بعيداً عن شرب القهوة.. أهم سببين لارتفاع مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول”
انتشرت مؤخراً موجة من “فوبيا الكورتيزول” على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُحذر البعض من شرب القهوة صباحاً أو ممارسة الرياضة؛ خوفاً من ارتفاع مستويات هذا الهرمون، ولكن يؤكد اختصاصيو الغدد الصماء أن الارتفاعات المؤقتة لهذا الهرمون ليست عدواً، بل هي آلية حيوية للبقاء.
الكورتيزول ليس مجرد “هرمون توتر”، بل هو المنظم الرئيس للأيض، والمناعة، والتركيز الذهني. ورغم اللغط المثار بشأن القهوة، فإن العلم يشير إلى مسببات أكثر عمقاً واستدامة لارتفاعه الضار.
أولاً: ما الارتفاع الطبيعي (الصحي)؟
قبل الحديث عن الأسباب الضارة، يجب أن نفهم أن الكورتيزول يتبع إيقاعاً طبيعياً في اليوم:
ذروة الاستيقاظ: يرتفع الهرمون كثيرًا في الساعة الأولى بعد النهوض ليمنحك اليقظة والطاقة؛ وكلما كان هذا الارتفاع جيداً، كانت صحتك وأداؤك أفضل.
التحديات المؤقتة: يفرز الجسم نبضات من الكورتيزول أثناء الرياضة أو ضغط العمل المؤقت؛ لمساعدتك على التركيز والحفاظ على ضغط الدم.
الانخفاض المسائي: ينخفض تدريجياً في المساء لتهيئتك للنوم العميق.
أهم سببين للارتفاع المزمن (الضار) للكورتيزول
بعيداً عن العوامل العابرة مثل فنجان القهوة، تبرز مشكلتان أساسيتان تؤديان إلى بقاء الكورتيزول مرتفعاً باستمرار، ما يسلب الجسم قدرته على الراحة:
1. الإجهاد المزمن المستمر الناتج عن ضغوط العمل المطولة أو الأزمات العاطفية المستمرة. هذا النوع يُبقي الجسم “متأهبًا” دائمًا، ما يعطل دورة الانخفاض الطبيعية للهرمون.
2. الأسباب الطبية والأدوية مثل استخدام أدوية الكورتيكوستيرويد (مثل بريدنيزون) على المدى الطويل، أو وجود حالات نادرة كمتلازمة “كوشينغ” الناتجة عن أورام في الغدة النخامية أو الكظرية.
ماذا عن القهوة والرياضة؟
تشير الدراسات إلى أن تأثير القهوة على الكورتيزول قد يكون ضئيلاً، ولا سيما لدى المعتادين عليها. والأهم من “شرب القهوة على معدة فارغة” هو التوقيت:
القهوة المتأخرة: شرب القهوة في وقت متأخر من بعد الظهر قد يرفع الكورتيزول في وقت يحتاج فيه الجسم للانخفاض.
توقيت الرياضة: ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم تساعد على تسريع انخفاض الكورتيزول لاحقاً، ما يسهل عملية النوم ليلاً.
نصيحة أخيرة: لا تثق بساعتك الذكية ثقة عمياء
مع أن الساعات الذكية تقيس “مستويات الإجهاد”، فإنها تفعل ذلك عبر ضربات القلب، لا بقياس الهرمون مباشرة. تشخيص اضطرابات الكورتيزول الحقيقية يتطلب فحوصات دقيقة للدم واللعاب والبول تحت إشراف طبي، فلا تقلق من الارتفاعات اللحظية التي تمنحك الحيوية، بل ركز على إدارة الإجهاد المزمن الذي يستنزف طاقتك على المدى الطويل.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
