تغييرات مرتقبة في أنظمة المعاشات قد تضر بملايين الموظفين في بريطانيا
حذر خبراء من أن التغييرات القادمة في برامج “التضحية بالراتب” لمعاشات التقاعد قد تؤثر بشكل غير متناسب على الموظفين ذوي الدخل المحدود، وفقًا لتحليل جديد.
تتيح برامج التضحية بالراتب للموظفين زيادة مدخراتهم التقاعدية بطريقة أكثر كفاءة ضريبية، حيث يقلل ذلك من مساهمات التأمين الوطني (NICs)، مما يؤدي غالبًا إلى زيادة صافي الراتب الشهري.
ومع ذلك، اعتبارًا من أبريل 2029، ستفقد مساهمات المعاشات التقاعدية التي تتجاوز 2,000 باوند سنويًا إعفائها من مساهمات التأمين الوطني. وستُعامل المساهمات التي تتجاوز هذا الحد كمساهمات معاشات تقاعدية عادية، مما يجعلها خاضعة لمساهمات التأمين الوطني لكل من الموظف وصاحب العمل.
حجم التأثير المتوقع

أظهرت بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) في ديسمبر أن نحو 3.3 مليون موظف من مدخّري المعاشات سيكونون متأثرين مباشرة بالتغييرات، من بين 7.7 مليون موظف يستخدمون نظام التضحية بالراتب لإجراء مساهمات المعاشات التقاعدية. ويشارك 3.3 مليون موظف بمساهمات تتجاوز 2,000 باوند سنويًا.
تحذيرات بشأن تأثير أوسع
أشار سير ستيف ويب، وزير المعاشات التقاعدية السابق من حزب الليبرال ديموقراطي وشريك حالي في شركة الاستشارات LCP (Lane Clark & Peacock)، إلى وثيقة جديدة صادرة عن مكتب المسؤولية المالية (OBR)، والتي أظهرت أن العديد من الموظفين الذين يساهمون بأقل من 2,000 باوند قد يتأثرون أيضًا.
وذكرت الوثيقة أن ردود الفعل على هذا الإجراء “غير مؤكدة إلى حد كبير، نظرًا للقنوات المختلفة التي يمكن أن يستجيب من خلالها أصحاب العمل والموظفون”. وأضاف سير ستيف: “بعيدًا عن حماية العمال العاديين، قد نشهد فقدان ملايين الأشخاص أصحاب الدخل المحدود أيضًا، مما يقلل من حافزهم للادخار في المعاشات التقاعدية. ونحتاج من الحكومة توضيح الحجم الحقيقي للخسائر الناجمة عن هذه السياسة.”
وأشار إلى أن بعض الموظفين قد يخسرون بسبب انخفاض زيادات الرواتب المستقبلية أو انخفاض الراتب التعاقدي، لافتًا إلى أن أصحاب العمل قد يحاولون تعديل ترتيبات التضحية بالراتب لاستعادة بعض الفوائد الضريبية من خلال زيادة مساهمات صاحب العمل أو تعديل الرواتب التعاقدية.
ردود فعل أصحاب العمل

وحذرت وثيقة OBR من أن بعض أصحاب العمل قد يوقفون برامج التضحية بالراتب، مما سيؤثر على الموظفين بشكل أوسع. وأضاف سير ستيف “تغيير الميزانية في قواعد التضحية بالراتب حول المعاشات التقاعدية خطوة كبيرة ستجبر أصحاب العمل على إعادة التفكير في سياسات الأجور والمعاشات، ويظهر OBR بوضوح أن هناك مجموعة واسعة من الطرق التي قد يستجيب بها أصحاب العمل، والتي ستؤثر على جميع الموظفين وليس فقط من يساهمون بأكثر من 2,000 باوند.”
آراء خبراء التأمين
قال دانييل جالون، رئيس قسم الضرائب في جمعية شركات التأمين البريطانية (ABI): “تحليل OBR يظهر أن تأثير تغييرات التضحية بالراتب قد يصل إلى عدد أكبر من الناس مما كان متوقعًا، ومن الضروري أن تنظر الحكومة عن كثب في كيفية شعور أصحاب العمل والموظفين عبر جميع مستويات الدخل بهذه الآثار.
وأضاف “أظهرت دراسة أجريناها مع جمعية المكافآت والمزايا للموظفين (Reba) أن 99% من الشركات تتوقع أن تتأثر بالحد الأقصى، مع استعداد العديد منها لمزيد من الأعمال الإدارية، وتقليل المزايا، وضغوط على مساهمات المعاشات. هذه المؤشرات تشكل تحذيرًا واضحًا من أن التدخل المستمر في النظام الضريبي قد يؤدي إلى نقص في الادخار على نطاق واسع.”
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن التغييرات المقترحة على نظام التضحية بالراتب تشكل خطرًا حقيقيًا على الموظفين ذوي الدخل المحدود، حيث قد يفقدون جزءًا من الحوافز الضريبية التي كانوا يعتمدون عليها لتعزيز مدخراتهم التقاعدية. وتشدد المنصة على ضرورة أن تقدم الحكومة تقديرًا دقيقًا لتأثيرات هذه السياسة على جميع شرائح الموظفين، مع العمل على تقديم حلول تحفظ حقوق العمال وتحافظ على استقرار مدخراتهم التقاعدية.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇