العرب في بريطانيا | موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف ت...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف تنخرط لندن وواشنطن؟

موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف تنخرط لندن وواشنطن؟
ديمة خالد January 9, 2026

تشهد إيران منذ أسابيع موجات احتجاج متصاعدة اتخذت طابعًا واسع النطاق، مع امتدادها من العاصمة طهران إلى عشرات المدن والجامعات في مختلف المحافظات، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وقيود مشددة على الإنترنت والاتصالات.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الريال الإيراني تراجعًا غير مسبوق أمام الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، وسط استمرار العقوبات الدولية المفروضة على البلاد.

شرارة اقتصادية وسخط متراكم

موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف تنخرط لندن وواشنطن؟

بدأت الاحتجاجات أواخر ديسمبر في مناطق تجارية بطهران، عقب تسجيل العملة الإيرانية أدنى مستوى لها تاريخيًا، وهو ما فاقم معدلات التضخم وأثر مباشرة في القدرة الشرائية للأسر.

ويرى مراقبون أن التدهور الاقتصادي لم يكن سوى عامل محفّز لغضب أعمق تراكم على مدى سنوات، مرتبط بملفات الإدارة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الوقود، وتراجع الخدمات، إلى جانب تأثير العقوبات الغربية المستمرة.

اتساع الاحتجاجات وصعوبة التحقق

خلال أيام قليلة، توسعت الاحتجاجات لتشمل أكثر من 100 موقع في نحو ثلثي المحافظات الإيرانية، بحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوقية. وتحدثت هذه الجهات عن استخدام قوات الأمن وسائل لتفريق المحتجين، من بينها الغاز المسيل للدموع.

ومع فرض السلطات قيودًا واسعة على الإنترنت، بات من الصعب التحقق بشكل مستقل من حجم الاحتجاجات أو طبيعة ما يجري على الأرض، ما دعى للاعتماد على مقاطع مصورة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

قتلى واعتقالات

موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف تنخرط لندن وواشنطن؟

أقرت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى خلال الاحتجاجات، فيما أفادت منظمات حقوقية بمقتل عشرات الأشخاص واعتقال الآلاف. ولم تصدر أرقام رسمية مفصلة، بينما اكتفت وسائل إعلام رسمية بالحديث عن وقوع “ضحايا” دون تحديد العدد أو الملابسات.

وسُجلت مواجهات عنيفة في بعض المناطق، لا سيما في محافظة لورستان، وفق ما أظهرته مقاطع متداولة، دون إمكانية التحقق المستقل من تفاصيلها.

السلطة: اتهامات وتحذيرات

في المقابل، شددت القيادة الإيرانية لهجتها، معتبرة أن الاحتجاجات تقف خلفها “أطراف خارجية”. ووصف المرشد الأعلى السيد علي خامنئي المحتجين بأنهم يهددون الأمن العام، مؤكدًا أن الدولة ستتعامل بحزم مع ما تصفه بأعمال الشغب.

كما شهدت الفترة الأخيرة تغييرات في بعض المواقع الاقتصادية، من بينها استقالة رئيس البنك المركزي وتعيين بديل له، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.

وبرز خلال الاحتجاجات دور شخصيات معارضة تقيم خارج إيران، من بينها ولي العهد السابق رضا بهلوي، الذي دعا إلى تنظيم تظاهرات جديدة. ويرى محللون أن هذه الدعوات ساهمت في توسيع رقعة الاحتجاجات، في حين تقلل أطراف أخرى من تأثيرها الفعلي داخل الشارع الإيراني.

واشنطن ولندن: مواقف محسوبة

موجات غضب في إيران… ما الذي يشعل الشارع؟ وكيف تنخرط لندن وواشنطن؟

وعلى الصعيد الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط التطورات عبر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذّر فيها من استخدام العنف ضد المتظاهرين، متوعدًا بمحاسبة طهران. وردّت إيران على هذه التصريحات باتهام واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وفي لندن، ناقش رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطورات الوضع في إيران مع قادة أوروبيين، مؤكدًا دعم بلاده لحق التظاهر السلمي، دون الإشارة إلى خطوات عملية إضافية.

وما تشهده إيران يعكس أزمة داخلية معقدة تتجاوز البعد الاقتصادي، وتمس العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل تراكم أزمات معيشية وسياسية على مدى سنوات. وفي الوقت نفسه، يظهر المشهد كيف تتحول الاحتجاجات الداخلية سريعًا إلى ساحة تجاذب دولي، حيث تسعى قوى خارجية إلى توظيف التطورات بما يخدم مصالحها.

وفي ظل استمرار القيود على الإعلام والاتصالات، يبقى المشهد الإيراني مفتوحًا على احتمالات متعددة، مع ترقب لما ستؤول إليه الأسابيع المقبلة.


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة