العرب في بريطانيا | مقابلات عمل مع روبوتات في بريطانيا.. كيف يعيد ا...

1447 رجب 26 | 15 يناير 2026

مقابلات عمل مع روبوتات في بريطانيا.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التوظيف

مقابلات عمل مع روبوتات في بريطانيا.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التوظيف
محمد سعد January 15, 2026

لم تعد مقابلات العمل في بريطانيا تقتصر على الجلوس أمام مدير توظيف أو لجنة موارد بشرية. في عدد متزايد من الشركات، بات المتقدمون للوظائف يواجهون واجهات رقمية تحاكي البشر، مدعومة بخوارزميات تقرر من يتقدم خطوة ومن يُستبعد مبكرًا. تجربة بدأت كأداة مساعدة، لكنها تتحول تدريجيًّا إلى بوابة رئيسة للدخول إلى سوق العمل، مع ما يحمله ذلك من تغيرات عميقة في طبيعة التفاعل بين أصحاب العمل والباحثين عن وظائف.

مقابلة بلا محاور بشري

مقابلات عمل مع روبوتات في بريطانيا.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التوظيف
استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التوظيف داخل المملكة المتحدة تضاعف ثلاث مرات خلال العام الماضي.

تشهد عمليات التوظيف في بريطانيا توسعًا ملحوظًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المراحل الأولى من فرز المتقدمين. وتشير بيانات حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التوظيف داخل المملكة المتحدة تضاعف ثلاث مرات خلال العام الماضي، فيما بات ثلاثة من كل عشرة أرباب عمل يعتمدون هذه التقنيات بطريقة أو بأخرى.

وتُظهر الأرقام أن ثلاثة وأربعين في المئة من الشركات الكبرى تستخدم حاليًّا الذكاء الاصطناعي لإجراء مقابلات أولية مع المرشحين، عبر منصات متخصصة تحاكي الحوار البشري صوتًا وصورة، لكنها تعمل في الواقع وفق نماذج تقييم قائمة على الكلمات المفتاحية والأطر المعيارية.

خوارزميات بدل الانطباع الإنساني

يغيب عنصر التفاعل الإنساني الذي لطالما أدى دورًا محوريًّا في تقييم المرشحين، مثل مهارات التواصل العاطفي.

 

تعتمد هذه الأنظمة على تحليل إجابات المتقدمين ومقارنتها بنماذج محددة مسبقًا، مع إتاحة فرص محدودة لإضافة توضيحات أو استدراك نقاط لم تُذكر. وبمجرد انتهاء المقابلة، تصدر النتائج فورًا، متضمنة ترتيب المرشح مقارنة بغيره، دون معرفة عدد المنافسين أو خلفياتهم.

غير أن هذا التحول يطرح تساؤلات عما تفقده المقابلات الوظيفية في المقابل، إذ يغيب عنصر التفاعل الإنساني الذي لطالما أدى دورًا محوريًّا في تقييم المرشحين، مثل مهارات التواصل العاطفي، والقدرة على قراءة ردود الفعل، وبناء الألفة، وإظهار الحضور الشخصي والثقة بالنفس. وهي عناصر يصعب اختزالها في إجابات معيارية أو التقاطها عبر واجهات رقمية ثابتة.

ويقول مطورو هذه الأدوات: إن الهدف منها تقليل التحيّز البشري وتسريع عمليات التوظيف، ولا سيما في ظل الأعداد المتزايدة من طلبات التقديم، إلا أن منتقدين يرون أن تقليص دور التفاعل الإنساني قد يؤدي إلى تهميش مهارات “ناعمة” لطالما شكّلت فارقًا في بيئات العمل.

تضخم غير مسبوق في طلبات التوظيف

تزامن صعود الذكاء الاصطناعي مع طفرة كبيرة في أعداد المتقدمين للوظائف. فبحسَب تقرير “الذكاء الاصطناعي في التوظيف” الصادر عام 2025 عن شركة غرينهاوس، ارتفع عدد طلبات التوظيف بنسبة مئتين وتسعة وثلاثين في المئة منذ إطلاق تشات جي بي تي، ليصل متوسط عدد المتقدمين لكل وظيفة إلى مئتين واثنين وأربعين طلبًا، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات عام 2017.

في المقابل، انخفض عدد الطلبات التي تصل فعليًّا إلى مرحلة التوظيف بنسبة خمسة وسبعين في المئة، في حين يعترف أربعة وخمسون في المئة من مسؤولي التوظيف بأنهم لا يراجعون سوى نصف الطلبات أو أقل.

“حلقة مفرغة” بين المتقدمين والشركات

Essential AI Video Interview Tips for Acing Your Next Automated ...

يصف دانيال تشايت، الرئيس التنفيذي لشركة غرينهاوس، هذا الوضع بأنه “حلقة مفرغة للذكاء الاصطناعي”، حيث يستخدم المتقدمون أدوات ذكية للتقديم الجماعي، فيما تلجأ الشركات إلى تقنيات مماثلة للفرز والرفض الجماعي.

ويقول تشايت: إن كل طرف يحاول حل مشكلته الفردية، لكن النتيجة الجماعية هي تدهور تجربة التوظيف للجميع، مضيفًا أن كلا الجانبين بات يشعر بالسخط على العملية برمتها.

تراجع الثقة ومخاوف التمييز

أظهرت أبحاث غرينهاوس أن أربعين في المئة من الباحثين عن عمل باتوا أقل ثقة في عمليات التوظيف، مع إرجاع تسعة وثلاثين في المئة ذلك مباشرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.

كما أُثيرت مخاوف بشأن التحيّز الممنهج، في ظل قضايا قانونية بارزة، من بينها دعوى تمييز مرفوعة ضد شركة ووركداي، تتهم فيها أدواتها الذكية بإقصاء متقدمين فوق الأربعين، وأقليات عرقية، وأشخاص من ذوي الإعاقة.

تصاعد القلق من الاحتيال

Hired by a robot: What it's like to have an AI interview
ثلث المتقدمين استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي لإخفاء مظهرهم الحقيقي

في المقابل، عبّر اثنان وسبعون في المئة من مديري التوظيف عن قلق متزايد من الاحتيال خلال المقابلات. وتشير تقارير أمريكية إلى أن ثلث المتقدمين استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي لإخفاء مظهرهم الحقيقي، في حين ضبط ثلاثون في المئة من مسؤولي التوظيف مرشحين يقرأون إجابات مولدة آليًّا، وسبعة عشر في المئة حالات استخدام لتقنيات التزييف العميق.

هذا الواقع دفع بعض الشركات إلى التفكير في إدخال التحقق من الهوية كجزء أساسي من عملية التوظيف مستقبلًا، للتأكد من أن من يُجري المقابلة هو ذاته من سيتولى الوظيفة لاحقًا.

مزايا لا يمكن تجاهلها

ورغم الانتقادات، يشير خبراء إلى مزايا عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، منها القدرة على العمل خارج أوقات الدوام، وإجراء تقييمات متعددة اللغات، وتوسيع نطاق التوظيف بسرعة وتكلفة أقل. كما يرى مؤيدون أن التحيّز في الخوارزميات يمكن رصده وتصحيحه بطريقة منهجية، بخلاف التحيّز البشري الفردي.

بين التقنية والإنسان

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن التحول نحو المقابلات المعتمدة على الأنظمة الذكية يعكس أزمة أوسع في سوق التوظيف، حيث يجري التعويل المتزايد على الحلول التقنية؛ لمواجهة ضغط الأعداد والتكلفة. غير أن هذا التحول يطرح في الوقت نفسه تحديًا أساسيًّا يتعلق بكيفية الحفاظ على الجوانب الإنسانية للتواصل، وعلى مهارات لا تُقاس بالخوارزميات وحدها، في عملية تُحدِّد مصير ملايين الباحثين عن فرصة عمل.

المصدر: الإندبندنت


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة