كشفت بيانات حديثة أن ملايين الأشخاص في إنجلترا باتوا يتجهون إلى أقسام الحوادث والطوارئ (A&E) التابعة لهيئة الصحة NHS بسبب مشكلات صحية بسيطة مثل السعال، وانسداد الأنف، والفواق (الحازوقة). ويرى مسؤولون في القطاع الصحي أن هذه الظاهرة تعكس خللًا في قدرة الرعاية الأولية على توفير مواعيد سريعة وخدمات قريبة من السكان عند الحاجة.
الطوارئ لم تُنشأ لهذه الحالات… لكنها باتت مكتظة
(أنسبلاش)
تؤكد الجهات الصحية أن أقسام الطوارئ صُممت للحالات المهدِّدة للحياة والإصابات الخطيرة، إلا أنها أصبحت تستقبل أعدادًا كبيرة من مراجعين يفترض أن تُعالج مشكلاتهم في عيادات الأطباء العامين أو الصيدليات أو مراكز الرعاية المجتمعية. ومن أبرز المؤشرات على ذلك، تسجيل ارتفاع كبير في حالات مراجعة الطوارئ بسبب السعال، إلى حد الاقتراب من زيادة بعشرة أضعاف مقارنة ببداية الفترة التي شملتها البيانات.
أرقام ضخمة لزيارات بسبب الصداع والسعال والتهاب الحلق
وأظهر تحليل لبيانات NHS أجرته وكالة PA Media أن أقسام الطوارئ في إنجلترا تعاملت خلال السنوات الخمس الماضية مع:
نحو 1.9 مليون حالة طلب مساعدة بسبب الصداع.
قرابة 1.4 مليون زيارة بسبب السعال بين 2020-21 و2024-25.
حوالي 1.2 مليون زيارة بسبب التهاب الحلق.
كما سجلت البيانات:
مليون زيارة بسبب ألم الأذن.
قرابة 69 ألف زيارة بسبب انسداد الأنف.
4,200 زيارة بسبب الفواق.
نحو 290 ألف حالة بسبب الإمساك.
الفروق بين الحالات الطارئة الحقيقية والأعراض البسيطة
في المقابل، تُظهر الأرقام أن بعض الحالات الطارئة الخطيرة بقيت عند مستويات شبه مستقرة أثناء الجائحة وما بعدها. فمثلًا:
سُجّل 10,293 حضورًا بسبب توقف القلب في 2020-21 مقابل 10,744 في 2024-25.
كما بلغ عدد من شُخّصوا بوجود كسر في الورك داخل الطوارئ 43,646 في 2020-21 مقارنة بـ43,326 في 2024-25.
هذا الثبات النسبي في الحالات الحرجة يقابله تصاعد واضح في مراجعات الأعراض البسيطة، ما يعزز المخاوف من تغيّر وظيفة الطوارئ عمليًا لتصبح “بديلًا اضطراريًا” للرعاية الأولية لدى بعض المرضى.
ارتفاع سنوي في عدة أعراض… والسعال أبرزها
ووفقًا للبيانات، شهدت عدة حالات بسيطة نموًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة، أبرزها:
السعال: من نحو 44 ألف حالة في 2020-21 إلى 435,728 في 2024-25 (زيادة تقارب عشرة أضعاف).
الإسهال: من 59,120 إلى 143,591 خلال الفترة نفسها.
الإمساك: من 40,962 إلى 70,933.
آلام الظهر: من 211,266 إلى 396,724.
الغثيان: من 9,795 إلى 20,516.
الفواق: من 587 إلى 1,093.
ورغم دعوات البقاء في المنزل عند ظهور أعراض الإنفلونزا أو كوفيد خلال رأس السنة، أظهر تحليل لوكالة PA Media أن مزيدًا من المرضى توجهوا إلى أقسام الطوارئ حتى بأعراض غير إسعافية، ما زاد الضغط على الأقسام في توقيت حساس.
NHS England: استخدموا البدائل… و111 أولًا
قالت NHS England إنها توسّع مسارات الوصول للرعاية خارج المستشفيات، ودعت إلى استخدام البدائل المتاحة بدل الطوارئ، مؤكدة أن A&E و999 للحالات المهدِّدة للحياة فقط، بينما يمكن للحالات غير الخطرة التواصل مع NHS 111 لتوجيه المرضى إلى الصيدليات أو المراكز دون موعد أو إرشادات المساعدة الذاتية.
وأكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أن إصلاح NHS يحتاج وقتًا، لكنها أشارت إلى بدء إجراءات عملية، بينها تقديم فرق الأطباء العامين 6.5 مليون موعد إضافي خلال عام بدعم 1.1 مليار باوند، إلى جانب تطوير خدمات الأحياء، وتعزيز الصيدليات المجتمعية، والتوسع في مراكز التشخيص التي توفر مواعيد مسائية وعطلات نهاية الأسبوع.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن الارتفاع الكبير في مراجعات الطوارئ بسبب أعراض بسيطة لا يمكن اختزاله في “تصرفات فردية” للمرضى، بل يرتبط باختناقات مزمنة في الرعاية الأولية ومحدودية توفر الخدمات المجتمعية، ما يدفع كثيرين للجوء إلى الطوارئ حتى عندما لا تكون حالتهم إسعافية. وتؤكد المنصة أن معالجة المشكلة تتطلب حلولًا عملية تتجاوز حملات اللوم أو التوعية وحدها، عبر دعم عيادات الأطباء العامين والصيدليات ومراكز الرعاية المجتمعية بالتمويل والكوادر وتوسيع ساعات العمل، بما يضمن وصولًا أسرع وأكثر عدالة للرعاية داخل الأحياء ويخفف الضغط عن أقسام الطوارئ ويحفظها للحالات التي أُنشئت من أجلها.