العرب في بريطانيا | مهاجرون محتجزون يتهمون الداخلية البريطانية بإلح...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

مهاجرون محتجزون يتهمون الداخلية البريطانية بإلحاق أذى نفسي جسيم بسياسة الترحيل

تراجع ملحوظ في طلبات تأشيرات بريطانيا مع بدء تطبيق قواعد الهجرة الجديدة
عبلة قوفي January 5, 2026

طالَب نحو 80 مهاجر وطالب لجوء محتجزين في مركز هارموندسوورث قرب مطار هيثرو، والمُدرجين ضمن خطة الحكومة البريطانية المثيرة للجدل “واحد بواحد” (One In, One Out)، الأمم المتحدة بفتح تحقيق عاجل في ظروف احتجازهم، متهمين وزارة الداخلية البريطانية بتعريضهم للخوف والإذلال والمعاناة النفسية منذ وصولهم إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.

وأعدّ المحتجزون وثيقة بعنوان “تقرير عن الأوضاع والمعاملة في مركز احتجاز المهاجرين في هارموندسوورث”، تحدثوا فيها عمّا وصفوه بانتهاكات ممنهجة منذ لحظة وصولهم، مؤكدين أنهم حُرموا من حقوق أساسية، بينها التمثيل القانوني الكافي والرعاية الطبية المناسبة، وتعرضوا لمعاملة مهينة وأذى نفسي جسيم في مركز هارموندسوورث الذي يُعدّ أحد مركزًا رئيسيًا لاحتجاز المهاجرين قرب مطار هيثرو في لندن.

مهاجرون يُندّدون بالممارسات التعسفية

وينحدر المحتجزون من دول تشهد نزاعات وحروبًا، من بينها السودان وأفغانستان وإيران، ويؤكدون أنهم لجؤوا إلى بريطانيا “بحثًا عن الأمان والكرامة لعيش حياة سلمية”، قبل أن يجدوا أنفسهم محتجزين لفترات وصفوها بالتعسفية، ومن دون فرص حقيقية للتعافي أو الحصول على الدعم النفسي بعد رحلات محفوفة بالخطر ومقابلات مرهقة مع وزارة الداخلية.

ودعا المحتجزون الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التحقيق الفوري في أوضاع المحتجزين المهددين بالإعادة إلى فرنسا ضمن البرنامج الجديد، معتبرين أن ما يتعرضون له يرقى إلى مستوى العقاب لمجرد طلب الحماية.

صلاحيات جديدة تدخل حيّز التنفيذ

وزيرة الداخلية البريطانية

ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع دخول صلاحيات حكومية جديدة حيّز التنفيذ، تتيح لوزارة الداخلية مصادرة الهواتف المحمولة للواصلين عبر القوارب الصغيرة، بحجة فحصها بحثًا عن معلومات تتعلق بعصابات تهريب البشر. وبموجب هذه الصلاحيات، قد تصل عقوبة بعض الأفعال، مثل “جمع معلومات قد تفيد في العبور غير النظامي”، إلى السجن خمس سنوات، وهو ما قد يشمل حتى الاطلاع على توقعات الطقس لاختيار وقت العبور.

وعلى الرغم من تشديد الإجراءات منذ وصول حزب العمال إلى السلطة، سجّل عام 2025 ثاني أعلى عدد من عمليات عبور القنال الإنجليزي، حيث وصل أكثر من 41 ألف شخص إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM)، انخفض عدد الوفيات بين المهاجرين في شمال فرنسا مقارنة بعام 2024، رغم ارتفاع أعداد العابرين. ففي عام 2024 عبر أكثر من 36 ألف شخص وسُجلت 85 حالة وفاة على الأقل، بينما سُجلت 36 حالة وفاة في عام 2025.

ومن المقرر أن تنطلق أول عملية ترحيل إلى فرنسا في عام 2026 بموجب برنامج “واحد مقابل واحد” وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن 193 شخصًا أُعيدوا إلى فرنسا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من البرنامج، مقابل استقبال 195 شخصًا بطرق قانونية. ويُعد هذا الرقم أقل من ربع عدد من عبروا القنال في يوم واحد فقط، في 20 ديسمبر، حين وصل 803 أشخاص.

ويكشف التقرير أن العديد من المحتجزين لم يُمنحوا وقتًا كافيًا للراحة أو العلاج، ولم يتمكن بعضهم من التواصل مع عائلاتهم منذ بدء احتجازهم. كما يشير إلى انتشار الاكتئاب والقلق والأرق والانهيارات النفسية، خاصة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و30 عامًا.

تحذيرات من وقوع الحوادث

ارتفاع وفيات طالبي اللجوء في أماكن الإقامة التابعة لوزارة الداخلية البريطانية

ويحذّر التقرير من وقوع حوادث نفسية خطيرة، بينها محاولات إيذاء النفس، مؤكدًا أن بعض المحتجزين وُضعوا في الحبس الانفرادي أو وحدات تأديبية، ما خلق بيئة يسودها الخوف واليأس والشك، وشعور عميق بالتجريد من الإنسانية.

وفي تعليقها، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إنها منفتحة على لعب دور بنّاء في دعم وتقييم الترتيبات الدولية المتعلقة بنقل المهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك المشروع بين بريطانيا وفرنسا، مؤكدة استمرار الحوار مع الحكومتين وزيارات مراكز الاحتجاز لضمان الالتزام بمعايير الحماية الدولية.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية البريطانية هذه الاتهامات، وقال متحدث باسمها إن الحكومة “لا تعترف بالادعاءات المتعلقة بالأوضاع في هارموندسوورث”، مشددًا على أن رفاهية المحتجزين تمثل أولوية للداخلية. وأضاف أن حماية حدود البلاد تبقى الهدف الأساسي، وأن برنامج “واحد بواحد” يهدف إلى تقويض شبكات التهريب الإجرامية.

وترى منصة العرب في بريطانيا أن ضبط الحدود لا يمكن أن يكون مبررًا لتقويض المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ولا لتجريم طلب اللجوء أو تحويله إلى مسار عقابي. إن شهادات المحتجزين، مهما حاولت الحكومة نفيها، تستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، يضع كرامة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية في صلب أي سياسة هجرة. وتؤكد المنصة أن أي تعاون دولي بشأن اللجوء يجب أن يقوم على الحماية والعدالة، لا الردع والإذلال، حفاظًا على القيم التي لطالما قدّمت بريطانيا نفسها بوصفها حامية لها.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة