الأسر البريطانية تواجه ضريبة مزدوجة على المدخرات بعد تغييرات ضريبية جديدة
في وقت تحاول فيه الأسر البريطانية حماية مدخراتها من آثار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، كشفت موازنة الخريف الأخيرة عن ضغوط ضريبية جديدة قد تُثقل كاهل المدّخرين، لا سيما أصحاب حسابات الادخار النقدية المعفاة من الضرائب (Cash ISA). وبينما ترفع الحكومة شعار تشجيع الاستثمار، تشير الأرقام إلى أن السياسات المعلنة قد تؤدي عمليًا إلى نتيجة معاكسة.
إصلاحات حسابات الادخار وضغط ضريبي مضاعف

تواجه الأسر البريطانية ما وصفه محللون بـ«ضربة ضريبية مزدوجة» على مدخرات تُقدّر بنحو 4.2 مليار باوند، وذلك عقب إعلان وزيرة المالية رايتشل ريفز تمديد تجميد حدود الإعفاء الضريبي الشخصي حتى عام 2031، بالتوازي مع إصلاحات مرتقبة في حسابات الادخار الفردية المعفاة من الضرائب (Cash ISA).
وبموجب التعديلات المقترحة، سيُخفض سقف الإيداع المعفى من الضرائب في حسابات الادخار النقدية من 20 ألف باوند إلى 12 ألف باوند، ما يعني أن شريحة أوسع من المدّخرين ستقع تحت طائلة الضريبة بفعل ما يُعرف بـ«الزحف الضريبي»، حيث ترتفع الدخول أو المدخرات اسميًا دون تعديل موازٍ للحدود الضريبية.
اندفاع واسع نحو حسابات الادخار
تشير بيانات حديثة صادرة عن منصة الخدمات المالية بلَم (Plum) إلى ارتفاع فتح حسابات الادخار النقدية (Cash ISA) بنسبة 42 في المئة خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما قفز إجمالي الإيداعات الوطنية في حسابات الادخار النقدية عبر البنوك وجمعيات البناء بنسبة 29 في المئة على أساس شهري، وبنسبة 13 في المئة على أساس سنوي، رغم تراجع أسعار الفائدة مع خفض سعر الفائدة الأساسي من قبل بنك إنجلترا.
تحذيرات من أثر عكسي للإصلاحات
قال فيكتور تروكودِس، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة بلَم (Plum)، إن الهدف المعلن من الإصلاحات هو تشجيع الاستثمار، «لكن الخطاب السياسي يبدو أنه يحقق العكس في الوقت الحالي».
وأضاف أن تجميد الحدود الضريبية لثلاث سنوات إضافية حتى 2030–2031 يزيد من حدة الزحف الضريبي، ويضع عددًا أكبر من المدخرين أمام خطر تجاوز حدود الإعفاء، فضلًا عن أن الحكومة قررت فرض معدلات أعلى من ضريبة الدخل على المدخرات الواقعة خارج إطار حسابات الادخار المعفاة (ISA)، وهو ما وصفه بـ«الملح الذي يُرش على الجرح».
خسائر محتملة للمدخرين
من جانبه، أوضح أندرو بروسِر، رئيس قسم الاستثمارات في شركة «إنفست إنجن» (InvestEngine)، أن تحليلات الشركة تظهر أن نحو 1.5 مليون دافع ضريبة ضمن الشريحة الأساسية، ونحو نصف مليون من دافعي الضريبة المرتفعة، أودعوا أكثر من 12 ألف باوند في حسابات الادخار النقدية خلال العام المالي الماضي.
وأضاف أن هؤلاء سيضطرون الآن إلى البحث عن بدائل لأي مبالغ تتجاوز السقف الجديد. فعلى سبيل المثال، إذا أودع مدخر مبلغ 8 آلاف باوند — وهو الفرق بين السقف القديم والجديد — في حساب ادخاري بفائدة 4.5 في المئة، فقد يخسر دافع الضريبة الأساسية نحو 288 باوند خلال خمس سنوات، بينما قد تصل خسارة دافع الضريبة المرتفعة إلى 1080 باوند، أي نحو 216 باوند سنويًا بعد تجاوز حد الإعفاء على فوائد الادخار.
بين الادخار والاستثمار
يرى بروسِر أن ملايين المدخرين اعتادوا إيداع أكثر من 12 ألف باوند سنويًا في حسابات الادخار النقدية، وأن خفض السقف قد يدفع كثيرين إلى دفع ضرائب كان يمكن تجنبها. لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن هذه التغييرات قد تمثل فرصة لمن لم يسبق لهم الاستثمار للنظر في تحويل جزء من مدخراتهم — ما يزيد على 12 ألف باوند — إلى حسابات الاستثمار في الأسهم والسندات (Stocks & Shares ISA)، بما يسمح بالحفاظ على المزايا الضريبية الكاملة لسقف 20 ألف باوند، مع إمكانية تحقيق نمو يفوق التضخم على المدى الطويل.
معضلة الادخار في زمن التضخم
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن التغييرات الأخيرة في قواعد الادخار تُعيد طرح سؤال عملي يواجه كثيرًا من الأسر: كيف يمكن الحفاظ على قيمة المدخرات في ظل تضخم مستمر، وحدود ضريبية جامدة، وسقوف ادخار أقل؟ فمن الناحية الفنية، تؤدي هذه المعادلة إلى تقليص المساحة الآمنة للادخار النقدي، وتدفع بعض المدخرين إلى البحث عن بدائل قد لا تكون مناسبة لجميع الفئات من حيث المخاطر أو المعرفة المالية. وبينما تظل حسابات الاستثمار خيارًا مطروحًا نظريًا، فإن الواقع يشير إلى فجوة متزايدة بين أدوات الادخار المتاحة وقدرة الأفراد الفعلية على استخدامها بكفاءة، ما يجعل إدارة المدخرات تحديًا ماليًا معقدًا أكثر من كونه قرارًا بسيطًا.
المصدر: برمنغهام ميل
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
