأدائية.
كما أُعيد تصميم الحديقة الخارجية لتضم مدرجًا مفتوحًا، أعده مكتب تصميم المناظر الطبيعية “آرد”، ليكون فضاءً عامًا للعروض والنقاشات والأنشطة الثقافية.
ليس مركزًا فحسب… منصة ثقافية في زمن الاستقطاب
إعادة افتتاح “موزاييك رومز” تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية في الفضاء العام البريطاني، ما يجعل استمرار وجود مساحة ثقافية عربية مستقلة في لندن أمرًا ذا دلالة سياسية وثقافية في آن واحد.
المركز لا يقدّم الفن بوصفه منتجًا جماليًا معزولًا، بل كأداة مساءلة وسرد ومقاومة رمزية، وهو ما يمنحه موقعًا خاصًا في المشهد الثقافي البريطاني.
المصدر: museums Journal
أقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
