وحشية مصورة.. الداخلية البريطانية تستخدم تيك توك للترويج لمداهمات الهجرة والترحيل
أثار حساب جديد لوزارة الداخلية البريطانية على منصة تيك توك موجة انتقادات واسعة النطاق، بعد نشره مقاطع مصوّرة لعمليات ترحيل ومداهمات اعتقال، مصحوبة بموسيقى درامية ورسائل حادة. منتقدون رأوا في الخطوة تحويلًا لعنف الدولة إلى محتوى ترويجي يسعى لجذب المشاهدات، لا لمعالجة جذور ملف الهجرة.
حساب رسمي ورسائل صادمة

أنشأت وزارة الداخلية حسابًا جديدًا على تيك توك تحت اسم (@SecureBordersUK)، رافعًا شعار: “استعادة النظام والسيطرة على حدودنا”. ويظهر أول مقطع -ومدته عشرون ثانية- أشخاصًا مكبلي الأيدي يُساقون إلى طائرات الترحيل، إلى جانب مشاهد لمداهمات تستهدف عمالًا بلا أوراق قانونية. وينتهي الفيديو بعبارة: “وما زلنا في البداية”.
انتقادات حقوقية وتحذير من التحريض
قالت سيلي رينولدز، رئيسة ملف مناصرة طالبي اللجوء في منظمة الحرية من التعذيب: إن الحكومة “أصبحت مدمنة على تحقيق مكاسب سياسية رخيصة عبر تحويل وحشية مداهمات الترحيل إلى ترفيه قائم على جذب النقرات”.
وأضافت أن هذا النمط من الخطاب السياسي “يؤجج مشاعر القلق والخوف”، مشيرة إلى أنه يغذي الأجواء التي ساهمت في اضطرابات الصيف الماضي وأعمال العنف التي استهدفت فنادق إيواء طالبي اللجوء.
وأوضحت رينولدز أن كثيرين في بريطانيا باتوا “منزعجين بشكل متزايد” من ما وصفته بـ”القسوة الاستعراضية” التي تتعامل بها الحكومة مع المهاجرين، داعية الوزراء إلى استخدام المنصة نفسها لطرح خطاب يوحّد المجتمع، ويركّز على قدرة بريطانيا على استقبال من يبحثون عن ملاذ آمن.
“فيديوهات تيك توك لن تغيّر الحقائق”
من جانبه قال عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في مجلس اللاجئين: إن “نسبة صغيرة فقط من اللاجئين في أوروبا تتجه إلى بريطانيا”. وأوضح أن من يصلون إليها يفعلون ذلك غالبًا بسبب روابط قائمة، مثل وجود عائلة، أو إتقان اللغة الإنجليزية، أو علاقات ثقافية وتاريخية طويلة. وأضاف: “مقاطع تيك توك لن تغيّر هذه الحقائق”.
مبررات رسمية وأرقام قياسية

قالت وزارة الداخلية: إن الهدف من الحساب هو مواجهة “المعلومات المضللة” على الإنترنت، وردع محاولات العبور الخطرة عبر القنال الإنجليزي.
ونشرت الوزارة أرقامًا تُظهر تسجيل مستويات قياسية من المداهمات والاعتقالات المرتبطة بالعمل غير القانوني منذ بدء تسجيل البيانات الحالية في عام 2019.
ففي عام 2025، نُفذت 12,791 زيارة تفتيشية، بزيادة قدرها سبعة وخمسون في المئة مقارنة بـ8,122 زيارة في العام السابق، استهدفت قطاعات مثل صالونات الأظافر، ومغاسل السيارات، ومحال الحلاقة، ومطاعم الوجبات السريعة.
كما ارتفع عدد الاعتقالات إلى 8,971 حالة، بزيادة تقارب تسعة وخمسين في المئة مقارنة بـ5,647 في عام 2024، الذي كان يمثل أعلى مستوى سابقًا. ومن بين هؤلاء، جرى ترحيل 1,087 شخصًا خارج بريطانيا حتى الآن.
انقسام سياسي بشأن الأسلوب
قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود: “لا مكان للعمل غير القانوني داخل مجتمعاتنا. لذلك كثّفنا أنشطة الإنفاذ إلى أعلى مستوى في تاريخ بريطانيا، حتى لا يجد المهاجرون غير النظاميين في الاقتصاد غير الرسمي مكانًا للاختباء”.
في المقابل، انتقد كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، الخطوة واصفًا إياها بأنها “حيلة دعائية مثيرة للشفقة”، مضيفًا أن الاعتقاد بأن منشورات على تيك توك ستوقف الهجرة غير النظامية “أمر يبعث على السخرية”، وأن شأنها شأن “الحيل السابقة” التي تبنّتها الحكومة لمكافحة شبكات التهريب.
استعراض للقوة والتنكيل
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن لجوء وزارة الداخلية إلى منصات التواصل الاجتماعي لتسويق مشاهد الترحيل والمداهمات لا يندرج ضمن إدارة ملف الهجرة بقدر ما يعكس تحوّلًا في خطاب الدولة نحو استعراض القوة وإظهار التنكيل، بوصفه رسالة ردع موجّهة بالأساس لإرضاء مزاج يميني يسعى إلى معاقبة المهاجرين علنًا، لا إلى تنظيم الهجرة فعليًّا. ويأتي هذا النهج في سياق نقاش محتدم داخل بريطانيا بشأن الهجرة وحقوق طالبي اللجوء وحدود استخدام الدعاية الرقمية في سياسات إنفاذ القانون، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول هذا الخطاب إلى أداة للتأجيج الاجتماعي وصناعة الاصطفاف، بدلًا من أن يكون جزءًا من مقاربة عقلانية تبحث عن حلول مستدامة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
