بريطانيا تراجع قضية علاء عبد الفتاح وسط تحذيرات من سحب جنسيته
فتحت الحكومة البريطانية مراجعة داخلية في طريقة تعاملها مع قضية الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، في أعقاب جدل سياسي متصاعد ودعوات من أوساط يمينية لسحب جنسيته البريطانية، بعد أيام فقط من وصوله إلى البلاد قادمًا من مصر، منهيًا أكثر من عقد من الاعتقال المتكرر بسبب نشاطه السياسي.
وتأتي المراجعة في ظل تحذيرات حقوقية وقانونية من أن تحويل القضية إلى سابقة لسحب الجنسية من مواطن بريطاني قد يشكّل منعطفًا خطيرًا في التعاطي مع حقوق المواطنة وحكم القانون في بريطانيا.
تحريض من اليمين المتطرف ضد عبد الفتاح

وقد قوبل وصول علاء عبد الفتاح في البداية بترحيب من مسؤولين حكوميين بارزين، من بينهم رئيس الوزراء، باعتباره مواطنًا بريطانيًّا أُفرج عنه بعد سنوات من الاحتجاز.
غير أن هذا الترحيب سرعان ما تراجع، عقب إعادة تداول منشورات قديمة له على وسائل التواصل الاجتماعي تعود إلى أكثر من عشر سنوات، جرى توظيفها في حملة سياسية متسارعة ضده.
ورغم إدانة الحكومة لمحتوى تلك المنشورات، أكدت في الوقت نفسه تمسكها بمبدأ العمل على حماية المواطنين البريطانيين المحتجزين تعسفًا في الخارج. إلا أن النقاش العام انزلق لاحقًا نحو مطالبات صريحة بنزع الجنسية والترحيل، تقودها تيارات من اليمين السياسي.
شخصيات من حزب “ريفورم” اليميني المتطرف ومن الجناح اليميني في حزب المحافظين طالبت علنًا بتجريد علاء عبد الفتاح من جنسيته البريطانية وترحيله، معتبرة أن منشوراته السابقة تجعله غير مؤهل للبقاء في البلاد.
وبينما أعلن بعض هؤلاء أنهم أبلغوا سلطات مكافحة الإرهاب، كتب سياسيون محافظون في صحف وطنية مطالبين بتوسيع صلاحيات سحب الجنسية.
وجاءت هذه المطالب على الرغم من تأكيدات رسمية بأن القانون البريطاني لا يتيح سحب جنسية عبد الفتاح.
موقف قانوني واضح… والمراجعة إجرائية
علاء عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية عام 2021 عبر والدته، وفق مسار قانوني لا يخضع لتقدير سياسي. وأكدت مصادر حكومية أنه لا توجد أسس قانونية لسحب جنسيته.
وفي رسالة إلى أعضاء البرلمان، قالت وزيرة الخارجية: إن القضية كشفت عن إجراءات تدقيق “غير كافية”، ما استدعى مراجعة داخلية لكيفية تداول المعلومات في قضية قنصلية بارزة.
ونبهت الحكومة على أن المراجعة تركّز على الإجراءات وآليات الفحص الداخلي، لا على إعادة النظر في الجنسية، التي أكد مسؤولون أنها غير مطروحة للإلغاء.
كما أكد مكتب رئاسة الوزراء أن رئيس الحكومة لم يكن على علم بالمنشورات القديمة قبل وصول عبد الفتاح إلى بريطانيا، في مؤشر على خلل إداري لا قانوني.
منظمات حقوقية وخبراء قانونيون حذروا من أن الحملة ضد عبد الفتاح تعكس تصعيدًا مقلقًا في الخطاب السياسي بشأن نزع الجنسية في بريطانيا.
ويرى هؤلاء أن معاقبة شخص بسحب جنسيته بسبب تعبيره عن آراء، مهما كانت مسيئة، قد يفتح الباب أمام تسييس المواطنة، وتحويلها إلى وضع مشروط، يُطبَّق انتقائيًّا على مزدوجي الجنسية أو الأقليات.
كما حذّر ناشطون من أن ترحيل عبد الفتاح إلى مصر قد يعرّضه لخطر الاضطهاد مجددًا، في ظل سجل القاهرة في ملاحقة المعارضين والسجناء السياسيين السابقين.
وأصدر علاء عبد الفتاح اعتذارًا علنيًّا عن منشوراته القديمة، معترفًا بالأذى الذي تسببت به، مشيرًا إلى أن بعض المحتوى أُخرج من سياقه.
في المقابل، أكدت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تدرس الإخطارات المقدمة في إطار الجدل القائم.
لكن بالنسبة لكثير من المراقبين، تجاوزت القضية حدود الشخص الواحد، لتصبح اختبارًا لمدى صمود دولة القانون أمام الضغوط السياسية المتصاعدة، ولسؤال أعمق عن معنى المواطنة وحدودها في بريطانيا المعاصرة.
نرى أن مراجعة الحكومة البريطانية لقضية علاء عبد الفتاح يجب أن تبقى محصورة في الإطار الإجرائي والإداري، دون الانزلاق إلى المساس بحقوق المواطنة المكفولة قانونًا.
ونؤكد أن الجنسية البريطانية حق قانوني لا يجوز إخضاعه للمزايدات السياسية أو الحملات الإعلامية، ونحذّر من خطورة تحويلها إلى أداة ضغط تستهدف فئات بعينها.
كما ننبه على أهمية الالتزام بمبادئ سيادة القانون وحرية التعبير، وعلى ضرورة حماية المواطنين من الإعادة القسرية إلى دول قد يواجهون فيها مخاطر حقيقية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
