العرب في بريطانيا | جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وترب...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وتربية الأبناء

جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وتربية الأبناء
ديمة خالد January 11, 2026

يجد نحو 1.4 مليون شخص في بريطانيا أنفسهم اليوم عالقين بين مسؤوليتين ثقيلتين: أطفال يعتمدون عليهم داخل المنزل، وأقارب مسنون أو مرضى يحتاجون إلى دعم ورعاية. ويُطلق على هؤلاء تسمية “جيل الساندويتش”، لأنهم واقعون في المنتصف بين طرفين من الاعتمادية، في مشهدٍ بات يفرض أثماناً نفسية ومالية متزايدة.

أبناء بالغون في البيت… واحتياجات كبار السن تتصاعد

جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وتربية الأبناء

تزداد الضغوط على هذا الجيل مع تغيّر أنماط السكن والاستقلال المالي للأبناء. فوفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطني (ONS)، انتقل الأبناء من منزل الأسرة في عام 2024 عند متوسط عمر 24 عاماً، مقارنةً بـ21 عاماً في 2011. وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط عمر شراء المنزل الأول من 32 عاماً في 2004 إلى 35 عاماً في 2012، ثم إلى 36 عاماً بحلول 2022، ما يعكس امتداد فترة بقاء الأبناء في منزل العائلة وتأخر الاستقلال الاقتصادي.

وبينما تتأخر مغادرة الأبناء للمنزل، تتقدم احتياجات كبار السن الصحية، فتتضاعف مسؤوليات “الساندويتش” في الرعاية والإنفاق والتنظيم اليومي.

كلفة الرعاية… أرقام تُثقِل العائلة

وتشير تقديرات حكومية صادرة عام 2022 إلى أن الشخص العادي يمكن أن يتوقع إنفاق 22 ألف باوند على الرعاية في مراحل لاحقة من حياته، بينما قد يدفع واحد من كل سبعة أشخاص أكثر من 100 ألف باوند. وغالباً ما تتحول هذه الكلفة إلى عبء إضافي على الأبناء البالغين الذين لا يزالون يعيلون أبناءهم في المنزل.

وفي سياق أكثر تفصيلاً، يوضح محلل الرعاية الصحية LaingBuisson أن متوسط الرسوم الأسبوعية التي تدفعها المجالس المحلية مقابل الرعاية التمريضية في 2024-25 بلغ 1,225 باوند، بينما دفع المقيمون الذين يموّلون رعايتهم بأنفسهم نحو 1,594 باوند في المتوسط. أما بالنسبة لدور الرعاية السكنية، فدفعت المجالس المحلية في المتوسط 908 باوند أسبوعياً للمكان الواحد، في حين دفع المموّلون ذاتياً قرابة 1,278 باوند.

أثر مالي ونفسي واضح: 16% يعانون لإدارة حياتهم

جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وتربية الأبناء

وفي مؤشر على حجم الضغط، أفاد ONS بأن 16% من “مُعِيلِي الساندويتش” وجدوا صعوبة في إدارة شؤونهم المالية، كما كانوا أقل رضاً عن دخلهم ووقت فراغهم مقارنةً بباقي السكان، وهو ما يعكس تآكل التوازن بين العمل والأسرة والرعاية.

دعم الأبناء: ما الذي يفيد فعلاً؟

جيل الساندويتش في بريطانيا بين رعاية الأهل وتربية الأبناء

وحول مساعدة الأبناء أو مشاركة الأجداد في دعم الأحفاد، يوصي مختصون بتحديد ما الذي سيكون أكثر قيمة للأبناء ومتى. ويقول أولي تشينغ (Olly Cheng) من مدير الثروات Rathbones إن العطاء في حياة الوالدين قد يكون أكثر تأثيراً من ترك الأموال في الوصية، مشيراً إلى أن مساعدة الأبناء على دخول سوق العقار ما تزال أولوية أساسية لكثير من العائلات.

أما سداد القروض الطلابية، فيصفه بأنه قرار “حالة بحالة”، لكنه قد يكون منطقياً إذا كان الابن في مسار عالي الدخل ومن المرجح أن يسدد القرض بالكامل، خصوصاً إن كان القرض مكلفاً.

وفي السياق القانوني، تنصح باريش بتوثيق كل دعم مالي يُقدّم للأبناء وتحديد إن كان هبة أم قرضاً. وتشير القاعدة إلى أن الهبات تُعفى من ضريبة الميراث إذا عاش مانحها سبع سنوات بعد تقديمها.

“لا تهمل نفسك”: حماية التقاعد والصحة النفسية

يحذر المختصون من أن الانشغال برعاية الآخرين قد يدفع “جيل الساندويتش” لإهمال أنفسهم مالياً ونفسياً. ويؤكد هاري دونوهيو (Harry Donoghue) من شركة إدارة الثروات Tideway Wealth أن حماية تقاعد الفرد ليست أنانية، بل ضرورة لمنع انتقال العبء المالي إلى الأبناء لاحقاً. ويشدد على أهمية فهم مقدار الادخار المطلوب واختيار الهياكل والاستثمارات الأنسب لتحقيق الأهداف.

وعلى مستوى العمل، إذا اضطر الشخص إلى التوقف عن العمل أو تقليل ساعات العمل بسبب الرعاية، فعليه متابعة سجل التأمين الوطني (National Insurance) والتأكد من عدم وجود فجوات قد تمنعه من الحصول على المعاش الحكومي الكامل، والذي يتطلب 35 عاماً من المساهمات.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن قضية “جيل الساندويتش” تكشف تقاطعاً حساساً بين تحولات السكن والاقتصاد من جهة، وتحديات شيخوخة المجتمع وكلفة الرعاية من جهة أخرى. ومن منظور تحريري يوازن بين البعد الإنساني والوقائع، تعتبر المنصة أن دعم هذا الجيل لا ينبغي أن يُترك فقط لاجتهاد الأسر الفردية، بل يحتاج إلى سياسات أكثر وضوحاً وعدالة في تمويل الرعاية وتخفيف العبء عن العائلات، بالتوازي مع تعزيز ثقافة التخطيط المبكر داخل الأسر، وحماية الصحة النفسية والمالية لمن يقومون بالرعاية. كما تؤكد AUK أن بقاء الأبناء البالغين في منزل الأسرة لفترة أطول لم يعد خياراً اجتماعياً فقط، بل أصبح انعكاساً مباشراً لضغوط المعيشة والسكن، ما يجعل التعامل مع الظاهرة ضرورةً مجتمعية لا تخص فئة بعينها.

المصدر: التايمز


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة