هل اقتربت نهاية حكومة ستارمر؟ 5 عقبات كبرى تهدد مستقبل رئيس الوزراء
لم تكن استقالة مورغان ماكسويني مجرد خروج إداري من مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، بل كانت أول تضحية ثقيلة في معركة بقاء كير ستارمر. ماكسويني، كبير موظفي مكتب ستارمر ومهندس انتصار حزب العمال، غادر المشهد تحت ضغط فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن، بعد انكشاف حجم العلاقة بين ماندلسون وجيفري إبستين. وقد تحمّل ماكسويني مسؤولية هذا التعيين وقرر أن يرفع الحرج عن ستارمر.
في محاولة لامتصاص الغضب داخل الحزب ومنع تمرد برلماني، سمح ستارمر بسقوط أقرب حلفائه. لكن السؤال الذي يلوح الآن: هل تكفي التضحية بالرجل الأقوى في مكتبه لحماية الرجل الجالس في المقعد نفسه؟

وفي الأيام والأسابيع المقبلة، يواجه رئيس الوزراء مجموعة من الاستحقاقات السياسية التي قد تتحول إلى اختبارات وجودية.
1. وثائق تعيين ماندلسون… ما الذي سيخرج إلى العلن؟
إفراج مرتقب عن وثائق تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن قد يكشف رسائل محرجة بين وزراء ومستشارين، وربما يسلط الضوء على طبيعة العلاقة مع جيفري إبستين.
ستارمر يراهن على أن الوثائق ستثبت أن ماندلسون ضلل الحكومة. لكن السؤال الأخطر سياسيًّا: لماذا صدّق رئيس الوزراء روايته أصلًا، مع أن علاقاته بإبستين كانت معلنة لسنوات؟ والأهم أن عملية النشر لم تعد تحت سيطرة الحكومة، بل بيد لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية، وهو ما يعكس تراجع قدرة داونينغ ستريت على إدارة الأزمة.
2. انتخابات جورتون ودنتون الفرعية… اختبار شخصي

في الـ26 من فبراير، ستتجه الأنظار إلى مقعد مانشستر الذي فاز به حزب العمال بأغلبية مريحة في 2024. اليوم، التوقعات أكثر توترًا، وهناك سيناريو جدي قد يضع الحزب في المركز الثالث خلف الخضر وريفورم.
الخسارة -إن حدثت- ستكون صفعة شخصية لستارمر، ولا سيما أنه تدخل سابقًا لمنع أندي بورنهام من الترشح؛ خشية تحدٍ قيادي داخلي. الهزيمة هنا لن تُقرأ كانتكاسة انتخابية عابرة، بل كدليل على تآكل النفوذ داخل القاعدة الحزبية.
3. ورقة التعليم والاحتياجات الخاصة… معادلة مستحيلة
الورقة البيضاء المرتقبة بشأن دعم ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة (Send) قد تشعل غضبًا واسع النطاق. الإنفاق المتوقع سيصل إلى 14 مليار باوند خلال عامين، وسط تحذيرات من إفلاس أغلب المجالس المحلية.
تقليص التمويل سيستفز العائلات، وزيادته ستعني ضرائب أعلى أو اقتطاعات من قطاعات أخرى. أي خطأ في التوازن هنا قد يتحول إلى أزمة اجتماعية واسعة.
4. البيان الربيعي… الأسواق تراقب

في الـ3 من مارس، تقدم وزيرة الخزانة رايتشل ريفز بيانها المالي الربيعي. الأسواق تريد استقرارًا، والناخبون يريدون تحسنًا في المعيشة. حتى لو لم تُعلن إجراءات ضريبية جديدة، فإن أي إشارة سلبية قد تهز الثقة الاقتصادية وتنعكس فورًا على موقع ستارمر السياسي. الضغط المالي يتزايد، والهامش أمام الحكومة يضيق.
5. انتخابات مايو… لحظة الحساب الجماعي
في الـ7 من مايو، يواجه حزب العمال انتخابات محلية وانتخابات في اسكتلندا وويلز. الاستطلاعات لا تبدو مطمئنة.
في ويلز، هناك احتمال حقيقي أن ينتقل الحزب إلى صفوف المعارضة للمرة الأولى منذ تفويض الحكم الذاتي. وفي اسكتلندا، قد يستعيد الحزب الوطني الاسكتلندي أغلبيته. وفي إنجلترا، يُتوقع فقدان مئات المقاعد لمصلحة الديمقراطيين الأحرار والخضر، والأهم حزب ريفورم.
هل بدأ العد التنازلي؟
نتائج سيئة هنا لن تترك مجالًا كبيرًا للمناورة لكير ستارمر، ولا سيما بعد خروج كبير موظفيه من المشهد، ما يقلص خيارات امتصاص الصدمة. فترات “شهر العسل” السياسي قصيرة دائمًا، لكن مسار ستارمر يبدو أكثر انحدارًا من المعتاد. شعبيته تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ توليه المنصب، والانقسام داخل حزبه لم يعد همسًا بل نقاشًا علنيًّا. هل تعني هذه المحطات نهاية وشيكة؟ ليس بالضرورة. لكن المؤكد أن الأسابيع المقبلة قد تحدد ما إذا كان رئيس الوزراء سيستعيد زمام المبادرة… أم أن العد التنازلي بدأ بالفعل.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇