العرب في بريطانيا | رغم استفزازات ترامب.. بريطانيا ستسلم جزر شاغوس ...

1447 رمضان 5 | 22 فبراير 2026

رغم استفزازات ترامب.. بريطانيا ستسلم جزر شاغوس إلى موريشيوس

رغم استفزازات ترامب.. بريطانيا ستسلم جزر شاغوس إلى موريشيوس
فريق التحرير January 21, 2026

جددت الحكومة البريطانية تأكيدها المضي قدمًا في خطط تسليم جزر شاغوس إلى موريشيوس، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًّا واسع النطاق داخل بريطانيا وخارجها، ولا سيما بعد التصريحات الحادة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفًا القرار بأنه «عمل من الغباء الشديد»، ورابطًا إياه بطموحاته المعلنة للاستحواذ على غرينلاند.

وعلى الرغم من حدة هذه التصريحات، نبهت رئاسة الوزراء البريطانية على أن موقفها لم يتغير، وأن الاتفاق لا يزال يحظى بدعم الولايات المتحدة.

تمسك حكومي بالاتفاق رغم التصعيد الأميركي

وقالت الحكومة البريطانية: إن لندن ماضية في تنفيذ الاتفاق مع موريشيوس، معتبرة أن التصعيد اللفظي من ترامب لن يؤثر على المسار المتفق عليه.

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر أن التنازل عن سيادة إقليم المحيط الهندي البريطاني، الذي يضم قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، يمثل مؤشرًا على «ضعف تام» من جانب بريطانيا، مضيفًا أن هذه الخطوة تندرج ضمن الأسباب التي يراها مبررًا لتعزيز موقفه الداعي إلى الاستحواذ على غرينلاند.

وأثار هذا التحول في خطاب ترامب استغرابًا داخل أوساط الحكومة البريطانية، خصوصًا أنه سبق أن عبّر عن دعمه العلني لتسليم الجزر خلال زيارة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى البيت الأبيض العام الماضي، كما حظي الاتفاق آنذاك بموافقة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وقّع عليه ووصفه لاحقًا بأنه خطوة «تاريخية».

داونينغ ستريت: الدعم الأميركي ما زال قائمًا

ورغم التباين الظاهر في التصريحات، أكدت رئاسة الوزراء البريطانية، الثلاثاء، أن الدعم الأميركي للاتفاق لا يزال قائمًا، منبهة على أن الهدف الأساسي منه يتمثل في توفير أساس قانوني متين لاستمرار تشغيل القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة دييغو غارسيا، التي تُعد منشأة محورية للأمن الإقليمي والدولي.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: إن «موقف الحكومة لا يزال ثابتًا»، موضحًا أن الاتفاق «يؤمّن عمليات القاعدة المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا لأجيال قادمة»، ويتضمن «أحكامًا قوية للحفاظ على قدراتها الفريدة وإبعاد الخصوم». وأكد أن الاتفاق حظي بترحيب علني من الجانب الأميركي.

هجوم ترامب وربط شاغوس بملف غرينلاند

وجاءت تصريحات ترامب في سياق أوسع من التصعيد السياسي، إذ أدلى بها أثناء استعداده للتوجه إلى دافوس في سويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي.

وفي الوقت ذاته، صعّد لهجته بشأن غرينلاند، ونشر مجموعة من التعليقات على منصته «تروث سوشيال» دعا فيها إلى الاستحواذ على الإقليم القطبي التابع للدنمارك.

وادعى ترامب أن الصين وروسيا تتابعان خطوة تسليم الجزر باعتبارها «ضعفًا تامًّا»، مؤكدًا أن القوى الدولية الكبرى لا تعترف إلا بالقوة.

كما اعتبر أن تخلي بريطانيا عن «أرض بالغة الأهمية» يمثل «عملًا من الغباء الشديد»، وسببًا إضافيًّا ضمن سلسلة طويلة من الاعتبارات المرتبطة بالأمن القومي الأميركي.

انقسام سياسي داخلي وانتقادات معارضة

UK PM Starmer tells Trump tariffs on allies over Greenland are 'wrong' | Reuters

وقد أضفت هذه التصريحات مزيدًا من الزخم على الانتقادات الداخلية في بريطانيا، ولا سيما من جانب حزب المحافظين وحزب «ريفورم يو كيه»، اللذين جددا معارضتهما للاتفاق مع موريشيوس.

وقالت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ: إن «الدفع مقابل التخلي عن جزر شاغوس ليس مجرد عمل غبي، بل هو تخريب ذاتي كامل»، معتبرة أن خطة حكومة ستارمر «تضعف أمن المملكة المتحدة وتفرّط في أراضينا ذات السيادة».
أما زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج، فقد علّق بالقول: «إن ترامب استخدم حق النقض ضد التخلي عن جزر شاغوس».

الحكومة تقلل من تأثير تصريحات ترامب

في المقابل، قلّل كبار المسؤولين الحكوميين من تأثير تصريحات ترامب على مسار الاتفاق. وأكد كبير أمناء رئيس الوزراء، دارن جونز، أن تدخل الرئيس الأميركي لن يغيّر من التزامات لندن تجاه موريشيوس، مشيرًا إلى أنه لم يعد من الممكن «إرجاع عقارب الساعة» في هذا الملف.

من جانبه رأى وزير الرعاية الاجتماعية بات مكفادن أن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس خيبة أمل عامة، وليست موجهة تحديدًا إلى ملف جزر شاغوس، معتبرًا أن جوهر الخلاف الحقيقي يتعلق بغرينلاند.

وبموجب الخطة المتفق عليها، ستتنازل بريطانيا عن السيطرة على جزر شاغوس لمصلحة موريشيوس، لكنها ستستأجر أكبر الجزر، دييغو غارسيا، لـ99 عامًا، بما يسمح باستمرار تشغيل القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

وكانت الحكومة البريطانية قد بررت الاتفاق بأنه «ضرورة قانونية»، في ظل رأي استشاري صادر عن محكمة تابعة للأمم المتحدة عام 2021، خلص إلى أن بريطانيا لا تمتلك سيادة شرعية على الأرخبيل.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا