نشطاء “بال أكشن” يواجهون خطر الموت بعد 56 يومًا من الإضراب عن الطعام
دخل إضراب عدد من النشطاء المحتجزين في بريطانيا دعمًا لحركة “فلسطين أكشن” يومه الـ56، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية، بعدما فقد أحدهم القدرة على الكلام، فيما بات آخر عاجزًا عن الوقوف دون التعرّض للإغماء، وفق ما أفادت به حملة Prisoners for Palestine.
وبحسب الحملة، كان 8 نشطاء قد شرعوا في الإضراب عن الطعام أثناء انتظارهم المحاكمة على خلفية اتهامات تتعلق باقتحام مواقع أو التسبب بأضرار جنائية. ولاحقًا، علّق 4 منهم إضرابهم، في حين يواصل الأربعة الآخرون الامتناع عن الطعام حتى الآن، وسط تحذيرات من تدهور صحي خطير يهدد حياتهم.
شهادات من داخل السجون وسط استمرار الإضراب عن الطعام

وقالت الحملة إن هبة مرايسي، المحتجزة في سجن HMP New Hall في غرب يوركشير، أوضحت في بيان أنها تشعر بأنها “تزداد ضعفًا مع مرور كل يوم”، لافتةً إلى معاناتها من كدمات في ذراعها، وآلام مستمرة في مختلف أنحاء جسدها.
وأضافت أنها لم تعد قادرة على الاستلقاء على جانبها بسبب الألم الذي تشعر به في وجهها، مشيرةً إلى أنها بدأت تفقد قدرتها على تكوين الجمل، وتواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على أي محادثة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، علّق الناشطان قيصر زهرة وأمو غِيب إضرابهما عن الطعام داخل سجن HMP Bronzefield في مقاطعة سَري، بعد 48 يومًا، إثر تدهور حاد في حالتهما الصحية، استدعى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبحسب حملة Prisoners for Palestine، فإن النشطاء الأربعة الذين لا يزالون مستمرين في الإضراب عن الطعام هم: تيوتا هوكسا، وهبة مرايسي، وكمران أحمد، وليوي كيارياميللو.
ملفات قضائية مفتوحة وسط تحذيرات من مخاطر صحية متصاعدة

ويُتهم 4 من أفراد المجموعة، من بينهم هبة مرايسي، بالمشاركة في اقتحام شركة “إلبيت سيستمز” المرتبطة بقطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، على أن تبدأ محاكمتهم في أيار/مايو من العام المقبل، في أقرب تقدير.
أما النشطاء الأربعة الآخرون، فيواجهون اتهامات باقتحام قاعدة RAF Brize Norton في حزيران/يونيو، حيث يُزعم أنهم رشّوا طلاءً أحمر داخل طائرتين من طراز RAF Voyager.
وقالت تيوتا هوكسا، البالغة من العمر 29 عامًا والمحتجزة في سجن HMP Peterborough، إنها لم تعد قادرة على الوقوف دون التعرّض للإغماء، وتعاني من نوبات دوار وتزايد في الضبابية الذهنية، بحسب ما نقلته الحملة، مشيرةً إلى أن حالتها الصحية جعلتها طريحة الفراش في معظم الوقت، وأن هذا الإضراب هو الثاني لها خلال العام الجاري.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أُثيرت مزاعم بشأن رفض استدعاء سيارة إسعاف للناشطة قيصر زهرة، خلال وقفة احتجاجية نُظّمت خارج سجن HMP Bronzefield، وشاركت فيها النائبة عن دائرة شمال كوفنتري ، زارا سلطانة. في المقابل، نفت وزارة العدل البريطانية هذه المزاعم، مؤكدة أن المحتجزة لم تتعرض لسوء معاملة.
مطالب المضربين تتصاعد والحكومة تؤكد التزامها بمعايير السجون

وأصدر المضربون الأربعة المتبقون، يوم الثلاثاء، حزمة جديدة من المطالب، من بينها إعادة نقل هبة مرايسي إلى سجن HMP Bronzefield، حيث كانت محتجزة في بداية توقيفها.
وتأتي هذه المطالب امتدادًا لسلسلة مطالب سابقة، شملت الإفراج الفوري بكفالة، وضمان حقهم في إرسال واستقبال الاتصالات من دون قيود أو مراقبة أو تدخل من إدارة السجن.
وقال محامو النشطاء إن موكليهم يواجهون خطر الموت، موضحين أنهم باشروا، يوم الاثنين الماضي، إجراءات قانونية ضد الحكومة، بدعوى تخليها عن إطار سياساتها الخاصة بسلامة السجون. كما أشار المضربون إلى أنهم وجّهوا عدة رسائل إلى وزير الخارجية ديفيد لامي من دون أن يتلقوا أي رد.
في المقابل، قال جيمس تيمبسون، وزير الدولة لشؤون السجون والإفراج المشروط وتقليل العودة إلى الجريمة، إن السلطات البريطانية “تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الإضرابات عن الطعام”، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 200 حالة إضراب سنويًا في المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف أن الإجراءات المعتمدة “راسخة وتُطبق بالتعاون اليومي مع هيئة الصحة الوطنية”، مؤكدًا أن جميع السجناء يُعاملون وفق المعايير نفسها، وأن الحكومة لن تعقد اجتماعات مع السجناء أو ممثليهم، في إطار نظام قضائي يقوم على الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.
رسالة المضربين تذكّر بالعنف ضد المدنيين في غزة

وقال متحدث باسم حملة Prisoners for Palestine إن المضربين “لا يحصلون على أي استراحة”، في وقت يعود فيه حراس السجون إلى منازلهم لقضاء عطلة عيد الميلاد، معتبرًا أن أوضاعهم تعكس ما يواجهه المدنيون في غزة، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
وأضاف المتحدث أن رسالة المضربين تتركز على عدم نسيان الشعب الفلسطيني خلال موسم الأعياد، والاستمرار في ممارسة الضغط من أجل عقد لقاء مع الحكومة البريطانية.
في المقابل، قال متحدث باسم سجن HMP Bronzefield إن إدارة السجن لا تستطيع تقديم معلومات بشأن أفراد بعينهم، مؤكدًا أن جميع السجناء يُدارون وفق السياسات والإجراءات المعتمدة في منظومة السجون في بريطانيا، بما يشمل آليات متعددة لتقييم المخاطر والوضع الأمني لكل حالة.
يثير استمرار الإضراب عن الطعام لأكثر من 56 يومًا، في ظل مؤشرات صحية متدهورة وواضحة، تساؤلات جدية حول كيفية موازنة السلطات البريطانية بين متطلبات الأمن وإدارة السجون، وبين واجب حماية حياة المحتجزين وصون كرامتهم الإنسانية، لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي.
وتبرز هذه القضية كاختبار عملي لمدى التزام بريطانيا بالمعايير التي تعلنها بشأن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والرقابة المستقلة على أوضاع الاحتجاز، في وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية إلى مستويات يصعب تجاهلها، وقد تترك تبعات قانونية وأخلاقية بعيدة المدى إذا لم تُعالج بحساسية ومسؤولية.
المصدر : The Independent
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
