العرب في بريطانيا | الأدنى منذ 50 عامًا.. تراجع حاد في جرائم القتل ...

1447 شعبان 20 | 08 فبراير 2026

الأدنى منذ 50 عامًا.. تراجع حاد في جرائم القتل ببريطانيا

الأدنى منذ 50 عامًا.. تراجع حاد في جرائم القتل ببريطانيا
عبلة قوفي January 30, 2026

كشفت إحصاءات حديثة عن تراجع غير مسبوق في جرائم القتل في إنجلترا وويلز، لتسجّل أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من 50 عامًا، في مؤشر لافت على تغيّر أنماط الجريمة العنيفة في البلاد.

وبحسَب بيانات مكتب الإحصاء الوطني، بلغ عدد ضحايا جرائم القتل العمد وغير العمد -ويشمل ذلك قتل الأطفال- 499 ضحية خلال العام المنتهي في سبتمبر، وهو أدنى رقم يُسجَّل منذ عام 1977، مسجّلًا انخفاضًا بنسبة 7 في المئة مقارنة بالعام السابق.

تراجع ملحوظ في جرائم السكاكين والأسلحة

الداخلية البريطانية تلغي منحة جونسون لزيادة أعداد الشرطة
الأدنى منذ 50 عامًا.. تراجع حاد في جرائم القتل ببريطانيا

وأرجع المكتب هذا الانخفاض بصفة خاصة إلى التراجع الحاد في عدد القتلى نتيجة الطعن بالسكاكين، الذي بلغ 174 حالة فقط، بانخفاض بلغت نسبته 23 في المئة. كما واصلت الجرائم المرتكبة باستخدام الأسلحة اتجاهها التنازلي، إذ انخفضت جرائم السكاكين بنسبة 9 في المئة لتصل إلى 50,430 جريمة، في حين تراجعت جرائم الأسلحة النارية بالنسبة نفسها لتسجّل أقل من 5,000 جريمة، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2003.

وتعتمد هذه الإحصاءات على مصدرين بارزَين: الجرائم المسجّلة لدى الشرطة، والمسح الوطني للجريمة الذي يقيس تجارب السكان مع الجريمة.

استقرار في معدلات العنف العام

في المقابل، أظهرت نتائج مسح الجريمة، الذي شمل البالغين فوق سن الـ16، استقرارًا نسبيًّا في معدلات العنف العام. وقدّر مكتب الإحصاء وقوع نحو 1.1 مليون حادثة عنف خلال العام، تراوحت بين التهديدات والمشاجرات وصولًا إلى الاعتداءات الخطِرة، دون تغيّر يُذكر عن العام السابق.

سرقة المتاجر… استثناء مقلق

رغم التراجع في الجرائم العنيفة، بقيت بعض أشكال الجريمة عند مستويات مرتفعة. فقد استقر عدد جرائم السطو على المتاجر عند نحو 82,678 جريمة، في حين ارتفعت سرقة المتاجر بنسبة 5 في المئة، من 492,660 إلى 519,381 جريمة.

وبهذا الصدد قالت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود: إن الحكومة تحقق “تقدمًا ملموسًا” في مواجهة الجريمة، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن الجرائم التي “تزعزع استقرار المجتمعات”، وعلى رأسها سرقة المتاجر، لا تزال تمثل عقبة تتطلب مزيدًا من الجهود.

وأعلنت الوزيرة عن خطط لنشر 13 ألف ضابط شرطة إضافي في الأحياء، مؤكدة أن الإصلاحات الأخيرة ستمنح قوات الشرطة المحلية قدرة أكبر على التركيز على حماية مجتمعاتها.

جدل سياسي بشأن الجرائم الجنسية

ثلاثة موظفين يتهمون المحافظة كيمي بادنوش بالإساءة والعنصرية

من جانبه رحّب وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيليب، بانخفاض جرائم القتل، لكنه أعرب عن قلقه من الارتفاع المستمر في سرقة المتاجر. كما أشار إلى زيادة الجرائم الجنسية المسجلة بنسبة 8 في المئة، لتصل إلى 214,816 جريمة خلال العام المنتهي في سبتمبر 2025.

في المقابل، اعتبرت وزيرة حماية المرأة، جيس فيليبس، أن هذا الارتفاع يعكس تحسّنًا في الإبلاغ عن الجرائم، مشيرة إلى أن “معظم الجرائم الجنسية لا يُبلغ عنها”، وأن زيادة الأرقام قد تدل على ارتفاع مستوى الثقة لدى النساء والفتيات في التوجه إلى الشرطة.

وأكد المتحدث باسم مكتب الإحصاء الوطني، بيلي غازارد، أن معظم قوات الشرطة في إنجلترا وويلز شهدت انخفاضًا في جرائم الطعن بالسكاكين، ويشمل ذلك المناطق الحضرية الكبرى مثل مانشستر الكبرى، ومدينة لندن، وإقليم ويست ميدلاندز.

وأضاف أن بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية تعزز هذا الاتجاه، إذ أظهرت استمرار انخفاض حالات الدخول إلى المستشفيات نتيجة الاعتداء بأداة حادة.

إنجلترا واسكتلندا على المسار نفسه

تحذيرات من تصاعد العنف في القطارات بعد خفض ميزانيات الشرطة البريطانية

وتأتي هذه النتائج بعد أن أعلنت شرطة العاصمة لندن تسجيل 97 جريمة قتل في عام 2025، وهو أدنى رقم منذ عام 2014، بمعدل 1.1 جريمة لكل 100 ألف نسمة، وهو أقل من مدن كبرى مثل نيويورك وبرلين وميلانو.

وقال مفوض شرطة العاصمة، السير مارك رولي: إن “كل جريمة قتل مأساة”، لكنه أشار إلى أن عددًا أقل من العائلات تضرر من العنف مقارنة بالسنوات السابقة.

كما عكست بيانات اسكتلندا اتجاهًا مشابهًا، إذ أظهرت إحصاءات حكومية تسجيل 45 ضحية فقط في عامي 2024-2025، بانخفاض قدره 12 جريمة عن العام السابق، وهو أدنى مستوى منذ قرابة 50 عامًا.

اتجاه عالمي نحو تراجع العنف

وفي هذا السياق، قال مانويل إيسنر، أستاذ علم الجريمة في جامعة كامبريدج: إن تراجعًا مماثلًا في جرائم القتل لوحظ في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، مرجعًا ذلك إلى عوامل عدة، من بينها تحسّن أساليب العمل الشرطي، وتعزيز الرقابة الاجتماعية، وزيادة النفور المجتمعي من العنف.

وأضاف: “إننا نشهد بصفة عامة تحسّنًا في السيطرة على السلوك العنيف، وتغيّرًا في المعايير الاجتماعية المرتبطة باستخدام العنف”.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة