العرب في بريطانيا | ماذا تكشف لنا ملفات إبستين فعلاً عن طبيعة السلطة؟

ماذا تكشف لنا ملفات إبستين فعلاً عن طبيعة السلطة؟

ماذا تكشف لنا ملفات إبستين فعلاً عن طبيعة السلطة؟
د. إبراهيم حمامي فبراير 4, 2026
شارك

تركّز معظم النقاشات العامة المتعلقة بملفات إبستين على الأسماء والفضائح والانتماءات السياسية: من ذُكر؟ من أنكر معرفته بمن؟ وأيّ تيار أيديولوجي يبدو أكثر تورّطاً؟ غير أنّ هذا النوع من القراءة يفوّت الدرس الأهم بالكامل.

فالقيمة الحقيقية لملفات إبستين لا تكمن في الذنب الفردي، بل في البنية الكامنة وراءه، فهي تفتح نافذة نادرة على كيفية عمل السلطة في العالم المعاصر، وهذا العالم يبدو اليوم أقل شبهاً بالدول القومية التي تُحكم بالقانون، وأكثر شبهاً بشبكات نخبوية عابرة للحدود تُحكم بالوصول والنفوذ.

نحن معتادون على التفكير في السلطة بوصفها تُمارَس عبر مؤسسات رسمية: الحكومات، والمحاكم، والانتخابات، والجهات الرقابية، والأنظمة القانونية. لكن ما تكشفه مواد إبستين هو وجود طبقة أخرى من السلطة، تعمل فوق هذه البنى وعبرها.

إنها شبكة اجتماعية للنخب تمتد عبر مجالات المال والسياسة والأكاديميا والعمل الخيري والملكية والإعلام والتكنولوجيا، وتتحرك ضمن الفضاءات العالمية نفسها: نيويورك، ولندن، وباريس، وجنيف، والجزر الخاصة، واليخوت، والمؤتمرات النخبوية والاجتماعات المغلقة. مواطنتهم الحقيقية ليست وطنية، بل اجتماعية.

في هذا العالم، يحلّ الوصول محلّ المساءلة…

من تعرف أهم مما يقوله القانون. العلاقات أهم من الأدلة. السمعة لا تُكتشف بل تُدار…

المشكلات لا تُواجَه بل «تُعالَج»… الأنظمة القانونية لا تختفي، لكنها تتحول إلى أرض تفاوض، لا إلى حدود صلبة.

ما يجعل ملفات إبستين صادمة حقاً ليس الجرائم وحدها، بل مدى طبيعية النظام المحيط بها. ففي مؤسسات متعددة -الشرطة، والنيابة، والجامعات، والبنوك، والإعلام، والهيئات الرقابية- يتكرر النمط نفسه: عندما تواجه هذه المؤسسات سلطة مركّزة، تميل إلى التردد والحذر والانحياز البنيوي نحو تقليل الاضطراب بدلاً من فرض المساءلة…

هذا ليس بالضرورة فساداً بالمعنى الساذج، بل ميل نظامي لحماية النفوذ.

والنمط الأعمق أكثر وضوحاً: كلما ازدادت قوة الفرد، تراجعت مساءلته المباشرة…

التعقيد يصبح درعاً…

المال يشتري الوقت…

المحامون يصنعون مسافة…

تعدد الولايات القضائية يشتّت المسؤولية…

والمؤسسات الخيرية والعلاقات العامة توفّر عزلاً أخلاقياً…

السلطة لا تلغي القانون، لكنها تحلّق فوقه.

بهذا المعنى، فإن الانقسام الحقيقي الذي تكشفه ملفات إبستين ليس بين اليمين واليسار، ولا بين أيديولوجية وأخرى، بل بين النخبة وغير النخبة…

أصحاب النفوذ يعيشون في واقع مختلف بالكامل عن واقع من لا يملكونه.

بالنسبة للأقوياء، تُدار المشكلات. أما بالنسبة للضعفاء، فتُعاش وتُحتمل.

وعليه، لا ينبغي فهم إبستين بوصفه مجرد مجرم فردي، بل كعقدة داخل نظام يكافئ بهدوء القدرة على تجاوز المؤسسات، وإدارة السرديات، والإفلات من العواقب.
الفضيحة ليست فقط فيما فعله، بل في العالم الذي جعله ممكناً وحماه كل تلك السنوات.

القصة الأهم في ملفات إبستين ليست مَن ذُكر اسمه، بل كيف تعمل السلطة فعلياً في عالمنا اليوم.

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 1 أغسطس 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 1 أغسطس 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 31 يوليو 2026
"لن يكون نقابي عائقًا أمام ما أفعله.." متحديةً الانتقادات.. خديجة باتيل تفوز بـ "جائزة المواطن البريطاني"، تقديرًا لجهودها وتطوعها الاستثنائي في نادي "KRIMMZ" لفتيات الغد؛ النادي الذي يفتح الآفاق أمام الفتيات المسلمات ليكنّ صانعات التغيير في مجتمعهن. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 31 يوليو 2026
حقق حزب العمال انتصاراً كاسحاً في انتخابات رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، بعدما حسمت مرشحته بيف كريغ (Bev Craig) السباق بفارق تجاوز 152 ألف صوت، منهية المنافسة أمام مرشحة حزب ريفورم UK بهزيمة ساحقة. وحصدت كريغ 309,525 صوتاً (66.3%) مقابل 157,178…
عرض المزيد على X ←