العرب في بريطانيا | من المطار إلى الاندماج مبادرات بريطانية تصنع فر...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

من المطار إلى الاندماج مبادرات بريطانية تصنع فرقًا في حياة اللاجئين الجد

من المطار إلى الاندماج مبادرات بريطانية تصنع فرقًا في حياة اللاجئين الجد
ديمة خالد January 11, 2026

لم تعد رحلة اللاجئ إلى بريطانيا تنتهي عند بوابة المطار، بل تبدأ منها مرحلة جديدة من الاندماج والدعم المجتمعي، تقودها مبادرات محلية باتت تشكّل حجر أساس في سياسات إعادة توطين اللاجئين. وفي مقدمة هذه المبادرات يبرز برنامج الكفالة المجتمعية، الذي أثبت قدرته على تحويل الاستقبال الأولي إلى اندماج فعلي ومستدام.

سمير، لاجئ أفغاني استقرت عائلته في شمال إنجلترا بعد سيطرة طالبان على أفغانستان عام 2021، يختصر التجربة بقوله إن أبناءه باتوا يتحدثون بلهجة ديربيشير المحلية، بل ويصححون له نطق بعض الكلمات. ويؤكد أن الحياة في الريف البريطاني كانت في بدايتها صعبة، لكنها تحولت تدريجيًا إلى مساحة استقرار بفضل الدعم المجتمعي المباشر.

كفالة مجتمعية ودعم شامل

من المطار إلى الاندماج مبادرات بريطانية تصنع فرقًا في حياة اللاجئين الجد

ويقوم برنامج الكفالة المجتمعية على التزام مجموعات من السكان المحليين بمرافقة العائلات اللاجئة في تفاصيل حياتها اليومية، من تأمين السكن وجمع التبرعات، إلى المساعدة في تعلّم اللغة الإنجليزية، وفهم أنظمة العمل والتعليم والخدمات الصحية.

هذا النموذج، الذي تشرف عليه الحكومة البريطانية ضمن عدة مسارات لإعادة توطين اللاجئين، يهدف إلى تقليص فجوة العزلة التي يعاني منها القادمون الجدد، وتحويلهم إلى أفراد فاعلين في مجتمعاتهم الجديدة.

الحكومة البريطانية أبدت في الأشهر الأخيرة رغبة واضحة في توسيع نطاق الكفالة المجتمعية، معتبرة إياها صيغة متوازنة تجمع بين الالتزام الإنساني وقدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب.

وتؤكد وزارة الداخلية أن إشراك المجتمعات منذ اللحظة الأولى يضمن وتيرة اندماج منسجمة، دون ضغط على البنية المحلية أو الخدمات العامة.

الاندماج يبدأ من العلاقات الإنسانية

سو وال، إحدى المتطوعات في بلدة آشبرن، تصف دورها مع العائلات اللاجئة بأنه أقرب إلى دور «الجدة». وتقول إن بناء الثقة والعلاقات الإنسانية هو المفتاح الحقيقي للاندماج، موضحة أن تمكين اللاجئين من استعادة شعورهم بالهوية والكرامة يساعدهم على العودة إلى العمل أو الدراسة بثقة أكبر.

وتضيف: «إذا كانت تربية طفل تحتاج إلى قرية، فإن استقرار أسرة كاملة يحتاج إلى مجتمع بأكمله».

من الخوف إلى الاستقرار

من المطار إلى الاندماج مبادرات بريطانية تصنع فرقًا في حياة اللاجئين الجد

في مدينة بريستول، تروي مريم، لاجئة سورية تبلغ 17 عامًا، كيف شكّل وصولها إلى شارع هادئ بعد سنوات من التنقل والحرب صدمة في البداية. لكنها تؤكد أن الدعم الذي تلقته عائلتها من مجموعة كفالة محلية غيّر مسار حياتهم، وساعدهم على فهم تفاصيل الحياة اليومية التي قد تبدو بسيطة لكنها حاسمة للاجئين الجدد.

واليوم تتابع مريم دراستها الثانوية وتخطط للالتحاق بالجامعة، في مثال على الأثر طويل المدى لهذه المبادرات.

قصص تتكرر في أنحاء بريطانيا

من ديفون إلى اسكتلندا، تتكرر قصص الاندماج بدعم المجتمعات المحلية. أوري*، وهي أم سورية، تتحدث عن شعورها بالاستقرار لأول مرة بعد امتلاك منزل وحديقة، فيما تشير مجموعات دعم أخرى إلى أن العائلات اللاجئة، رغم ما تحمله من تجارب قاسية، تبدي رغبة حقيقية في المشاركة والمساهمة في المجتمع.

تجربة سمير وعائلته تلخص جوهر هذه المبادرات، إذ انتقلوا من العزلة إلى بناء شبكة علاقات واسعة، وتمكن سمير من اجتياز اختبار القيادة والحصول على فرصة دراسات عليا في جامعة ديربي.

ويؤكد أن الكفالة المجتمعية ليست مجرد مساعدة طارئة، بل نموذج فعّال لبناء الثقة بين ثقافات مختلفة، قائلاً: «نأتي من خلفيات مختلفة، لكننا نكتشف أننا نتشارك الكثير مع المجتمع هنا».

تم تغيير الأسماء حفاظًا على الخصوصية.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة