تبرئة غسان أبو ستة من تهم معاداة السامية ودعم حماس
قضت هيئة الرقابة الطبية في بريطانيا بتبرئة رئيس جامعة غلاسكو د.غسان أبو ستة من أي سوء سلوك مهني على خلفية اتهامات وُجّهت إليه بمعاداة السامية، وذلك بعد تحقيق رسمي أجرته الهيئة العامة لتنظيم المهن الطبية المعروفة باسم GMC.
وفي القضية ذاتها، برأت الهيئة أيضًا الطبيب والناشط الفلسطيني المعروف غسان أبو ستة من مزاعم تتعلق بدعمه لحركة حماس، وهي الاتهامات التي أُثيرت في سياق حملة شكاوى تقدّم بها أفراد وجهات ضغط، مستندة إلى مواقفه العلنية الداعمة للحقوق الفلسطينية وانتقاداته للسياسات الإسرائيلية في غزة.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن قرار التبرئة جاء بعد مراجعة شاملة للتصريحات والمواقف المنسوبة إلى الطرفين، خلصت فيها الهيئة إلى أن ما نُسب إليهما لا يشكّل مخالفة مهنية ولا يرقى إلى مستوى السلوك الذي يستوجب المساءلة التأديبية.
ويُعد هذا القرار تطورًا مهمًا في ظل الجدل المتصاعد داخل الأوساط الأكاديمية والطبية البريطانية حول الخلط المتعمد بين انتقاد سياسات إسرائيل ومعاداة السامية، وهي مسألة أثارت خلال السنوات الأخيرة مخاوف واسعة لدى نشطاء حقوق الإنسان وأكاديميين يرون في هذا الخلط تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير والعمل العام.
ويُعرف الدكتور غسان أبو ستة دوليًا بدوره الإنساني والطبي في مناطق النزاع، لا سيما في قطاع غزة، حيث عمل مرارًا على علاج ضحايا القصف والحصار، وبرز اسمه خلال الحرب الأخيرة كأحد أبرز الأصوات الطبية التي وثّقت الانتهاكات بحق المدنيين.
سياق أوسع للقضية

يرى مراقبون أن هذه القضية تعكس تصاعد محاولات تجريم التضامن مع فلسطين في بريطانيا عبر المسارات القانونية والمؤسسية، خصوصًا في قطاعات حساسة مثل الجامعات والقطاع الصحي، حيث باتت الشكاوى المهنية تُستخدم أحيانًا كأداة ضغط سياسية وأخلاقية ضد شخصيات عامة تتخذ مواقف نقدية من إسرائيل.
وفي هذا الإطار، يشدد خبراء قانونيون على أن قرار الهيئة الطبية البريطانية يكرّس مبدأً أساسيًا مفاده أن المواقف السياسية المشروعة لا يمكن أن تتحول إلى مخالفات مهنية ما دامت لا تتضمن تحريضًا على الكراهية أو العنف.
تأتي هذه القضية لتذكّر العرب والمسلمين في بريطانيا بأهمية معرفة حقوقهم القانونية وعدم التردد في الدفاع عن مواقفهم الإنسانية المشروعة، خصوصًا حين تتعلق بالدفاع عن الشعوب المظلومة أو المطالبة بالعدالة وحقوق الإنسان. فالعمل العام في هذا البلد تحكمه قوانين واضحة، والإنصاف قد يتأخر أحيانًا، لكنه يظل ممكنًا حين يُبنى على وعي قانوني وثبات أخلاقي.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇

لن يكلوا ولن يملوا من اصطناع واختراع الحجج لمحاربة تضامن شعوب العالم مع الحرية والعدالة؛