ارتفاع معدلات السرقة يعود للواجهة ويضع ستارمر في دائرة الحرج
تشهد جرائم السرقة من المتاجر في بريطانيا تصاعدًا ملحوظًا أعاد مسألة التعامل مع العقبات الأمنية إلى مقدمة الأولويات السياسية. في وقت أقرت فيه حكومة حزب العمال بزيادة كبيرة في نسبة هذه الجرائم خلال فترة حكمها، ما يضع رئيس الوزراء كير ستارمر تحت ضغط متزايد من المعارضة والقطاع التجاري على حد سواء.
اعتراف حكومي بارتفاع الجرائم

جاء الإقرار الحكومي ردًّا على سؤال طرحته النائبة المحافظة ويندي مورتون على وزارة الداخلية بشأن الإجراءات المتخذة لدعم الشرطة في مواجهة سرقات المتاجر وجرائم البيع بالتجزئة.
وفي ردها، أوضحت النائبة العمالية سارة جونز أن حوادث السرقة من المتاجر ارتفعت بنسبة 13 في المئة بين عامي 2024 و2025، فيما زادت التهم الموجهة بسرقة المتاجر بنسبة 25 في المئة.
وأشارت إلى أن بيانات الجرائم المسجلة لدى الشرطة أظهرت تسجيل 529,994 جريمة سرقة من المتاجر في العام المنتهي في يونيو 2025، مع ارتفاع عدد التهم إلى 107,090 تهمة.
وأكدت جونز التزام الحكومة بإعادة تفعيل الشرطة المجتمعية المرئية والمتجاوبة عبر إضافة 3,000 ضابط إلى مهمات الشرطة المجتمعية بحلول ربيع العام المقبل، إلى جانب إدراج جريمة جديدة تتمثل في الاعتداء على عامل متجر ضمن مشروع قانون الجريمة والشرطة، وإلغاء التشريع الذي يجعل سرقة السلع بقيمة 200 باوند أو أقل مخالفة يُتخذ بحق مرتكبها إجراءات موجزة فقط، في رسالة تؤكد أن جميع مستويات سرقة المتاجر غير قانونية وسيُتعامل معها بجدية.
أرقام رسمية تؤكد الاتجاه التصاعدي

البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أظهرت أن جرائم السرقة من المتاجر تواصل الارتفاع منذ التراجع الذي شهدته خلال فترة الوباء، مع تسجيل أعلى مستوى منذ بدء نظام التسجيل الحالي عام 2003 وفق مسح الجريمة في إنجلترا وويلز للعام المنتهي في مارس 2025، حيث تجاوز العدد نصف مليون حادثة.
هجوم سياسي من المعارضة
في المقابل، صعّد وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب انتقاداته، متهمًا حزب العمال بـ”تحويل بريطانيا إلى هدف سهل للمجرمين”.
واعتبر أن ارتفاع الجرائم الخطرة مثل الاغتصاب والجرائم الجنسية وسرقات المتاجر والسطو، إلى جانب تراجع أعداد عناصر الشرطة، يعكس ضعف الحكومة في استعادة النظام العام وغياب خطة فعالة لخفض مستويات الجريمة.
وأضاف أن بريطانيا تحولت خلال عام واحد إلى “كابوس للضحايا”، متهمًا كير ستارمر بعدم امتلاك الجرأة لاتخاذ القرارات الصعبة، وبالعجز عن مواجهة ضغوط نوابه وناشطي اليسار.
قلق متزايد لدى قطاع التجزئة

من جهة أخرى يؤكد ممثلو قطاع التجزئة أن الأرقام الرسمية تعكس واقعًا مقلقًا.
وقال توم آيرونسايد، مدير رابطة تجار التجزئة البريطانيين: إن بيانات مكتب الإحصاء الوطني تثبت أن سرقات المتاجر “تتفاقم خارج السيطرة”.
كما أظهرت أرقام منفصلة صادرة عن رابطة متاجر البقالة تسجيل أكثر من 6.2 مليون حادثة سرقة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن كثيرًا من الحوادث لا يبلغ عنها أساسًا؛ بسبب ضعف ثقة المتاجر بحدوث تحقيق فعلي.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تصاعد جرائم السرقة يعكس عقبة مركبة تتجاوز البعد الأمني لتشمل عوامل اقتصادية واجتماعية وضغوط تكلفة المعيشة، ما يستدعي استجابة شاملة تجمع بين تعزيز الحضور الشرطي الفعّال ودعم المجتمعات الهشة، إلى جانب حماية العاملين في قطاع التجزئة.
وتؤكد المنصة، أهمية الابتعاد عن التسييس الحاد للملف الأمني، والتركيز على حلول عملية قائمة على البيانات، بما يحقق التوازن بين فرض القانون ومعالجة جذور الجريمة، ويخدم استقرار المجتمع في بريطانيا.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
