“ريفورم” اليميني المتطرف يعلن رسميا المصرية ليلى كانينغهام مرشحة لمنصب عمدة لندن
أعلن حزب “ريفورم” اليميني المتطرف، يوم 7 يناير 2026، ترشيح عضو مجلس وستمنستر المحلي ليلى كانينغهام لخوض انتخابات عمدة لندن 2028، ليصبح بذلك أول حزب يكشف عن مرشحه قبل أكثر من عامين على موعد الاقتراع. الخطوة، التي قدّمها زعيم الحزب نايجل فاراج باعتبارها “بداية معركة مبكرة على العاصمة”، لم تكن مجرد إعلان تنظيمي استباقي، بل افتتاحًا فعليًا لحملة سياسية تُدار بلغة صدامية، وتسعى إلى إعادة تشكيل صورة لندن وأولوياتها في الوعي العام.
وفي الوقت الذي يضع فيه الحزب ملفات الأمن والنقل والبيئة في صدارة خطابه الانتخابي، فتح هذا الترشيح بابًا مزدوجًا من النقاش: نقاشًا سياسيًا حول سجل العاصمة في الجريمة وكلفة المعيشة وسياسات النقل، ونقاشًا رمزيًا أعمق حول ما إذا كان “ريـفورم” يحاول تلطيف صورته عبر الدفع بمرشّحة مسلمة في مدينة شديدة التنوع، رغم تاريخه الحافل بالانتقادات المرتبطة بخطابه تجاه المسلمين والهجرة، ومواقف كانينغهام العنصرية المماثلة.
ملف الجريمة في صدارة الخطاب
جعلت ليلى كانينغهام من “السلامة العامة” محور حملتها، متبنية خطابًا تصعيديًا وصف العاصمة بأنها تعاني من انفلات أمني، ومتعهدة بـ“حرب شاملة على الجريمة”، تشمل تشديد القبضة الشرطية، وإعادة “الشرطة المرئية” إلى الشوارع، وتركيزًا خاصًا على جرائم الطعن والمخدرات والاعتداءات الجنسية.
هذا الخطاب يعكس استراتيجية واضحة لدى ريـفورم لتصوير انتخابات 2028 باعتبارها استفتاءً على سجل عمدة لندن الحالي صادق خان في ملف الأمن، مع تحميله المسؤولية المباشرة بوصفه رئيس هيئة الشرطة والجهة التي تُحدّد أولوياتها وتمويلها.
في المقابل، يرد مراقبون بأن هذه الصورة “مبالغ فيها”، بإشارة إلى تراجع بعض مؤشرات العنف في لندن، وأن العاصمة لا تُعد أكثر خطورة من مدن كبرى أخرى، وأن التركيز على خطاب الخوف يخدم أغراضًا انتخابية أكثر مما يعكس الواقع المركّب للجريمة في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين نسمة.
ULEZ و”الحرب على السائقين”
إلى جانب الجريمة، شكّل ملف النقل والبيئة ساحة اشتباك ثانية. فقد تعهّدت كننغهام بإلغاء منطقة الانبعاثات المنخفضة جدًا (ULEZ) بالكامل، معتبرةً أنها “تعاقب العاملين” وترفع كلفة المعيشة على سكان العاصمة، ولا سيما الحرفيين وأصحاب الأعمال الصغيرة.
هذا الموقف ينسجم مع الخط العام للحزب المناهض لسياسات المناخ الحضرية، لكنه يصطدم بتقارير رسمية سابقة تشير إلى أن ULEZ ساهمت في خفض بعض الملوثات المرتبطة بعوادم المركبات داخل لندن، وهو ما يجعل الملف نقطة توازن حساسة بين الاعتبارات البيئية والضغوط المعيشية، لا مجرد قرار تقني يمكن فصله عن سياقه الاجتماعي.
مرشحة مسلمة لحزب يميني: تحوّل أم تكتيك؟

أثار اختيار ليلى كانينغهام، وهي مرشحة مسلمة، تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، نظرًا لتاريخ ريـفورم وخطابه المتطرف في قضايا الهجرة والهوية.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس أخلاقيًا بقدر ما هو سياسي:
هل يعكس الترشيح تحولًا حقيقيًا في خطاب الحزب، أم أنه خطوة تكتيكية محسوبة تهدف إلى توسيع القاعدة الانتخابية في مدينة متعددة الأعراق، وتحييد اتهامات العنصرية، وتقديم واجهة “غير نمطية” دون تغيير جوهري في البرنامج؟
الإعلان المبكر جدًا يعزز فرضية أن الحزب يسعى إلى ترسيخ استقطاب ثنائي مبكر في أذهان الناخبين: “خان مقابل كننغهام”، في محاولة لإقصاء أحزاب أخرى عن النقاش قبل أن يبدأ فعليًا.
سجل خان: أرقام في مواجهة السرديات
يشدد معسكر خان على ما يصفه بـ“سجل إنجازات” خلال ولاياته، من بينها برامج الوجبات المدرسية المجانية، وتراجع بعض مؤشرات الجريمة، وبناء أعداد قياسية من منازل المجالس المحلية، إضافة إلى سياسات بيئية خفّضت مستويات تلوث الهواء.
وتُظهر بيانات منشورة عن جمعية لندن أن عدد منازل المجالس التي بدأ بناؤها في لندن خلال 2024–2025 بلغ أعلى مستوى مسجل، وهو رقم يستخدمه مؤيدو خان للقول إن الانتقادات تتجاهل جوانب اجتماعية لا تقل أهمية عن الجدل حول الجريمة.
بين الواقع والخطاب
في المحصلة، لا يبدو إعلان ريـفورم مجرد خطوة انتخابية مبكرة، بل محاولة لصياغة سردية جديدة عن لندن: مدينة “منفلتة أمنيًا” تحتاج إلى قبضة أقوى، في مقابل سردية رسمية تتحدث عن تحسن تدريجي وإنجازات اجتماعية وبيئية.
السباق إلى 2028 بدأ فعليًا، ليس بين شخصين فقط، بل بين خطابين متناقضين:
خطاب يقوم على الخوف والحسم، وآخر يراهن على الأرقام والسياسات التراكمية.
وأيًا كانت النتيجة، فإن اختيار ريـفورم لمرشحة مسلمة، مقرونًا بلغة سياسية حادة، سيبقى تحت المجهر بوصفه اختبارًا لحدود البراغماتية السياسية في لندن، المدينة التي اعتادت أن تكون ساحة للتعدد أكثر من كونها ساحة للتجارب الرمزية السريعة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
