العرب في بريطانيا | التايمز: لماذا انقلب البريطانيون على ستارمر؟ 5 ...

1447 شعبان 20 | 08 فبراير 2026

التايمز: لماذا انقلب البريطانيون على ستارمر؟ 5 أسباب وراء تراجع شعبية حزب العمال

التايمز: لماذا انقلب البريطانيون على ستارمر؟ 5 أسباب وراء تراجع شعبية حزب العمال
محمد سعد February 8, 2026

دخل كير ستارمر إلى داونينغ ستريت بأغلبية مريحة تُعد الثانية الأكبر في تاريخ حزب العمال، مستفيدًا من موجة استياء شعبي واسعة بعد 14 عامًا من حكم المحافظين. لكن بعد عام واحد فقط، تبدلت الأجواء. أرقام استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع حاد في شعبيته، فيما يواجه حزبه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة.

فما الذي تغيّر بهذه السرعة؟

1. انهيار غير مسبوق في معدلات الرضا

التايمز: لماذا انقلب البريطانيون على ستارمر؟ 5 أسباب وراء تراجع شعبية حزب العمال
تراجع حاد في معدلات الرضا عن ستارمر.(Ipsos)

عند توليه المنصب، تمتع ستارمر بتقييم إيجابي صافٍ يقارب +10% (نسبة المؤيدين مطروحًا منها نسبة المعارضين)، وهو أمر نادر في السياسة البريطانية الحديثة.

لكن خلال أشهر قليلة، هبط هذا الرقم إلى ما دون -30%، ثم واصل التراجع ليصل إلى نحو -50% وفق متوسطات عدة مؤسسات استطلاع. وبذلك أصبح أقل شعبية من زعماء أحزاب معارضة، بل وحتى من بعض أسلافه الذين غادروا السلطة في ظروف صعبة.

2. غضب داخل القاعدة العمالية

Prime Minister Starmer Braces for a Troubled World - CEPA
تراجعت شعبية ستارمر حتى بين أنصار حزب العمال الحاكم.

اللافت أن التراجع لا يقتصر على أنصار الأحزاب المنافسة.
استطلاعات حديثة أظهرت أن 55% من ناخبي حزب العمال في انتخابات 2024 لديهم نظرة “غير مؤاتية” تجاه ستارمر، مقابل 39% فقط يرونه بصورة إيجابية.

هذا التآكل داخل القاعدة الانتخابية يمثل الخطر الأكبر، إذ يعني أن المشكلة لم تعد مجرد هجوم من المعارضة، بل أزمة ثقة داخل البيت الحزبي نفسه.

3. الاقتصاد وتكاليف المعيشة

لا يزال النمو الاقتصادي ضعيفًا، فيما لم تشهد تكاليف المعيشة التحسن الذي كان يتوقعه الناخبون.
نسبة ملحوظة من الذين غادروا حزب العمال تقول إن الحزب “لم يفِ بوعوده” أو “لم يُحدث فرقًا ملموسًا”.

بالنسبة لكثيرين، كان التصويت في 2024 تصويتًا لإخراج المحافظين من السلطة، لا تفويضًا مطلقًا لبرنامج بديل. وعندما لم تظهر نتائج اقتصادية سريعة، بدأ رصيد الثقة يتآكل.

4. الهجرة والضغط من اليمين

بين الناخبين الذين انتقلوا من حزب العمال إلى حزب “ريفورم”، برز ملف الهجرة بوصفه القضية الأهم.أكثر من 60% منهم اعتبروا أن مستويات الهجرة لا تزال مرتفعة جدًا.

استمرار عبور القوارب الصغيرة للقنال الإنجليزي منح المعارضة مادة جاهزة للهجوم، ورسّخ لدى شريحة من الناخبين الانطباع بأن الحكومة لم تسيطر على الملف.

5. أزمات سياسية متلاحقة

من تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن وما تبعه من جدل حول علاقاته السابقة بجيفري إبستين، إلى تمرد داخل الحزب بشأن إصلاحات الرعاية الاجتماعية، وتأجيل مشروع قانون جزر تشاغوس — تراكمت الأزمات بوتيرة سريعة.

كما عزز التراجع المتكرر عن قرارات سابقة (U-turns)— مثل رفع عتبة الدخل المؤهل لمدفوعات الوقود الشتوي بعد حرمان معظم المتقاعدين منها، وتخفيف إصلاحات المزايا الاجتماعية عقب تمرد نواب حزب العمال، وإلغاء ضريبة الميراث على المزارعين، وتأجيل مشروع قانون جزر تشاغوس — صورة حكومة مترددة، تفتقر إلى وضوح البوصلة السياسية.

صعود اليمين المتطرف

Could Nigel Farage Be the Next British Prime Minister?
تصاعد شعبية حزب ريفورم المعادي للهجرة.

لم تتراجع شعبية الزعيم وحده، بل الحزب ككل.
فبعد أن حصد نحو 34% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، تشير متوسطات استطلاعات الرأي إلى تراجع نية التصويت له إلى نحو 19–21%.

في المقابل، يتصدر حزب “ريفورم” اليميني المتطرف عددًا من الاستطلاعات الوطنية منذ ربيع العام الماضي، ما يعكس تحوّلًا أوسع في المزاج السياسي البريطاني.

هل هذا استثنائي تاريخيًا؟

غالبًا ما تتراجع شعبية رؤساء الحكومات بمرور الوقت.
لكن وتيرة الهبوط الحالية لستارمر تبدو سريعة بشكل لافت. ورغم أن أرقامه لا تزال أفضل من أرقام بعض الزعماء في أسوأ لحظاتهم، فإن الفجوة تضيق.

اختبار يُحسم خارج وستمنستر

بعد أقل من عامين على فوز مريح، يجد كير ستارمر نفسه في سباق مع الوقت لإعادة تعريف رئاسته قبل أن تعرّفه استطلاعات الرأي نيابةً عنه. فالتحدي لم يعد في إدارة الحكومة فحسب، بل إدارة الانطباع العام عن قدرتها على الإنجاز-وهو امتحان لا يُحسم في أروقة البرلمان في وستمنستر، بل في المزاج العام للناخبين — وهو مزاج يميل اليوم بوضوح، ضد حكم ستارمر.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة