الأوروبية لحقوق الإنسان تستوضح من لندن بشأن سحب جنسية شميمة بيغوم
طلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من الحكومة البريطانية تقديم إيضاحات رسمية بشأن قرارها سحب الجنسية البريطانية من شميمة بيغوم، في تطور قانوني جديد يعيد فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهدين السياسي والحقوقي في بريطانيا.
وجاء طلب المحكمة على خلفية طعن تقدّم به محامو بيغوم، يؤكدون فيه أنها كانت ضحية استدراج وخداع لأغراض الاستغلال الجنسي عندما غادرت بريطانيا إلى سوريا عام 2015 وهي في الخامسة عشرة من عمرها، ما يضع قرار سحب جنسيتها عام 2019 تحت مجهر الالتزامات الأوروبية لحقوق الإنسان.
تحقيق أوروبي يعيد طرح أسئلة المسؤولية القانونية وحماية القاصرين

وبيغوم، المولودة في لندن، كانت تلميذة مدرسة عندما سافرت إلى مناطق خاضعة لتنظيم «داعش»، قبل أن تتزوج أحد مقاتلي التنظيم وتستقر لاحقاً في مخيم شمال شرقي سوريا. وكانت السلطات البريطانية قد سحبت جنسيتها بقرار اتخذه وزير الداخلية السابق السير ساجد جاويد، على أساس أنها تمثل تهديداً للأمن القومي.
ويستند الطعن الجديد إلى المادة الرابعة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر العبودية والعمل القسري، حيث يطالب محامو بيغوم بتوضيح ما إذا كانت الحكومة قد أخذت في الاعتبار احتمال كونها ضحية للاتجار بالبشر، وما يترتب على ذلك من واجبات قانونية تجاه قاصر.
وطلب قضاة في ستراسبورغ من وزارة الداخلية البريطانية توضيح ما إذا جرى تقييم ظروف مغادرة بيغوم البلاد بشكل كافٍ، ولا سيما في ظل مؤشرات سابقة على تعرّضها للاستدراج، من بينها اختفاء صديقة مقرّبة لها إلى سوريا بالطريقة نفسها قبل أسابيع من مغادرتها.

في المقابل، أكدت وزيرة الداخلية الحالية شبانة محمود أن الحكومة ستدافع «بقوة» عن قرار سحب الجنسية، مشددة على أنه خضع لمراجعات قضائية داخلية متعددة وأُيّد أمام المحاكم البريطانية، وأن الأمن القومي سيظل أولوية قصوى للحكومة. كما شدد حزب المحافظين على رفضه السماح بعودة بيغوم إلى بريطانيا«تحت أي ظرف».
وتبلغ شميمة بيغوم اليوم 26 عاماً، وكانت قد سافرت إلى سوريا برفقة زميلتين لها في المدرسة، أُعلن لاحقاً عن وفاتهما. وخلال وجودها هناك أنجبت ثلاثة أطفال، توفوا جميعاً، ولا تزال تقيم في مخيم شمالي سوريا.
و استفسارات المحكمة الأوروبية لا تعني بالضرورة تراجعاً عن اعتبارات الأمن القومي، بقدر ما تعكس إصراراً أوروبياً على مساءلة الدول بشأن التزاماتها القانونية تجاه القاصرين وضحايا الاستدراج والاتجار بالبشر. فالقضية لم تعد محصورة في شخص شميمة بيغوم بحد ذاتها، بل باتت اختباراً أوسع لمدى التوازن الذي تحققه بريطانيا بين حماية الأمن القومي والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات ذات تبعات دائمة تمس مستقبل أفراد وواجبات الدولة تجاههم.
المصدر: ميرور
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
