أكدت ديكسون أن خدمة الصحة الوطنية مهددة بفقدان قدرتها على الاستمرار إذا استمر تراجع أعداد العاملين القادمين من خارج بريطانيا، محذّرة من أنّ المنظومة الصحية قد تصل إلى مرحلة لا يتوافر فيها العدد الكافي من الكوادر الضرورية لتشغيلها بشكل آمن ومستقر.
استقالات بأعداد قياسية في صفوف الأطباء الأجانب في بريطانيا
اية محمد
December 29, 2025
حذّرت جانيت ديكسون، رئيسة أكاديمية الكليات الملكية الطبية في بريطانيا، من أنّ تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وارتفاع وتيرة العنصرية يسهمان في خلق “بيئة عدائية” تدفع الأطباء والممرضين القادمين من الخارج إلى الابتعاد عن العمل في خدمة الصحة الوطنية (NHS)، ما يهدد قدرتها على الاستمرار.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان، قالت ديكسون إنّ كثيرًا من العاملين الصحيين من خارج بريطانيا باتوا ينظرون إلى البلاد على أنها “غير مرحِّبة وعنصرية”، الأمر الذي يضع مستقبل خدمة الصحة الوطنية على المحك.
خدمة الصحة الوطنية أمام خطر “الانهيار” بسبب نقص الكوادر

ويعكس هذا التحذير قلقًا متزايدًا داخل القطاع الصحي من صعوبة تعويض الفجوات البشرية، خصوصًا مع احتدام المنافسة العالمية على استقطاب الكفاءات الطبية.
بيانات القوى العاملة: مغادرة قياسية وتراجع في الاستقدام بعد بريكست
تزامنت تصريحات ديكسون مع صدور بيانات جديدة عن القوى العاملة تشير إلى:
- تسجيل أعداد قياسية من الأطباء المولودين خارج بريطانيا يغادرون خدمة الصحة الوطنية.
- توقف الاستقدام من الخارج بعد بريكست، مقارنة بالسنوات السابقة.
- انخفاض حاد في أعداد الممرضات والقابلات اللواتي يلتحقن بالخدمة.
اعتماد متزايد على الأطباء القادمين من الخارج

وفقًا للمجلس الطبي العام (General Medical Council)، فإن 42% من الأطباء العاملين في بريطانيا تأهّلوا خارج البلاد، وهو ما يسلّط الضوء على اعتماد خدمة الصحة الوطنية بشكل كبير على الكفاءات الدولية، ويجعل أي نزيف في هذا القطاع مسألة عالية الخطورة على سلامة الخدمة واستمراريتها.
أسباب العزوف: خطاب سياسي عدائي وإساءات عنصرية وعدوانية من المرضى
ربطت ديكسون عزوف الأطباء والممرضين القادمين من الخارج بعدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- الخطاب السياسي المتشدد تجاه الهجرة.
- تغطيات إعلامية تُغذّي صورة سلبية عن المهاجرين.
- تعرض بعض العاملين لإساءات عنصرية من زملاء داخل المؤسسات الصحية.
- تصاعد عدوانية بعض المرضى وسلوكياتهم تجاه الطواقم الطبية.
ونقلت الغارديان عن ديكسون قولها إنّ المناخ العام بات يوحي برسالة مفادها “الأجنبي سيئ”، متسائلة عن جدوى اختيار العمل في بلد يشعر فيه القادمون من الخارج بأنهم غير مرغوب فيهم. وأضافت أنّ بعض موظفي خدمة الصحة الوطنية من خارج بريطانيا باتوا يشعرون بعدم الأمان حتى في حياتهم اليومية.
شهادات من لندن: إساءات داخل المستشفى وحوادث اعتداء في الشارع

من جهتها، قالت سيلينا دوغلاس، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة ويتينغتون هيلث التابعة لخدمة الصحة الوطنية في لندن، إنّ العاملين يواجهون عنصرية متزايدة، مشيرة إلى أنّ ممرضات من الخارج يعملن منذ سنوات طويلة يتعرضن لإساءات عنصرية داخل المستشفى.
وأضافت أنّها تلقت إفادات عن تعرض موظفين للبصق عليهم أثناء سيرهم صعودًا من محطة المترو باتجاه المستشفى، في مؤشر على أن الاعتداءات لا تقتصر على بيئة العمل فقط.
تحذير حكومي للمرضى: لا حق في إساءة معاملة الطواقم
في سياق متصل، نقل التقرير تحذير وزير الصحة، ويس ستريتِنغ، للمرضى، مؤكدًا أن الحق في الحصول على الرعاية الصحية المجانية في بريطانيا “لا يمنح” أي شخص حرية الإساءة إلى العاملين في القطاع الصحي “على أي أساس”.
وانتقدت ديكسون خطط الحكومة الرامية إلى إعطاء الأولوية لخريجي الطب في بريطانيا عند التنافس على مقاعد التدريب التخصصي، معتبرة أن مثل هذه السياسات قد تعمّق أزمة الاستقطاب، لا سيما في ظل نقص عالمي في الكوادر الطبية.
كما لفتت إلى أن دولًا مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا باتت أكثر انفتاحًا على جذب الكفاءات، ما يجعل خيار مغادرة بريطانيا مفهومًا بالنسبة للبعض عندما يشعرون بأن البيئة أقل ترحيبًا أو أقل أمانًا.
الرابط المختصر هنا ⬇
نسخ إلى الحافظة
آخر فيديوهات القناة
This error message is only visible to WordPress admins
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
