هجوم على مكتبة بريطانية بسبب عرض لوحة لرجل ملثم بالكوفية
شهدت العاصمة البريطانية لندن موجة جدل وتصعيد سياسي بعد تعرّض مكتبة ومعرض تابعين للمركز الإسلامي لحقوق الإنسان (IHRC) لهجمات وضغوط على خلفية عرض عمل فني يحمل عنوان «مقاومة بالكوفية»، في واقعة أعادت النقاش بشأن حدود حرية التعبير الفني، واستهداف الأصوات المؤيدة لفلسطين في الفضاء العام البريطاني.
تصعيد خلال أسبوعين
أفاد المركز الإسلامي لحقوق الإنسان بأن مكتبه ومعرضه تعرّضا خلال الأسبوعين الماضيين لهجمات متكررة وتحريض من شخصيات مؤيدة لإسرائيل، على خلفية عرض لوحة فنية تُظهر رجلًا ملثمًا بالكوفية الفلسطينية، من أعمال فنان يُعرف باسم «انتفاضة ستريت» (Intifada Street).
وأوضح المركز أن هذه الهجمات شملت مطالبات رسمية بتدخل الشرطة، إضافة إلى حملات تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرها جزءًا من نمط أوسع لاستهداف النشاط الفني والسياسي المتضامن مع فلسطين.
رسالة إلى الشرطة… ورد علني

جاء التصعيد بعد أن وجّه أليكس ويلسون، عضو جمعية لندن التشريعية عن حزب ريفورم (Reform UK)، رسالة إلى مفوض شرطة العاصمة البريطانية يطالب فيها باتخاذ إجراءات ضد العمل الفني، زاعمًا أنه يحرض على الكراهية ضد اليهود.
وردّ المركز الإسلامي لحقوق الإنسان على هذه المطالب ببيان علني، رفض فيه الاتهامات، واعتبر الادعاء بأن اللوحة تحرض على معاداة السامية «ادعاءً عبثيًّا ومفتقرًا للمعرفة». وأكد أن العمل الفني يعبّر عن مقاومة الظلم والاضطهاد، لا عن استهداف ديني أو عرقي.
«قفزة غير أمينة في التأويل»
وأوضح المركز أن تصوير الكوفية الفلسطينية بوصفها رمزًا للكراهية هو «قفزة غير أمينة في التأويل»، منتقدًا محاولة ربط العمل الفني بحركة حماس، ومؤكدًا أن الكوفية رمز تاريخي للمقاومة الشعبية الفلسطينية ضد القمع والاستعمار.
وأضاف أن قراءة اللوحة بهذا الشكل تعكس توظيفًا سياسيًّا متعمدًا للفن، لا نقاشًا جادًّا بشأن التحريض أو الكراهية.
اتهامات بتضارب المصالح

وسلّط المركز الضوء على زيارة أليكس ويلسون إلى إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهي رحلة مموّلة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، وفق سجل المصالح الرسمي الخاص به. واعتبر أن هذه الزيارة تثير تساؤلات عن دوافعه في استهداف العمل الفني، مشيرًا إلى أنها تبدو أقرب إلى «برنامج رسائل دعائية لدولة أجنبية» منها إلى مهمة تقصّي حقائق مستقلة.
كما انتقد المركز غياب ويلسون عن فعالية يوم الذكرى الرسمية في مبنى بلدية لندن، في مقابل مشاركته في هذه الزيارة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على أولوياته السياسية.
حرية التعبير تحت الضغط
وحذّر المركز من أن الدعوة إلى تدخل الشرطة لإزالة عمل فني قانوني تمثل سابقة خطيرة تمسّ حرية التعبير، خصوصًا ما يتعلق بالنقد السياسي والفني لإسرائيل والصهيونية.
وأشار إلى أن حملات التحريض السابقة ضد المركز أدت في الماضي إلى تهديدات وأعمال عنف فعلية، معتبرًا أن الخطاب الحالي يساهم في تأجيج مناخ عدائي ضد المؤيدين لفلسطين، ومن ذلك ناشطون يهود، وضد المسلمين، في وقت تشهد فيه جرائم الكراهية تصاعدًا ملحوظًا.
موقف الشرطة
بحسَب المركز، امتنعت شرطة العاصمة البريطانية عن اتخاذ أي إجراء بحق المكتبة أو المعرض، فيما اعتبره إقرارًا بالطابع السياسي للتحرك ضدهم، وليس بوجود مخالفة قانونية حقيقية.
دعوة لوقف التحريض
واختتم المركز بيانه بدعوة أليكس ويلسون إلى التوقف عما وصفه بـ«ترويج أجندة خارجية مثيرة للانقسام»، والتركيز بدلًا من ذلك على تمثيل جميع سكان لندن والدفاع عن حقوقهم، وعلى رأسها حرية التعبير.
تأطير الهُوية العربية وجعلها «تهديدًا أمنيًّا»

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه القضية تعكس اتساع رقعة الصدام بين حرية التعبير الفني والنشاط السياسي المؤيد لفلسطين من جهة، ومحاولات التضييق القانونية والسياسية من جهة أخرى. ففي ظل حرب غزة وتصاعد الاستقطاب، باتت الرموز الفلسطينية، حتى في سياق فني، ساحة مواجهة داخل بريطانيا، ما يطرح أسئلة أعمق عن من يحدد حدود التعبير المشروع، ومن يملك حق إسكات الأصوات المخالفة.
كما تكشف هذه الوقائع عن نزعة مقلقة لتحويل كلمات عربية مثل «انتفاضة»، ورموز ثقافية وسياسية مثل الكوفية الفلسطينية، إلى قضايا «تهديد أمني»، في انعكاس لعنصرية مستترة تميل إلى الظهور في لحظات الاستقطاب الحاد، حين يُعاد تأطير الهُوية واللغة والرمز بوصفها مصادر خطر، لا تعبيرًا عن موقف أو ذاكرة أو حق سياسي.
المصدر: (IHRC-Islamic Human Rights Commission)
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
