الغرافيتي يكلّف هيئة نقل لندن 11 مليون باوند سنويًا: لماذا ارتفعت التكلفة؟
كشفت هيئة نقل لندن (TfL) أنها تنفق سنويًا ما بين 10 و11 مليون باوند لإزالة الغرافيتي عن قطارات مترو الأنفاق، ضمن مزيج من إجراءات “التحقيق الاستباقي والوقاية” إلى جانب أعمال التنظيف المباشر. وأكد آندي لورد، مفوض هيئة نقل لندن، أن إجمالي التكلفة وصل إلى نحو 11 مليون باوند، مشيرًا إلى أن خطّي باكِرلو وسنترال هما الأكثر تضررًا.
3,000 “تاغ” أسبوعيًا… ووسم كل ثلاث دقائق

وتزامن تصاعد النقاش حول المشكلة مع أرقام لافتة ظهرت خلال صيف 2025، حين أشير إلى أن فرق التنظيف كانت تزيل أكثر من 3,000 “تاغ” (وسم/توقيع غرافيتي) من قطارات المترو أسبوعيًا. وفي ديسمبر، أقرت هيئة نقل لندن بأن الموظفين كانوا يزيلون وسمًا واحدًا في المتوسط كل ثلاث دقائق، ما عكس حجم الضغط اليومي الذي تسببه الظاهرة على التشغيل والموارد.
وبحسب آندي لورد، فإن الإنفاق لا يذهب للتنظيف فقط، بل يشمل أيضًا جهودًا موجهة نحو تحديد نقاط الاختراق ومنع الوصول غير المصرح به إلى القطارات، خاصة في المواقع عالية الخطورة التي يستغلها المخربون. وأوضح أن الهيئة تعمل “بشكل وثيق جدًا” مع شرطة النقل البريطانية (British Transport Police) ومع فرق التحقيق التابعة لها لتعقّب المتورطين والحد من تكرار الحوادث.
نقص القطارات وغياب كاميرات داخل العربات يفاقمان الأزمة
وتُعزى صعوبة احتواء المشكلة—خصوصًا على خطّي باكِرلو وسنترال—إلى عاملين تشغيليين:
- نقص القطارات المتاحة على هذين الخطين، ما يجعل سحب القطارات المتضررة من الخدمة أكثر حساسية لأنه قد ينعكس مباشرة على انتظام الرحلات.
- غياب كاميرات المراقبة داخل العربات على الخطين، وهو ما يحدّ من قدرة الهيئة على توثيق الاعتداءات وتحديد المسؤولين بسرعة.
قطار جديد لخط بيكاديلي تعرّض للتخريب قبل دخول الخدمة

وخلال 2025، امتدت حوادث الغرافيتي لتطال حتى التطويرات الحديثة، إذ تعرّض قطار جديد بالكامل مخصص لخط بيكاديلي للتخريب بالغرافيتي قبل أن يدخل الخدمة، في مؤشر على أن المشكلة لم تعد محصورة بالقطارات القديمة أو بالمواقع المعتادة.
وخلال صيف 2025 انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر لندنيين يرتدون سترات عالية الوضوح (Hi-vis) وهم يزيلون الغرافيتي عن عربات المترو، وهي موجة لاقت اهتمامًا واسعًا ورافقتها انتقادات سياسية وإعلامية طالت السير صادق خان، عمدة لندن، بسبب تفاقم الظاهرة في شبكة النقل.
جدل “المُفتعل” وطلب حرية المعلومات
وكان آندي لورد قد أثار جدلًا سابقًا بعد حديثه أمام جمعية لندن عن امتلاكه “أدلة” على أن بعض الأشخاص يصنعون الغرافيتي ثم يقومون بإزالته لاحقًا، في سياق يوحي بسلوك متعمد بهدف التصوير والحصول على انتشار. كما انتقد ما وصفه بسلوك “منظفين غير رسميين”، محذرًا من أنهم قد “يعرّضون أنفسهم للخطر” أو يتسببون “بأضرار غير مقصودة”.
لكن لاحقًا، وبعد تقديم طلب بموجب قانون حرية المعلومات للحصول على أي أدلة مسجلة لدى هيئة نقل لندن حول تصريحات لورد، قالت الهيئة إنها لا تحتفظ بأي معلومات مسجلة تدعم هذا الادعاء.
رد توم هاروود: “نظريات مؤامرة” وطلب اعتذار
وفي خضم هذا السجال، رد توم هاروود، مقدم برامج في GB News الذي ظهر في أحد مقاطع الفيديو وهو ينظف الغرافيتي مع مجموعة Looking for Growth (LfG)، معتبرًا أن حديث لورد عنهم ينتمي إلى “نظرية مؤامرة غريبة”. وقال إن من الأفضل لمفوض هيئة نقل لندن أن يركز على “الواقع المتدهور” للخدمات التي يشرف عليها، مضيفًا أن فريق LfG “بانتظار اعتذار” من آندي لورد.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ظاهرة الغرافيتي في مترو لندن لم تعد مسألة شكلية أو “تشويه بصري” فحسب، بل تحوّلت إلى عبء مالي وتشغيلي واضح تُدفع تكلفته من موارد عامة كان يمكن توجيهها لتحسين الخدمة وتجربة الركاب. وفي الوقت نفسه، تؤكد المنصة أن المعالجة الفاعلة يجب أن تقوم على حلول مؤسسية شفافة تجمع بين الوقاية والتقنيات الرادعة والمحاسبة القانونية، دون الانزلاق إلى الاتهامات غير الموثقة أو تحميل المسؤولية للمبادرات الفردية وحدها، مع التشديد على أن سلامة الركاب والعاملين تبقى أولوية لا يجوز تعريضها للخطر تحت أي مبرر.
المصدر: التلغراف
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
