جيش الاحتلال يعترف رسميًا باستشهاد 71 ألف فلسطيني في حرب غزة
في تطور لافت في مسار حرب الإبادة على قطاع غزة، أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الأولى، بصحة الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بشأن أعداد الشهداء، بعد سنوات من التشكيك المتعمّد في الرواية الفلسطينية. ويأتي هذا الاعتراف المتأخر في سياق كارثة إنسانية غير مسبوقة خلّفها عدوان واسع النطاق، وسط محاولات متواصلة لإعادة صياغة السردية بشأن حجم الخسائر وطبيعتها.
إقرار بعد إنكار طويل

وبحسَب ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي: إن أعداد القتلى التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة، والمقدّرة بنحو 71 ألفًا، «دقيقة إلى حد كبير»، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل من لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض. وأضاف الجيش أنه لا يزال بصدد تحليل البيانات، التي لا تتضمن كذلك من قضوا نتيجة الجوع أو الأمراض التي تفاقمت بفعل الحرب والحصار.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد دأبت طوال سنوات على التشكيك في أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، ووصفتها مرارًا بأنها «مضللة وغير موثوقة»، قبل أن يأتي هذا الإقرار الجزئي بصحتها.
محاولة للفصل بين المدنيين والمقاتلين
ورغم الاعتراف بدقة الأرقام الإجمالية، قال جيش الاحتلال: إنه يسعى إلى «التمييز» بين القتلى المدنيين والمقاتلين داخل القطاع. غير أن تقديرات فلسطينية ودولية متطابقة تشير إلى أن الغالبية الساحقة من الشهداء هم من المدنيين، في ظل اعتماد الاحتلال كثيرًا على القصف الجوي والمدفعي من مسافات بعيدة، وتجنّبه المواجهات البرية المباشرة مع فصائل المقاومة.
وقف إطلاق نار هش وانتهاكات مستمرة
وكان اتفاق هدنة، جرى التوصل إليه بوساطة أميركية في تشرين الأول/أكتوبر، قد استهدف وضع حد لأكثر من عامين من حرب إبادة دمّرت نحو 90 في المئة من البنية التحتية في قطاع غزة. غير أن تقارير حقوقية فلسطينية أفادت بوقوع أكثر من 1300 خرق للهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ، أسفرت عن استشهاد قرابة 500 فلسطيني.
وتنص المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، المنسوبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال التي لا تزال تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، إلى جانب نشر قوة دولية.
دخول المساعدات والانسحاب الكامل!

من جهتها أكدت حركة حماس أن أي تقدم في مسار التهدئة يظل مرهونًا بالتزام الاحتلال بالتنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، وفي مقدمتها السماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، محذّرة من أن استمرار الانتهاكات يفرغ أي اتفاق من مضمونه.
اعتراف لا يبدّد المسؤولية
وفي هذا السياق، تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن اعتراف جيش الاحتلال بصحة أرقام الشهداء، رغم أهميته الرمزية، لا يغيّر من جوهر المشهد، ولا يخفف من مسؤولية الاحتلال عن واحدة من أوسع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. فالأرقام، مهما بلغ حجمها، تبقى أقل من الواقع في ظل أعداد غير محصورة من المفقودين تحت الأنقاض، وتجاهل متعمّد لضحايا الجوع والمرض.
وتؤكد المنصة أن محاولة الفصل المتأخرة بين «مدنيين» و«مقاتلين» لا تنفصل عن سعي سياسي وقانوني لتقليص حجم المسؤولية، في حين تظل الحقيقة الأبرز أن غزة تعرّضت لحرب إبادة استهدفت المجتمع بأسره، بهدف جعلها مكان غير صالح للحياة، وأن الاعتراف بالأرقام لا يكتمل دون الاعتراف الكامل بطبيعة الجريمة وأبعادها.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضاً
- هل انتهى وقف إطلاق النار؟ غارات مكثفة وقصف مدفعي يهز أرجاء قطاع غزة
- مئة يوم على وقف إطلاق النار في غزة؟ بالنسبة لنا، الحرب مستمرة ولكن بِمُسمّى آخر
- غزة تموت ببطء رغم وقف النار: قتل وتجويع ونزوح مستمر
الرابط المختصر هنا ⬇
