“لماذا أطلقوا النار عليها؟”: صرخة أب عراقي يطالب بالعدالة بعد 20 عامًا من غارة بريطانية
بعد ما يقارب من عقدين على حادثة دامية غيّرت مجرى حياته بالكامل، ما يزال العراقي رياض كاظم العطية ينتظر إجابات عمّا جرى لعائلته في مدينة البصرة جنوب العراق، حين قُتل ابنه المراهق وأصيبت زوجته بجروح خطيرة خلال هجوم نُسب إلى القوات البريطانية في أغسطس/آب 2007.
ليلة غيّرت كل شيء

كان رياض يعيش حياة مستقرة مع زوجته صبيحة رشيد ماشي وابنهما علي، حيث يدير تجارة للمواشي ويقضي أوقات فراغه في الصيد. لكن مساء 11 أغسطس/آب 2007 شكّل نقطة تحوّل مأساوية، إذ يقول إن طائرات عسكرية بريطانية فتحت النار على منزل العائلة بالتزامن مع إطلاق نار آخر.
أسفر الهجوم عن مقتل علي (17 عامًا)، فيما أُصيبت صبيحة بعيار ناري تسبب في نزيف داخلي حاد استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا، كما دُمّر المنزل بالكامل مع محتوياته.
ويؤكد رياض أنه لم يفهم سبب استهداف منزله، بينما تدعم روايته وثائق وتقارير طبية وقضائية ومراسلات قانونية وشهادة وفاة، إضافة إلى شكوى رسمية قُدّمت للسلطات العراقية عام 2007، اطّلع عليها موقع «ديكلاسيـفايد».
تحقيقات بريطانية بلا نتائج
تلقّى رياض عام 2015 رسالة من «فريق الادعاءات التاريخية في العراق» (IHAT)، وهي وحدة أنشأتها بريطانيا للتحقيق في مزاعم إساءة المعاملة والتعذيب والقتل غير القانوني بحق مدنيين عراقيين بين عامي 2003 و2009.
وفي الرسالة، قدّم قائد الفريق مارك وارويك تعازيه بمقتل علي، وأقرّ بوجود مستوى من تورّط القوات البريطانية يستدعي التحقيق، مؤكدًا أن الفريق يتعامل بجدية مع جميع الادعاءات، مع الإشارة إلى أن كثرة الشكاوى قد تؤخر النظر في القضية.
غير أن الفريق أُغلق في يونيو/حزيران 2017 دون أن تُسفر تحقيقاته عن أي ملاحقات قضائية تتعلق بالقتل غير القانوني أو إساءة معاملة محتجزين، رغم إحالة قضيتين إلى مدير الادعاء العسكري الذي قرر عدم المضي فيهما.
كما كانت قضية علي ضمن آلاف الدعاوى التي تابعتها شركة «محامو المصلحة العامة» البريطانية، قبل أن تُرفض لاحقًا بقرار من وزير الدفاع البريطاني آنذاك باعتبارها قضايا تاريخية أو لا تستدعي مزيدًا من التحقيق.
سياق الحرب والجدل السياسي

تندرج شهادة رياض ضمن السجل الأوسع للخسائر البشرية الناتجة عن غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة وبدعم من رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير، الذي دافع لاحقًا عن قراره دون أن يواجه مساءلة قانونية.
كما تشير تقارير وشهادات جنود سابقين إلى اتهامات متكررة بسلوكيات عنيفة من جانب القوات البريطانية خلال وجودها في العراق، في وقت شهدت فيه البصرة انتفاضة مسلحة في أغسطس/آب 2007 قُتل خلالها أربعة جنود بريطانيين قبل أيام من استهداف منزل العطية.
ومع ذلك، تُظهر وثائق اطّلع عليها «ديكلاسيـفايد» أن رياض لم يكن منخرطًا في أي نشاط عسكري أو مرتبطًا بجماعات مسلحة، بما في ذلك شهادة تُثبت إكماله دورة إحصاء في مركز تديره قوات التحالف بمحافظة ذي قار عام 2007.
معاناة مستمرة بعد عقدين
لا تزال آثار الهجوم حاضرة في حياة العائلة حتى اليوم؛ إذ تعاني صبيحة إصابات دائمة تشمل تدهورًا في العمود الفقري وتلفًا في الكبد وألمًا مزمنًا يقيّد حركتها، ولم تُصنَّف حالتها رسميًا كإعاقة دائمة من قبل وزارة الصحة العراقية إلا عام 2017.
وبعد تدمير منزلهم، انتقل الزوجان إلى منطقة التنومة شرق البصرة، قبل أن يغادرا إلى بيروت عام 2019 عبر برنامج لجوء تابع للأمم المتحدة، حيث خضعت صبيحة لعملية جراحية في الكبد، لكنها ما تزال بحاجة إلى علاج مستمر يصعب تأمينه.
ويصف رياض معاناته قائلًا إن رؤية زوجته تتألم طوال هذه السنوات كانت اختبارًا قاسيًا، متسائلًا: «ما ذنبها؟ لماذا هذا مصيرها؟ نحن عائلة تحب السلام ولا نحمل كراهية لأحد».
انتظار العدالة

بعد مرور نحو 20 عامًا، يقول رياض إنه لا يزال ينتظر تفسيرًا لما حدث، مضيفًا أنه تمنى يوم الحادثة لو مات بدلًا من مشاهدة ما أصاب عائلته.
ورغم اقتناعه بأن الوصول إلى العدالة قد يكون مستحيلًا، فإنه يرى ضرورة ترسيخ سيادة القانون وحماية المدنيين وحقوق الإنسان دون تمييز، مؤكدًا أن كثيرين دفعوا ثمن حروب لا علاقة لهم بها.
وقد طُلب من وزارة الدفاع في بريطانيا التعليق على القضية.
المصدر: declassifieduk
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
