العرب في بريطانيا | أمل المسلمين في بريطانيا لعام 2026 هو الانتماء ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

أمل المسلمين في بريطانيا لعام 2026 هو الانتماء لا المعاملة الخاصة

أمل المسلمين في بريطانيا لعام 2026 هو الانتماء لا المعاملة الخاصة
قارئ عاصم January 8, 2026

أن تكون مسلمًا في غرب يوركشاير اليوم يعني أن تعيش مزيجًا معقدًا من الفخر والصمود والإرهاق. فخرٌ بمجتمعاتٍ تجذّر وجودها عبر أجيال، وصمود صقله العمل اليومي.

المسلمون ليسوا كتلة واحدة. لكن العقبات التي يواجهونها متشابهة بما يكفي لتفرض مواجهة صادقة مع الواقع، ونظرة متفائلة إلى ما قد يحمله عام 2026 إذا اخترنا طريقًا أفضل.

اختبارات قاسية لعلاقات الجوار

No photo description available.
محتجون يرفعون العلم الإنجليزي والبريطاني في احتجاجات فندق سيكروفت في ليدز (فيسبوك- YappApp)

اختبر العام الماضي علاقات المجتمعات المحلية. ففي بعض الأحياء، ظهرت أعلام القديس جورج (St George’s flags)على أعمدة الإنارة — لا احتفاءً بإرث مشترك، بل أداةً للإقصاء، وأحيانًا بدفع من حملات مناهضة للهجرة. كان ذلك مؤلمًا للبعض، لا سيما أن كثيرًا من المهاجرين احتضنوا هذا العلم طويلًا بوصفه جزءًا من هويتهم البريطانية. وجاء رد المسلمين البريطانيين باستعادة معنى الانتماء؛ إذ رفعت عدة مساجد علم القديس جورج بنفسها، في تذكير هادئ بأن «البريطانية» لا ينبغي أن تكون ناديًا مغلقًا.

في أماكن أخرى، تحولت الاحتجاجات خارج فندق سيكروفت في ليدز (Seacroft hotel) — التي أشعلتها مخاوف مرتبطة بالهجرة وضغط الخدمات العامة — إلى بؤرة استقطاب لمخاوف أوسع. وبالنسبة لكثير من المسلمين، أعادت هذه المشاهد إلى الذاكرة شكوكًا مألوفة: أنهم يُنظر إليهم باعتبارهم غرباء، وأن الغضب قد ينفجر دون إنذار.

تصاعد القلق مع تنامي العداء للمسلمين

75 بالمئة من النساء المسلمات في بريطانيا يشعرن بعدم الأمان
نساء يرتدين الحجاب أبلغن عن تعرضهن للمضايقة.

استمر تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين. فخلال العام الماضي، ووفقًا لـ «المؤسسة البريطانية للمسلمين  (the British Muslim Trust)»، استُهدفت 27 مسجدًا بين تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر وحدهما. نساء يرتدين الحجاب أبلغن عن تعرضهن للمضايقة. وبعض المسلمين يفكرون بصمت في تغيير أسمائهم عند التقدم للوظائف. كما تواجه مجتمعات أقليات أخرى بدورها عداءً متزايدًا في مناخ مستقطَب. وتتراكم هذه التجارب لتُنتج همهمة قلق دائمة، مُرهِقة للعيش، ومُقوِّضة للثقة.

لحظات كشفت المعنى الحقيقي للقيم البريطانية

وسط الاحتجاجات والاعتداءات، برزت لحظات كشفت عن القيم البريطانية. فبقيادة قادة مسيحيين، حضر متطوعون من أديان مختلفة في ليدز ليقدموا الشاي والكعك للمحتجين. حملت هذه اللفتة الصغيرة رسالة أعمق: الحوار يبدأ بالإنسانية. تقديم الطعام لا يعني الموافقة على كل شكوى؛ بل يعني رفض تجريد الناس من كرامتهم بسبب الخلاف. وهناك أسباب للتفاؤل؛ إذ تُظهر أبحاث «بريتش فيوتشر (British Future)» أن معظم البريطانيين يريدون هجرة عادلة ومنظمة، ويرفضون الخطاب الانقسامي.

حين تتحمل الأقليات أعباء الإخفاقات العامة

ينمو الشك حيث توجد ضغوط اقتصادية، وسكن رديء، وخدمات مثقلة، وسياسة تكافئ التبسيط. وفي الغالب يجد المسلمون البريطانيون أنفسهم يحملون عبء إخفاقات أوسع. أحيانًا يُساءَلون لأنهم يتحدثون عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي في الخارج، ويشمل ذلك ما يحدث في غزة، وأحيانًا أخرى يُلامون على جرائم ارتكبها أفراد يشتركون معهم في العِرق أو الدين. وقد كان كثير من الأئمة البريطانيين -وأنا منهم- واضحين ومتسقين: نرفض الأيديولوجيات الإسلاموية المتطرفة. قلنا ذلك علنًا قبل سنوات ونكرره اليوم. المتطرفون المستلهمون من تنظيم داعش غير مرحب بهم في مجتمعاتنا، لا أحياءً ولا أمواتًا.

الوضوح نفسه في مواجهة الاستغلال الجنسي

وينطبق الوضوح ذاته على الاستغلال الجنسي. فالجرائم التي ارتكبتها عصابات استغلال الشوارع، ومنهم جناة من أصول باكستانية، جلبت العار للجالية الباكستانية وألحقت دمارًا بالضحايا. ويجب أن يواجهوا القانون بكامل قوته. وكان الأئمة حاسمين في الخطب وأعمال الحماية: حماية الأطفال والشباب من جميع الخلفيات واجب ديني ومدني مشترك. وما يجب مقاومته هو محاولات وضع مجتمعات بأسرها في قفص الاتهام، ولا سيما من قبل جماعات اليمين المتطرف التي توظف المآسي لزرع الانقسام.

أفعال ملموسة لإعادة بناء الثقة

Record number of Jewish-Muslim projects for Sadaqa Day 2018 ...
مسلمون ويهود بريطانيون يشاركون مع المجتمع المحلي في إعداد الوجبات. (Jewish News)

إعادة بناء الثقة تتطلب تعاونًا عمليًّا وخطوات ملموسة، كما دعا رئيس الوزراء في رسالته بعيد الميلاد إلى «القيام بدورنا» و«مدّ اليد». وحملة الغذاء الشتوية التي نظمتها شبكة مسلمي ليدز مثال على ذلك: وُزعت مئات الحقائب الغذائية في أنحاء المدينة هذا العيد. المسلمون لا يحاولون «إلغاء» عيد الميلاد؛ فنحن نوقّر السيد المسيح والسيدة مريم، ويصف القرآن ميلاد النبي عيسى ورسالته وشخصيته. وقد أمضى كثير من مسلمي ليدز سنوات إلى جانب شركاء من أديان مختلفة في مقهى «رينبو جنكشن (Rainbow Junktion café)» يطبخون وينظفون وينظمون، بل ويساهمون أحيانًا في دفع بعض تكاليف وجبات عيد الميلاد. هذه الجهود تحدث بهدوء في أنحاء البلاد.

بالنظر إلى عام 2026، ستواصل بريطانيا تغيرها ديموغرافيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا. وإلى جانب التماسك الاجتماعي، يجب أن توجّه مجتمعاتنا طاقتها المشتركة نحو أزمة المناخ، فهي قضية تتجاوز الهُوية والمعتقد، وستحدد مستقبل أطفالنا أكثر من أي حرب ثقافية.

الانتماء المتكافئ لا الامتياز

No photo description available.
مسلمون يرفعون العلم البريطاني -يونيون جاك (Union Jack flag) داخل مسجد في بريطانيا. (فيسبوك-Granada Reports) 

بالنسبة للمسلمين، لا يتمثل أمل 2026 في معاملة خاصة، بل في انتماء متكافئ: ثقة بأن يُحكم على الأطفال وفق مواهبهم لا أسمائهم؛ وضمان بأن يُعترف بكون المسلمين البريطانيين مواطنين متساوين، يعملون معًا لبناء بريطانيا. الانتماء يُصنَع ولا يُفرض. وإذا اخترنا هذا الطريق، يمكننا الانتقال من الإرهاق إلى الثقة، ومن تعايش هش إلى مستقبل مشترك للجميع.

المصدر: يوركشاير بوست


اقرأ أيضاً

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة.

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة