مناصرو الاحتلال يواصلون ملاحقة أبو ستة بعد فضحه لجرائم الاحتلال
في مشهد يعكس تصاعد الضغوط على الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية في بريطانيا، مثل الجرّاح الفلسطيني المعروف غسان أبو ستة، رئيس جامعة غلاسكو المنتخب من الطلاب، أمام هيئة طبية بريطانية للرد على اتهامات تتعلق بـ“معاداة السامية” ودعم حركة حماس، على خلفية منشورات سابقة له على وسائل التواصل الاجتماعي ومقال صحفي.
ومثُل الدكتور أبو ستة، وهو جرّاح تجميل وناشط فلسطيني بارز، الثلاثاء أمام لجنة “اللياقة للممارسة المهنية” التابعة لهيئة محاكمة الأطباء في مدينة مانشستر. ونفى خلال الجلسة جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه يتعرض لاستهداف سياسي وعنصري؛ بسبب هُويته الفلسطينية والعربية، وليس بسبب أي سلوك مهني أو تحريض فعلي على العنف.
اتهامات ومعركة على المعنى والسياق
وتعود القضية إلى منشورين أعاد أبو ستة نشرهما عام 2023، إضافة إلى مقال كتبه في صحيفة الأخبار اللبنانية عام 2018، تناول فيه مقتل أحمد نصر جرّار، الذي وصفه بـ“الشهيد” و“بطل عملية نابلس”، مستخدمًا تعبير “العنف الثوري” بوصفه الخيار المتبقي للشعوب الواقعة تحت القهر.
واعتبر ممثلو الادعاء أمام المجلس الطبي أن هذا الخطاب يمكن أن يُفهم على أنه تبرير أو تمجيد لأعمال عنف، ولا سيما في ظل الاشتباه بانتماء جرّار إلى حركة حماس وتورطه في عملية قُتل فيها حاخام إسرائيلي في الضفة الغربية. وجرى التأكيد على أن استخدام مفردات مثل “شهيد” و“بطل” قد يرقى، في نظر “القارئ العادي”، إلى دعم أعمال توصف بالإرهابية.
في المقابل، نبه أبو ستة على أن فهم هذه اللغة يتطلب إدراك السياق الثقافي والسياسي العربي، معتبرًا أن قراءة هذه النصوص خارج سياقها تُتخَذ ذريعة لتجريمه. وقال إن من يعرف “دقة اللغة العربية وثقافتها السياسية” يدرك أنه لا يدعو إلى العنف ولا يروج للإرهاب، بل يناقش مفاهيم متداولة في الخطاب السياسي العربي.
“استهداف سياسي ومحاولة لتدمير الحياة”
وخلال الجلسة، حمّل أبو ستة جماعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” مسؤولية تقديم الشكوى، معتبرًا أنها تسعى إلى “تدمير حياته” بسبب مواقفه العلنية. وقال إن ما يتعرض له يدخل في إطار “التنميط العنصري” الذي يصور الفلسطيني والعربي باعتباره “عنيفًا بطبيعته”.
وأشار إلى أن إعادة نشره لأحد المنشورات التي هنأت فيها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حركة حماس لم يكن تأييدًا، بل كان -بحسَب قوله- إبرازًا للتناقض السياسي والفكري بين تنظيم ماركسي لينيني وتنظيم إسلامي، وهو نقاش معروف في الثقافة السياسية العربية، لكنه يُقرأ في بريطانيا قراءة اختزالية ومُسيّسة.
غزة في خلفية المشهد

وقال أبو ستة للمحكمة: إن بروزه الإعلامي لم يبدأ إلا بعد السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما كان يعمل في مستشفى الأهلي في غزة ونجا من ضربة صاروخية قال إنها أدت إلى مقتل مئات المدنيين، في حادثة لا يزال الجدل قائمًا بشأن تفاصيلها. وأضاف أنه بعد ذلك أصبح شاهدًا أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في سياق التحقيق في الجرائم المرتكبة في غزة، معتبرًا أن هذا الدور هو السبب الحقيقي للملاحقة التي يتعرض لها.
منصب رمزي لا يمثل الجامعة
وأوضحت الجلسة أن منصب رئيس جامعة غلاسكو هو منصب منتخب من الطلاب فقط، يسعى إلى تمثيلهم داخل هياكل الحوكمة الجامعية، ولا يُعد عضوًا في الهيئة الأكاديمية ولا متحدثًا باسم الجامعة نفسها.
ومن المقرر أن تستكمل جلسات الاستماع يوم الأربعاء.
اتخاذ معاداة السامية سلاحًا

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن قضية غسان أبو ستة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من ملاحقة شخصيات وأكاديميين وناشطين بارزين بسبب مواقفهم من القضية الفلسطينية في بريطانيا، لا سيما داخل الأوساط الأكاديمية والطبية. فقد شملت هذه الملاحقات تعليق عمل الطبيبة رحمة العدوان في الخدمة الصحية الوطنية 15 شهرًا بتهم مشابهة، وفصل البروفيسور ديفيد ميلر من جامعة بريستول قبل أن يكسب قضيته أمام المحكمة، إلى جانب إجراءات بحق أطباء آخرين في (NHS) على خلفية منشورات تتعلق بغزة. وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت محاولات اتخاذ تهم “معاداة السامية” سلاحًا قانونيًّا وسياسياً لإسكات أصوات ناقدة للاحتلال، كنمط متكرر، لا يُناقش الخطاب بقدر ما يُعاقِب الموقف. حيث يُعامل التضامن مع فلسطين بوصفه مخالفة مهنية وسياسية لا رأيًا مشروعًا.
المصدر: غلاسغو لايف
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
