تُرجع إيزوبيل قرارها جزئيًا إلى دوافع عائلية، بعد انتقال شقيقتها إلى دبي قبل سنوات، ثم اتخاذ والديها قرار الانتقال أيضًا، إضافة إلى عامل مالي يتمثل في الإعفاء من ضريبة الدخل، رغم أن دبي تُعد مدينة مرتفعة التكلفة من حيث المعيشة.
الشباب البريطاني يهاجر بحثًا عن فرص أفضل: ما الذي يحدث؟
اية محمد
December 30, 2025
في ظل ارتفاع الإيجارات، وتشدد سوق العمل، وتآكل القدرة الشرائية للرواتب، يتجه عدد متزايد من الشباب البريطاني إلى بناء مستقبلهم خارج بريطانيا. ووفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS)، غادر 195 ألف شخص دون سن 35 عامًا إلى الخارج خلال العام المنتهي في يونيو، في مؤشر يعكس تحوّلًا لافتًا في خيارات الجيل الشاب وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية متصاعدة.
أرقام ONS: غالبية المغادرين من فئة الشباب

تشير البيانات إلى أن ثلاثة أرباع البريطانيين الذين هاجروا في العام المنتهي في يونيو 2025 كانوا دون سن 35 عامًا. لكن المكتب أوضح أنه غيّر مؤخرًا طريقة تقدير هجرة البريطانيين، ما يجعل المقارنة مع السنوات السابقة أكثر صعوبة. وفي تعليق رسمي، قال متحدث باسم ONS إن النتائج ليست مفاجئة لأن الهجرة عادة ما ترتبط بالفئات العمرية الأصغر.
طوكيو: «الأمان وتكلفة السكن» يجذبان الخريجين المتفوقين

من بين القصص التي تلخص هذا التحول، تجربة راي أمجد (25 عامًا) من مانشستر، الذي تخرج من جامعة كامبريدج قبل سنوات قليلة. بعد أن عمل عن بُعد في تصميم المواقع خلال رحلات شملت 20 دولة، قرر أنه لم يعد يرى مستقبله في بريطانيا.
انتقل راي إلى طوكيو العام الماضي عبر تأشيرة لمدة عامين مخصصة للخريجين المتفوقين، ويأمل التقدم لاحقًا للإقامة الدائمة.
ويرى راي أن بريطانيا «تخسر الكثير من المواهب الشابة»، معتبرًا أن اليابان تستفيد من انتقال شباب متعلمين «دون أن تتحمل تكاليف تعليمهم أو رعايتهم الصحية خلال نشأتهم». ويضيف أن دائرة أصدقائه من الجامعة توزعت بين أستراليا وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ، وغالبًا ما كانت تكلفة المعيشة في بريطانيا وضعف فرص العمل سببين مباشرين وراء قرارهم.
ويلفت إلى تغير نوعية الوافدين إلى طوكيو؛ فبعدما كان الانتقال إليها مرتبطًا أكثر بالفئات الأكبر سنًا للعمل، بات يشهد حضورًا أوضح للشباب. أما من ناحية الحياة اليومية، فيشير إلى فارق الأمان الذي يشعر به في طوكيو وقدرته على التجول دون قلق من السرقة، وإلى أن الشقة التي يستأجرها هناك قد تكون أغلى بثلاث مرات لو كانت في لندن.
دبي: طموح الأعمال، والإعفاء الضريبي

على خط موازٍ، تتجه دبي لتكون محطة رئيسية لشباب يسعون لبيئة عمل مختلفة. إيزوبيل بيرل (30 عامًا) أطلقت مشروعها في مجال مستحضرات العناية بالبشرة قبل خمس سنوات من منزل والديها في واتفورد، قبل أن تقرر الانتقال إلى دبي مطلع العام الجديد لتوسيع أعمالها في الإمارات.
وكانت إيزوبيل ضمن أول مجموعة حصلت على واحدة من 10,000 تأشيرة ذهبية لصنّاع المحتوى تمنح إقامة لمدة 10 سنوات. وتصف ذلك بأنه قائم على الطموح، حيث «يحلم الناس بشكل أكبر»، مع مجتمع أعمال نشط يمنحها، بحسب تعبيرها، طاقة ملهمة.
وتخطط إيزوبيل للاستمرار في تصنيع منتجاتها في بريطانيا، مع إدارة العمل من دبي، على أمل أن تتمكن مستقبلًا من استيراد منتجاتها وبيعها داخل الإمارات.
«بيئة أعمال أكثر تفاؤلًا»: قراءة خبراء للاتجاه الجديد

يقدّم ديفيد ليتل، شريك التخطيط المالي لدى مدير الثروات البريطاني Evelyn Partners، تفسيرًا لهذا الميل نحو الخارج، معتبرًا أن شبابًا كثيرين يتحركون تحت تأثير «سرد اقتصادي سلبي متزايد» داخل بريطانيا، يرتبط بارتفاع البطالة، وتزايد الدين، والأعباء الضريبية، وتراجع فرص الخريجين.
ويرى ليتل أن دبي، على وجه الخصوص، تحولت إلى مركز عالمي للوظائف، جاذبًا آلاف البريطانيين بفضل رواتب معفاة من الضرائب، ومعدلات جريمة منخفضة، وسوق عمل مزدهر.
رد حكومي: «دعم للشركات وفرص عمل للخريجين»
في المقابل، رد متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات بأن الميزانية عززت مسار الحكومة لدفع الاقتصاد وخلق وظائف جيدة، عبر الإبقاء على سقف ضريبة الشركات عند 25%، ودعم الشوارع التجارية بمعدلات ضريبية أقل بشكل دائم، وتسهيل توسع الشركات الناشئة واستثمارها في بريطانيا.
وأضاف المتحدث أن «كل شاب يستحق فرصة عادلة للنجاح»، مؤكدًا أن الحكومة تعتبر روّاد الأعمال محورًا في استراتيجية الشركات الصغيرة لتحفيز النمو، وأن الخريجين لا يزالون أكثر قابلية للتوظيف مقارنة بغير الحاصلين على شهادة جامعية، مع الإشارة إلى معدل توظيف يبلغ 87%.
الرابط المختصر هنا ⬇
نسخ إلى الحافظة
