العرب في بريطانيا | وثائق مسربة تكشف فشل خطة الحكومة البريطانية لإن...

1447 رمضان 6 | 23 فبراير 2026

وثائق مسربة تكشف فشل خطة الحكومة البريطانية لإنهاء أزمة “سجون المؤبد” المثيرة للجدل

وثائق مسربة تكشف فشل خطة الحكومة البريطانية لإنهاء أزمة "سجون المؤبد" المثيرة للجدل
خلود العيط February 18, 2026

كشفت وثائق رسمية حصلت عليها صحيفة الإندبندنت بموجب قانون حرية المعلومات أن خطة الحكومة البريطانية لمعالجة أزمة أحكام السجن غير المحددة المدة، المعروفة باسم أحكام “السجن للحماية العامة” (IPP)، قد تخفق في إنهاء واحدة من أكثر سياسات العدالة الجنائية إثارة للجدل في البلاد، مع بقاء مئات السجناء خلف القضبان حتى عام 2030 رغم إلغاء هذه العقوبة قبل أكثر من عقد.

ووفق تقديرات وزارة العدل، من المتوقع أن يظل ما لا يقل عن 520 سجينًا محكومًا بأحكام (IPP) رهن الاحتجاز بحلول مارس/آذار 2030، من بينهم مئات لم يُفرج عنهم مطلقًا. وتُضعف هذه الأرقام رواية الحكومة بأن “خطة العمل الخاصة بأحكام IPP” كفيلة بتمكين السجناء من التقدم نحو الإفراج الآمن وإنهاء ما وُصف طويلًا بـ”الفضيحة القضائية”.

وثائق تكشف أحكامًا بلا نهاية… وانتقادات قضائية

القضاء الأميركي يتدخل لوقف احتجاز ناشط بريطاني على خلفية نشاطه الإعلامي

هذ وأُقرّت عقوبات (IPP) خلال حكومة حزب العمال بقيادة توني بلير، وصُممت لاحتجاز أشخاص يُنظر إليهم على أنهم خطرون، من دون تحديد تاريخ إفراج واضح، إلى أن يثبتوا أنهم لم يعودوا يشكلون تهديدًا. لكن هذه السياسة أُلغيت عام 2012 بعد انتقادات واسعة النطاق، من دون تطبيق الإلغاء بأثر رجعي، ما ترك آلاف الأشخاص عالقين في دائرة احتجاز مفتوحة.

اللورد جون توماس، الرئيس السابق للقضاء في إنجلترا وويلز، اعتبر أن التقديرات الجديدة “تثبت إخفاق خطة الحكومة”، مؤكدًا أنها تُبقي على “ظلم واضح” بحق من حُكم عليهم بعقوبات وُصفت بأنها خاطئة من حيث المبدأ. وحذّر من أن الإبقاء على السجناء بعد 18 عامًا من إلغاء العقوبة يُكرّس خطأً اعترفت به الدولة نفسها.

وقد ارتبطت أحكام (IPP) بما يقارب 100 حالة انتحار داخل السجون، وشبّهها منتقدون بنظام احتجاز مفتوح يشبه “الغولاغ”. كما أقرّ اللورد ديفيد بلانكيت، الذي أشرف على إدخال هذه العقوبات حين كان وزيرًا للداخلية، بأن ذلك يمثل “أكبر ندم” في مسيرته السياسية.

وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، كان نحو 2400 شخص لا يزالون يقضون عقوبات (IPP)، بينهم 924 لم يُفرج عنهم إطلاقًا. وتشير البيانات إلى أن كثيرين منهم تجاوزوا الحد الأدنى الأصلي لعقوبتهم بعشر سنوات أو أكثر، فيما أمضى بعضهم مدة تعادل 22 ضعف الحد الأدنى الذي حُدد عند صدور الحكم.

وتحذر جهات رقابية من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من التقديرات الرسمية لعام 2030، إذ لا تشمل الأرقام من أُفرج عنهم ثم أُعيدوا إلى السجن مرارًا بسبب خرق شروط الترخيص الصارمة، ولا مئات المحتجزين في مستشفيات آمنة بعد تدهور صحتهم النفسية، في أوضاع وُصفت بأنها شكل من “التعذيب النفسي”.

قضايا أمام الأمم المتحدة

ومن بين الحالات البارزة، ليروي دوغلاس، الذي سُجن عام 2005 لسرقة هاتف محمول، ولا يزال قيد الاحتجاز بعد نحو عقدين. وتخضع قضيته حاليًّا لمراجعة من فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي؛ للنظر في ما إذا كانت بريطانيا تنتهك التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

كما سلطت تقارير الضوء على حالات أخرى، بينها سجناء قضوا أكثر من 19 أو 20 عامًا بسبب جرائم مثل سرقة حاسوب محمول أو محاولة الاعتداء على شرطي خلال شجار، من دون الإفراج عنهم حتى الآن.

تحقيق أجرته لجنة العدل البرلمانية المتعددة الأحزاب عام 2022 خلص إلى أن أحكام (IPP) “شائنة على نحو لا يمكن إصلاحه”، ودعا إلى إعادة الحكم على جميع السجناء المتضررين. إلا أن الحكومات المتعاقبة رفضت هذا الخيار، متمسكة بخطة عمل تركز على دعم السجناء في التقدم نحو الإفراج عبر مجلس الإفراج المشروط.

اللورد توماس دعا وزير السجون جيمس تيمبسون إلى منح جميع سجناء (IPP) تاريخ إفراج محددًا خلال عامين من مراجعتهم المقبلة، ضمن مقترحات قدّمتها “رابطة هوارد لإصلاح نظام العقوبات”. غير أن مسؤولي مصلحة السجون يؤكدون ضرورة الالتزام بالخطة الحالية.

مجموعة الضغط (Ungripp) اعتبرت أن الحكومة “تستبدل العدالة بالأرقام”، مؤكدة أن أحكام (IPP) “تقتل”، في إشارة إلى الانتحارات وتدهور الصحة النفسية. وأطلقت الحملة معرضًا رمزيًّا في الدائرة الانتخابية لوزير العدل ديفيد لامي شمال لندن، حيث يُطلى حجر أحمر لكل سجين لا يزال خلف القضبان، وأبيض لمن لم ينجُ من العقوبة.

كما التقت عائلات سجناء بوزير السجون؛ للمطالبة بتدخل عاجل، بعد انهيار الحالة النفسية لأقاربهم خلال سنوات الاحتجاز الطويلة.

وزارة العدل نبهت في بيان على أن إلغاء أحكام (IPP) كان قرارًا صائبًا، مؤكدة اتخاذ خطوات لدعم المحكومين بها، ويشمل ذلك تعديلات قانونية لتسهيل إنهاء شروط الترخيص للمفرج عنهم في المجتمع. وأشارت إلى أن عدد السجناء الذين لم يُفرج عنهم قط انخفض بنسبة 30 في المئة منذ إبريل/نيسان 2023، وأن الغالبية العظمى من الباقين اعتبرهم مجلس الإفراج المشروط غير مؤهلين بعد للعيش بأمان خارج السجن.

ومع استمرار الجدل، تطرح الوثائق المسربة سؤالًا جوهريًّا: هل تكفي “خطط العمل” لمعالجة إرث سياسة وُصفت بأنها من أكبر إخفاقات العدالة الجنائية في بريطانيا الحديثة، أم أن إنهاء الأزمة يتطلب قرارًا سياسيًّا أكثر جرأة بإعادة النظر في الأحكام من جذورها؟

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا